مجدداً.. بومبيو يرفض أمام "الشيوخ" الاجابة عما إذا كانت إدارة ترامب لا تزال تدعم حل الدولتين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وسط تلاحق التسريبات بشأن قرب الإعلان عن خطة التسوية الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن"، أحجم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لليوم الثاني على التولي، الأربعاء/ 10 نيسان 2019 عن القول علنا بأن إدارة ترامب لا تزال تدعم حل الدولتين للصراع بين الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال بومبيو في جلسة الاستماع والمساءلة أمام "لجنة العلاقات الخارجية" في مجلس الشيوخ، بعد إلحاح أعضاء مجلس الشيوخ عليه للرد عن طبيعة موقف الولايات المتحدة بشأن هذه القضية "نعمل حاليا مع العديد من الأطراف لنقل رؤيتنا فيما يتعلق بكيفية حل هذه المشكلة". مضيفا أن الإدارة الاميركية "تعكف حاليا على إعداد مجموعة من الأفكار التي نأمل في تقديمها قريبا" بخصوص الشرق الأوسط. وقال إنه يأمل في أن توفر أساسا للنقاش لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان بومبيو قد رفض الثلاثاء/ 9 نيسان 2019، الإفصاح عن موقف الإدارة الأميركية بشأن حل الدولتين، أو ما إذا كانت ادارة الرئيس ترامب على استعداد لأن تؤيد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في حال تنفيذه تعهده بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، أو ضمه للكتل الاستيطانية الكبرى والعشوائية، مكررا (بومبيو) أن الإدارة الاميركية "تعمل على بلورة الأفكار بشأن خطة السلام" وذلك بعد يوم من إعلان رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، المقرب من ترامب وبومبيو فوزه بالانتخابات.

وهنأ الرئيس الأميركي ترامب نتنياهو بفوزه في الانتخابات الإسرائيلية، وقال إن ذلك من شأنه تحسين فرص نجاح خطة السلام الأميركية التي طال انتظارها. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض قبيل توجهه إلى ولاية تكساس "أعتقد أن هناك فرصة أفضل الآن بعد فوز بيبي (نتنياهو)؛ حقيقة أن بيبي انتصر، أعتقد أننا سنرى بعض الإجراءات الجيدة فيما يتعلق بالسلام (...) الجميع قال إنه من غير الممكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين. أعتقد أن لدينا فرصة وأعتقد أن لدينا فرصة أفضل الآن".

وقال ترامب في تغريدة على شبكة تويتر "أود أن أهنئ بيبي نتنياهو. يبدو أنه فاز في السباق. قد يكون هذا مبكرا قليلا ولكن ما أسمعه أنه فاز وفاز بطريقة جيدة"واصفا نتنياهو بأنه "حليف عظيم وصديق" . وأضاف "تحدثت إلى بيبي نتنياهو لتهنئته على فوز رائع كافح من أجل تحقيقه. الولايات المتحدة (تقف) معه ومع شعب إسرائيل دائما".

وكان البيت الأبيض قد أعلن في السابق أنه سيقوم بطرح خطة السلام المعروفة بـ"صفقة القرن" بعد الانتخابات الإسرائيلية ، إلا أن تقارير صحفية أفادت في مطلع الأسبوع أن التوقيت المحدد لنشر الخطة سيعتمد على نتيجة الانتخابات، وقدرة نتنياهو على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة دون عراقيل.

وفيما تكتنف السرية الشديدة فحوى "صفقة القرن" التي وضعها جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات وسفير أميركا في إسرائيل ديفيد فريدمان، مستشارو الرئيس ترامب (لخطة السلام)، وفي ضوء اتخاذ ترامب خطوات متلاحقة نحو توطيد أسسها مثل اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل (6/12/2017)، وإنهاء المساعدات الأميركية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية ونقل السفارة الأميركية إلي القدس في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية (أيار) 2018 ، وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس التي عملت دبلوماسيا مع الفلسطينيين عبر أكثر من 170 عاما ، يبدو أن احتمال التوصل لاتفاق سلام برعاية أميركية أصبح أبعد مما كان عليه الحال عندما انهارت مفاوضات السلام تحت رعاية وزير الخارجية السابق جون كيري قبل خمس سنوات.

ولليوم الثاني على التوالي سربت مراكز مقربة من إسرائيل الخميس (11/4) ان الخطة تتلخص في سعي الولايات المتحدة لإبرام صفقة تبادل كبيرة، ترتكز على اعتراف الدول العربية بإسرائيل مقابل ان تعترف إسرائيل بـ"كيان فلسطيني" يشمل دمج نقاط من مبادرات مختلفة، مثل العناصر التي قدمها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2016 ، وإدارة أوباما في عام 2009 ، ومبادرة السلام العربية لعام 2002 ، وقد تشمل بلدة أبوديس والمكبر كعاصمة لـ"الكيان الفلسطيني" وسيطرة مشتركة مع الأردن على الأماكن المقدسة. كما سيسيطر "الكيان الفلسطيني" بشكل كامل على مناطق "أ" و "ب" في الضفة الغربية ، وأجزاء من المنطقة "ج" ، بما يشكل 90٪ من الضفة الغربية ، فيما تمنح مصر والأردن ولبنان المزيد من الحقوق لسكانها الفلسطينيين (توطين) .

كذلك تشمل الخطة وفقا لهذه التسريبات، نقل المستوطنين اليهود المتواجدين في مستوطنات الضفة الغربية الصغيرة إلى المستوطنات الأكبر، ومنح ممر بري يربط الضفة الغربية وقطاع غزة عندما تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة، كما توفر الوصول الفلسطيني المؤقت إلى بعض الموانئ والمطارات الإسرائيلية المختارة إلى حين أن تبني الصناديق الأجنبية منشآت حصرية للفلسطينيين.

كما تتعهد الولايات المتحدة بتنظيم حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة (ربما 40 مليار دولار ، أو حوالي 25000 دولار لكل فلسطيني مقيم في الضفة الغربية) لصالح الفلسطينيين "توفرها الدول العربية النفطية الثرية". وفي المقابل، سيُطلب من الفلسطينيين القبول باستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كل حدود فلسطين ومجالها الجوي والبحري ووادي الأردن ؛ والاعتراف القانوني من قبل حكومة الولايات المتحدة (وربما ضم إسرائيل) للمستوطنات اليهودية الكبرى (الكتل الاستيطانية) التي تصل إلى 10 في المائة من الضفة الغربية، وتخلي الفلسطينيين الكامل عن "حق العودة" للفلسطينيين الذين يعيشون خارج إسرائيل لصالح التعويض".