دوري الأبطال :برشلونة للتخلص من لعنة ربع النهائي أمام يونايتد وحرس يوفنتوس القديم في مواجهة شبان أياكس

برشلونة"القدس"دوت كوم - (أ ف ب) -يسعى برشلونة الإسباني ونجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي للتخلص من لعنة الدور ربع النهائي في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم التي تلاحقهما منذ ثلاثة أعوام عندما يستقبل الفريق الكاتالوني الثلاثاء في "كامب نو" "شياطين" مانشستر يونايتد الإنكليزي في إياب المسابقة القارية العريقة.

ويصارع برشلونة على ثلاث جبهات، فعلى الصعيد المحلي يخطو بخطوات ثابتة نحو الإحتفاظ بلقبه في "الليغا" للعام الثاني على التوالي، كما يتطلع لتحقيق الثنائية المحلية والاحتفاظ بالكأس عاما خامسا على التوالي عندما سيواجه فالنسيا على ملعب "بينيتو فيامارين" في إشبيلية في 25 أيار المقبل.

وعمد مدرب برشلونة إرنستو فالفيردي إلى إراحة تسعة لاعبين أساسيين في مباراته في الدوري أمام هويسكا التي انتهت بالتعادل السلبي السبت، من بينهم نجمه ميسي تحضيرا للمباراة المرتقبة أمام يونايتد الثلاثاء.

وتعرض متصدر ترتيب الهدافين في "الليغا" (33 هدفا) لإصابة في وجهه بعد إحتكاك مع مدافع يونايتد كريس سمولينغ، وأنهى اللقاء مع كدمات وتورم حول أنفه وخده، فيما عانى فريقه للعودة من ملعب "أولد ترافورد" بأفضلية هدف وحيد سُجِل بالنيران الصديقة بعدما ارتطمت الكرة بكتف لوك شو وتحولت في شباك فريقه إثر رأسية من الأوروغوياني لويس سواريز (12).

وتعكس هيمنة برشلونة على "الليغا" تألق نجمه الصغير الذي تجاوز هذا الشهر حارس ريال مدريد إيكر كاسياس كأكثر اللاعبين فوزا في تاريخ الدوري، مع 335 فوزاً.

هذه الإنتصارات ساهمت في إحكام النادي الكاتالوني قبضته على البطولة المحلية، ففاز في سبعة ألقاب من العشرة الاخيرة، ومن المرجح أن يرتفع الرقم إلى ثمانية ألقاب من 11، في ظل تقدم برشلونة في الصدارة بفارق 9 نقاط عن وصيفه أتلتيكو مدريد (74 مقابل 65).

ولكن على الصعيد القاري الخطأ ممنوع، فبرشلونة لا يريد أن يكون ضحية جديدة أمام يونايتد بعدما سقط في الأعوام الثلاثة الماضية في ربع النهائي أمام كل من أتلتيكو مدريد ويوفنتوس وروما الإيطاليين، خصوصا أن ذكرى خسارة العام الماضي ما زالت راسخة في الأذهان، وعلى لسان نجمه ميسي.

وكان ميسي صرح في آب الماضي بعد فوز فريقه بثنائية الدوري والكأس المحليين قائلا "حققنا في الموسم الماضي الثنائية، ولكننا شعرنا بالخيبة حيال الطريقة التي سارت بها الأمور في دوري أبطال أوروبا".

وتابع "نعد هذا الموسم أننا سنبذل قصارى جهدنا لإعادة هذه الكأس الجميلة إلى كامب نو".

ويدرك النجم الأرجنتيني جيدا أهمية الوفاء بوعده وتعطش جماهير كاتالونيا للفوز القاري، خصوصاً أن برشلونة أحرز اللقب مرة واحدة فقط في الأعوام السبعة الأخيرة، وثلاث مرات في 10 أعوام منذ أن تسلم المدرب السابق جوسيب غوارديولا مهامه في 2008، مقابل أربعة ألقاب للغريم التقليدي ريال مدريد في خمسة أعوام، منها ثلاثة تواليا في المواسم الثلاثة الاخيرة قبل ان يخسر لقبه هذاالموسم بخروجه في الدور ثمن النهائي أمام أياكس أمستردام الهولندي.

