معادلة بورغ والطيراوي .. نفي النفي

بقلم: حمدي فراج

بانتهاء فترة الكنيست العشرين ، وظهور النتائج الجديدة ، ستبدأ مرحلة أخرى في التأريخ لهذه الدولة ، مرحلة الصراع فيها بين أقطاب اليمين ، الذي في حقبته الاولى ، نجح في طحن يسارها ، وانزاله من على حلبتها ، ممثلا هذا اليسار بحزب العمل " المعراخ" الذي أسس هذه الدولة وأنشأها وجعلها أشبه ما تكون "بالواحة الغناء" في صحراء العرب القاحلة ، كثير من المراقبين والمثقفين فيها وقّتوا ساعاتهم ، ان من عند هذا المنعطف يبدأ العد التنازلي لنهاية هذه الدولة .

لم ينفع مع يسار هذه الدولة ، كل محاولات التمويه والتجميل التي ابتدعها ، بما في ذلك اعتماد الحزب الذي حكمها على مدار ثلاثين سنة ، حزبا اشتراكيا فيصبح عضوا في الاشتراكية الدولية ، لا و لا في اسقاط صفة العنصرية عن الحركة الصهيونية في القرار الاممي 3311 بتدخل مباشر من منظمة التحرير ، إذ تحولت الى "حركة تحرر وطني" عام 1991 كبادرة جنوح نحو للسلام . لم ينفع مع هذا الحزب اضطراره لتغيير اسمه في الدورات الاخيرة الى "الحزب الصهيوني" امعانا في محاولته كسب ود الشعب ، لا ولا الانعطاف نحو اليمين بتشكيل حزب كاديما "الى الامام" بقيادة شمعون بيرس نفسه .

لقد فتح "السلام" شهية هذا اليمين لأن يتحرر من عقاله ومحظوراته وان يختزل المسافات ويكثف الزمن ويقفز على محظورات يساره ، ليست القدس أخطرها ولا ما يسمى بعودة اللاجئين ، لا الاستيطان ولا الجولان او يهودية الدولة ، بل "الاجهاز الديمقراطي" على اليسار الجبان المتعفن ، اليسار الخائن الذي كان يجب اطلاق الرصاصة على رأس زعيمه اسحق رابين عام 1996 واطلاق رصاصة الرحمة على رأس اليسار كله في انتخابات عام 2019 . حتى وصل بابراهام بورغ الذي شغل فيه رئيس الكنيست عام 2000 ان يقول : يعز علي ان ابصق في البئر الاولى التي شربت منها ، انه – الحزب - اشبه بالحيوان الاليف الذي دهس في الشارع السريع ، يجب علينا مساعدته على الموت .

ماذا يقول في المقابل قطب فلسطيني ، شغل منصب مدير المخابرات العامة الفلسطينية حتى مقتل عرفات في مقاطعته قبل 15 سنة ، توفيق الطيراوي : منذ عام 1948 ، يجب أن نقرأ التاريخ جيداً، والاحتلال منذ البدايات شرّع الاستيطان والتدمير والتهجير ولم يعارضه أحد . علينا أن نغير من استراتيجيتنا، لا يجب أن نبقى نقول إن خيارنا الوحيد هو المفاوضات، هذا كلام عفى عليه الزمن . اننا اليوم امام مسؤولية تاريخية .

ما قاله القطبان السياسيان المتضادان "بورغ والطيراوي" يلخص قانون "نفي النفي" ، حيث ينفي اليمين الاسرائيلي يساره ويمين خصمه تمهيدا لنفي الذات ، مقدمة لاستحضار حالة فلسطينية عربية جديدة يتجاوز رفضها كل ما هو معروض امامها على الطاولة، الى الطاولة ذاتها.