طلال سليمان .. مسكون بالنهضة العربية الشاملة

اقلام تعجبني

طلال سليمان .. مسكون بالنهضة العربية الشاملة

بقلم:محمد زحايكة

الموضوع الذي لا يمل ولا يكل الكاتب طلال سليمان في العزف على اوتاره هو الانظمة العربية البائسة من المحيط الهادر الى الخليج الثائر..! ففي مقالاته " السمينة " في جريدة القدس لا يترك شاردة ولا واردة في القدح في واقع حال الدول والانظمة العربية التي تعيش في القرون الوسطى من حيث النظم السياسية البعيدة عن روح العصر وتكاد لا تعرف الديمقراطية وحقوق الشعوب في السيادة والكرامة والمواطنة او حقوق الانسان في حين يبقى حكام العرب من ملوك ورؤساء وامراء متسمرين على كراسيهم طول العمر او حتى القتل والسحل والخلع ..!

ومن لا يدقق في كتابات طلال سليمان يظن انه ناقم على العروبة والامة العربية من كثرة ما يردد من مقولات وكليشيهات في وصف هذه " المهزلة " الابدية التي تعيشها الشعوب وحالة الحكام الذين يحكمون بالحديد والنار ، ولكنه على العكس تماما من ذلك ، فهو كاتب عروبي حتى النخاع مسكون بالعروبة وهمومها في ان تصحو من حالتها الميؤوسة وتقف على قدميها شامخة تدافع عن اراضيها وحقوقها المسلوبة التي يتغّول ويستقوي عليها حتى شذاذ الافاق من بني صهيون الذين جاءوا من اصقاع العالم البعيد وصاروا سادة يحكمون ويرسمون بأمر القوة العظمى امريكا حارسهم وحاميهم المبجل ..!

كتابات طلال سليمان سياسية بامتياز تنم عن كاتب متوقد الذكاء ملم بالاوضاع العربية من المشرق الى المغرب ، يبدو انه من انصار الكاتب القومي الراحل محمد حسنين هيكل ، مدافع شرس عن الامة العربية والانظمة الممانعة رغم تحفظاته على انماط الحكم فيها ، ولكنه يميّز بين الانظمة العربية التي تملك مشاريع نهضوية كمصر زمن الراحل جمال عبد الناصر او عراق صدام حسين او سوريا اليوم والتي تعرضت وتتعرض الى مؤامرت لافشالها وتدميرها حيث نجحت الهجمة الاستعمارية الغربية الجديدة في القضاء على تراث ناصر ودمرت العراق ونظام صدام حسين الذي يحمّله الكاتب جزء رئيسيا من المسؤولية نتيجة طيشه واستبداده ولكنه لا يبرر قيام الامريكان الغزاة باحتلاله وتحطيم جيشة ودولته في حين يدافع عن سوريا قلب العروبة النابض ولا يتوانى عن الاشارة الى نقاط ضعف الحكم فيها من نواحي عدة ..!

ولا يرى سليمان في الدور الايراني اي خطر وانما يرّكز على الاحتلال الاسرائيلي التوسعي العنصري الذي يشكل جوهر الصراع في المنطقة والخطر الاكبر ، وانه دون لجمه وتحجيمه والزامة بالقوة احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي ، فلا أمل في التوصل الى سلام حقيقي معه ، وستبقى المنطقة نهبا للصراعات الدموية والحروب بين الفينة والاخرى الى امد طويل ..! فالكيان الاسرائيلي وجد لتبقى المنطقة في حالة من التوتر والشرذمة والتخبط لا يستقر لها قرار حتى يبقى الكيان الاسرائيلي المزروع في قلبها في منأى عن الخطر كما يعتقد حكام الصهاينة الجدد وعلى رأسهم المغرور والمتغطرس بنيامين نتنياهو الذي وجد ضالته في الرئيس الامريكي الاهوج دونالد ترامب فوافق شأن طبقة ؟؟!

ويتميز اسلوب سليمان بالسرد الممتع والاسهاب في توصيف حال الشعوب والدول العربية المغلوبة على امرها وكأن قدرها في ان تبقى في قاع الامم تتخبط في دياجير التخلف والظلام الى ما شاء الله ..! لذلك لا يتوقف الكاتب عن تقريع الانظمة العربية الملكية والجمهورية والاميرية ويحملها حالة الذل والهوان التي تعم المنطقة . ولا يرى بديلا عن النهج الديمقراطي في الحكم الرشيد وتداول السلطة والدولة المدنية التي من اولوياتها ان تكون خادمة للشعب ومنفّذة لرغباته ، وتسهر على حماية اراضيه من العدوان الخارجي واسترداد حقوق الامة العربية وبناء نهضة عربية شاملة في اهم منطقة جغرافية في قلب العالم . فمتى ترفرف رايات الوحدة والنهضة العربية الحقيقية الشاملة ؟ متى تتحقق هذه الاحلام التي طال عليها العهد ؟ متى يا رب السماء ؟؟! هذا هو لسان حال كاتبنا الاغر ..!