ورأى المهاجم الاوروغوياني لويس سواريز أن "الامر يثير الغضب"، مضيفا "مدريد صنع التاريخ، وهي شوكة في خاصرتنا".

وتعكس أرقام ميسي في البطولتين المحلية والقارية تألق وتخبط فريقه برشلونة في الوقت ذاته على الصعيدين المحلي والاوروبي: في "الليغا" فاز "البرغوث" بتسعة ألقاب وهو يتصدر ترتيب الهدافين التاريخيين برصيد 414 هدفا، أمام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب يوفنتوس الحالي وريال مدريد السابق (311).

وعلى صعيد دوري الأبطال أحرز ميسي اللقب أربع مرات فقط، وهي أرقام متواضعة تضعه بالتساوي مع 11 لاعبا من النادي المدريدي فقط، من بينهم ناتشو، البرازيلي كاسيميرو وداني كارفاخال... أما رونالدو فيسعى هذا الموسم لإحراز لقبه السادس مع "السيدة العجوز".

وتنقلب الأدوار على الساحة الاوروبية من الناحية التهديفية إذ تميل الكفة لصالح رونالدو الذي سجل 125 هدفا مقابل 108 لميسي.

ويراهن كثيرون على إمكانية مواجهة نارية بين هذين النجمين في النهائي القاري، في حال تمكن برشلونة من حسم مواجهته في عقر داره مع يونايتد ومن ثم تجاوز ليفربول الإنكليزي أو بورتو البرتغالي في نصف النهائي. اما يوفنتوس فعليه التغلب على أياكس، ومن ثم حجز بطاقته إلى المباراة النهائية على حساب مانشستر سيتي الإنكليزي أو مواطنه توتنهام هوتسبر.

ولا يلام ميسي على ضعف برشلونة في اوروبا، ولكن الفوز في المباراة النهائية على ملعب "واندا ميتروبوليتانو" في مدريد من شأنه أن يضيف المزيد من البريق والسحر إلى سجل الارجنتيني مقارنة مع غريمه اللدود رونالدو، الذي أكد بتسجيله "هاتريك" الفوز النظيف على أتلتيكو مدريد في إياب ثمن النهائي، بعدما كان فريق "السيدة العجوز" قد تخلف بثنائية نظيفة ذهابا في مدريد، أنه "سيد" دوري الأبطال.

وتشعر جماهير برشلونة بالإحباط نتيجة الخروج المتكرر من الدور ربع النهائي وبألم الخروج أمام روما الموسم الماضي بعدما فرط الفريق بفوزه ذهابا 4-1، بالخسارة صفر-3 إياباً.

ويشعر رفاق ميسي أيضاً بثقل التاريخ على أكتافهم وبأهمية الفوز بدوري الأبطال لمساعدة ميسي على تحقيق المزيد من الإنجازات.

وكان سواريز عبر عن هذه الخيبة بقوله بعد الفوز بثنائية الدوري والكأس المحليين الموسم الماضي "هي بطولات مهمة، ولكن هذا لا يخفي ما حصل في روما".

وعلى برشلونة أن يخشى يونايتد الذي سبق له أن قلب الأمور رأسا على عقب في الدور السابق حين خسر ذهابا على أرضه أمام باريس سان جرمان الفرنسي صفر-2 ثم فاز ايابا في العاصمة الفرنسية 3-1.

ورأى المدرب النروجي ليونايتد أولي غونار سولسكاير أن "تلك الذكرى من (مواجهة) باريس سان جرمان ستساعد اللاعبين ونحن كفريق، لأننا نعلم أنه باستطاعتنا قلب الأمور. برشلونة هنا في نو كامب احتمال صعب لكن الذكرى ستكون في أذهان اللاعبين، لم تكن منذ فترة طويلة".

ويعود النروجي الى ملعب "كامب نو" الذي يحمل ذكريات جميلة له من نهائي عام 1999 حين قاد يونايتد للقب على حساب بايرن ميونيخ الألماني الذي كان يتحضر للاحتفال قبل أن يدرك تيدي شيرنغهام التعادل 1-1 في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، ثم خطف سولسكاير هدف الفوز في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع.

وأشار مدرب يونايتد الى أنها "بالطبع ذكرى رائعة بالنسبة لي. إنها المرة الوحيدة التي تواجدت فيها على أرض هذا الملعب هنا. لا أمانع بأن نسجل هدفا في الدقيقة 93. نحن فريق حاضر بدنيا إذا احتجنا لخوض وقت إضافي".

يوفنتوس-اياكس

سيشكل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو رأس حربة الحرس القديم لفريق يوفنتوس الإيطالي الذي سيحاول إنجاز المهمة أمام شباب أياكس أمستردام الهولندي لدى استضافة الأخير اليوم الثلاثاء على ملعبه "أليانز ستاديوم" في تورينو في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

ويريد كل من الفريقين كسر اليأس الذي أصابه في السنوات الأخيرة المأسوية على الصعيد الأوروبي وتحديدا في المسابقة الأولى التي تقتصر مشاركتهما عليها كون الاول يهيمن على اللقب في الدوري الإيطالي، بينما يتبادل أياكس حامل الرقم القياسي (33 لقبا) التتويج مع ايندهوفن الثاني (24 لقبا).

وكان فريق السيدة العجوز قريبا من الحسم محليا نهاية الأسبوع الماضي في المرحلة الثانية والثلاثين وتحقيق انجاز غير مسبوق قبل ست مراحل من نهاية البطولة، إلا أنه تأجل مرتين بخسارة فريقه الرديف السبت أمام مضيفه سبال 1-2، ثم بفوز ملاحقه ووصيفه نابولي على مضيفه كييفو 3-1 الأحد حيث كان يكفيه التعادل في أي من المباراتين.

بدوره، يحتل أياكس المركز الثاني في الدوري الهولندي (71 نقطة) بفارق ثلاث نقاط خلف غريمه أيندهوفن الذي لعب مباراة أكثر، وهو يتفوق عليه في المواسم الثمانية الأخيرة باعتلاء المنصة أربع مرات مقابل ثلاث (أحرز فيينورد روتردام اللقب في 2017)، لكن تتويجه الأخير يعود الى عام 2014.

وكانت مباراة الذهاب على ملعب يوهان كرويف أرينا في أمستردام الأربعاء الماضي انتهت بتعادل الفريقين 1-1، إذ منح رونالدو التقدم ليوفنتوس في نهاية الشوط الأول، وادرك البرازيلي دافيد نيريس في الدقيقة الأولى من الثاني التعادل لشباب أياكس الذين لفتوا الأنظار بعدما واصلوا انطلاقتهم القوية والتي تمثلت بتجريد ريال مدريد الإسباني بطل النسخ الثلاث الأخيرة، من اللقب في ثمن النهائي (الذهاب 1-2 في أمستردام، والإياب 4-1 في مدريد).

ويملك يوفنتوس افضلية التسجيل خارج أرضه بفضل الهدف 125 لرونالدو، الهداف التاريخي المسابقة، لكن تعادلهما في الذهاب يعكس صعوبة المهمة ويعيد الى الأذهان نتيجتي النهائي بينهما في نسختي 1973 عندما فاز أياكس 1-صفر على ملعب النجم الأحمر في بلغراد، و1996 عندما فاز يوفنتوس بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادلهما 1-1 على الملعب الأولمبي في روما.

ويبدو مدرب يوفنتوس ماسيميليانو أليغري مطمئنا الى اللقب المحلي ومصمما على احراز اللقب الأوروبي الغائب عنه منذ 23 عاما ورفع عدد ألقابه في المسابقة الى ثلاثة بعد أن توج لأول مرة عام 1985 على حساب ليفربول الإنكليزي (1-صفر).

وأراح اليغري معظم عناصره الأساسية ضد سبال تحسبا لحسم لقاء العودة مع أياكس مثل رونالدو، المدافع ليوناردو بونوتشي، الفرنسي بليز ماتويدي، البرازيلي أليكس ساندرو، الكروتي ماريو ماندزوكيتش والبوسني ميراليم بيانيتش.

وقال بعد الخسارة الثانية هذا الموسم في البطولة المحلية "السكوديتو (اللقب المحلي) سيأتي عاجلا أم آجلا. لو كنا وضعنا كل ثقلنا في المباراة لحسمنا النتيجة بسهولة، لكن ثمة هدفا أسمى ينتظرنا الثلاثاء" في مواجهة أياكس.

ويتابع الشاب مويز كين (19 عاما) تألقه، وسجل في المباراة ضد سبال هدفه السادس في ست مباريات، لكن يوفنتوس سيحرم على الأرجح من قائده جورجو كييليني (34 عاما) الذي يتعافى من إصابة في ربلة الساق، وسيحل محله دانييلي روغاني.

ويبقى رونالدو (34 عاما) السلاح الأمضى بالنسبة لفريق "السيدة العجوز" الذي اشتراه من ريال مدريد مقابل نحو 100 مليون يورو مع راتب سنوي يصل الى 31 مليونا بهدف المساهمة في احراز الكأس الطويلة الأذنين بعد أن حل وصيفا للبطل سبع مرات (رقم قياسي) آخرها عامي 2015 (خسر أمام برشلونة الإسباني 1-3) و2017 (خسر أمام ريال 1-4).

ولعب رونالدو الحاصل على جائزة الكرة الذهبية لافضل لاعب في العالم خمس مرات، دورا أساسيا وحاسما في كل من الألقاب الخمسة التي توج بها (أربعة مع ريال، وواحد مع مانشستر يونايتد الإنكليزي عام 2008)، لاسيما ركلة الجزاء في الدقيقة 90+7 التي فاز فيها الفريق الأسباني على يوفنتوس بالذات في ربع نهائي الموسم الماضي.

وسجل رونالدو خمسة أهداف في المسابقة هذا الموسم أولها في مرمى فريقه الأسبق يونايتد، ثم ثلاثية في مرمى أتلتيكو مدريد الإسباني في اياب ثمن النهائي ليتخطى الخسارة ذهابا صفر-2، وآخرها في مرمى أياكس.

وعلى الطرف الآخر، يسعى أياكس الذي أحرز لقبه الثالث تواليا عام 1973 على حساب يوفنتوس قبل أن يتوج بالرابع الأخير عام 1995 بفوزه على ميلان الإيطالي (1-صفر)، للعودة بقوة في هذه المسابقة بفريق شاب، برغم أن التأثير المالي لزعماء البطولة الهولندية هو أقل بكثير من المتاح لدى يوفنتوس.

وأنفق الفريق الذي يحمل شارة القائد فيه المدافع ماتييس دي ليخت (19 عاما)، 45 مليون يورو في سوق الانتقالات من اجل تدعيم صفوفه وتعزيز آماله في دوري الأبطال.

وجاء الدوليان الهولندي دالي بليند من مانشستر يونايتد، والصربي دوشان تاديتش من ساوثمبتون الإنكليزي لقيادة فريق يبلغ متوسط أعماره 24 عاما.

ويبلغ متوسط اعمار القوة الضاربة في الفريق والمتمثلة بتاديتش، نيريس والمغربي حكيم زياش، 22 عاما، وقد كانت فعالة جدا هذا الموسم.

أما المخضرم كلاس-يان هونتيلار البالغ 35 عاما فقد نجح في تسجيل ثلاثية خلال فوز أياكس على اكسلسيور 6-2 في الدوري المحلي نهاية الأسبوع الفائت.

لكن الشكوك تحوم حول مشاركة لاعب الوسط النشيط فرانكي دي يونغ الذي سيلتحق في الصيف ببرشلونة، بسبب اصابته بتشنج في عضلات الفخذ.

ولفت نيريس الأنظار بتسجيله سبعة أهداف في ثماني مباريات، لكن دي يونغ يبقى استثنائيا في خط الوسط.

وسيحاول يوفنتوس التأهل الى نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر خمسة مواسم، وأياكس للمرة الأولى منذ 1997، وصاحب الحظ السعيد منهما سيقابل الفائز من المواجهة الإنكليزية الخالصة بين توتنهام هوتسبر ومانشستر سيتي اللذين يلتقيان في الإياب الأربعاء على ملعب الاخير "استاد الاتحاد" بعد أن فاز الأول ذهابا على ملعبه الجديد 1-صفر.