واشنطن تطلب من الأمم المتحدة الاعتراف بغوايدو رئيسًا لفنزويلا

الأمم المتحدة - "القدس" دوت كوم - (أ ف ب) - دعا نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يوم أمس الأربعاء، مجلس الأمن الدولي إلى الاعتراف بالمعارض خوان غوايدو رئيسًا لفنزويلا، مطالبًا بتنحّي الرئيس نيكولاس مادورو، فردّت روسيا عليه على الفور مندّدةً بـ"تدخّل" واشنطن بهدف "إطاحة النظام" الفنزويلي.

وتحدّث بنس في اجتماع مجلس الأمن الذي دعت إليه واشنطن، عن "دولة منهارة"، موضحًا أنّ الولايات المتّحدة تُعدّ مشروع قرار دولي يرمي إلى الاعتراف بغوايدو رئيساً لفنزويلا.

وقد تعرض واشنطن مشروع قرارها على الجمعيّة العامة حيث لا تملك أيّ دولة حقّ النقض، وذلك لتفادي الفيتو الروسي والصيني.

وتوجّه بنس مباشرةً في الجلسة إلى ممثّل فنزويلا صامويل مونكادا الذي كان ينقر على هاتفه، وقال إنّه من الأفضل له أن يعود إلى بلاده ليقول لمادورو أنّ "ساعته قد أزفت ويجب أن يرحل".

وذكّر بنس بالعقوبات الفرديّة التي سبق أن اتّخذتها واشنطن بحقّ مسؤولين فنزويليّين، وأعلن أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب "سيعتمد قريبًا عقوبات بحقّ كوبا لمعاقبتها على تأثيرها السلبي في فنزويلا". كما قال إنّ واشنطن سترفع مساعدتها الإنسانيّة لفنزويلا بستين مليون دولار.

وردّ السفير الروسي في الأمم المتّحدة فاسيلي نيبينزيا، بعد أن غادر بنس القاعة مع انتهاء كلمته، بأنّ العالم "يشهد حلقة جديدة من المسرحيّة التي تهدف إلى إطاحة نظام" مادورو. وتابع "إذا كنتُم ترغبون في استعادة عظمة أميركا، وهو ما نُريده جميعًا، أوقفوا تدخّلاتكم".

بدوره، اتّهم مونكادا الولايات المتحدة بتدمير اقتصاد بلاده، وقال "علينا أن نوقف هذه الحرب التي يشنّها دونالد ترامب".

كما عبّرت الصين عن معارضتها "لكلّ تدخّل" في فنزويلا و"لأيّ تدخّل عسكري" في هذا البلد.

وفي وقت لاحق، ندّد مادورو بـ"غطرسة" بنس الذي "جعل نفسه أضحوكة" عندما طلب من الأمم المتحدة الاعتراف بخوان غوايدو زعيماً لفنزويلا.

وقال مادورو في خطاب متلفز "اليوم (الأربعاء)، جعل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس نفسه أضحوكة في مجلس الأمن الدولي. أنا لا أفهم غطرسته وغروره".

وبدا مجلس الأمن الدولي منذ بداية العام عاجزًا عن التّوافق على موقف موحّد من الوضع في فنزويلا. وفي كلّ شهر تقريبًا، تُرسل واشنطن مسؤولين إلى المجلس في محاولة لحشد الدعم لزعيم المعارضة الفنزويليّة.

ففي كانون الثاني/يناير جاء وزير الخارجية مايك بومبيو الى مجلس الامن ثم المبعوث الاميركي الخاص اليوت ابرامز في شباط/فبراير. والاربعاء "جاء دور مايك بنس، وفي المرة القادمة سيأتي دونالد ترامب؟" كما علق ساخرا دبلوماسي طلب عدم كشف هويته.

وفي نهاية شباط/فبراير رفض مجلس الامن مشروعي قرارين متنافسين بشأن فنزويلا ما جسد الانقسام العميق داخل المجتمع الدولي.

وكانت جلسة مجلس الامن مخصصة للمساعدة الانسانية في وقت تقول فيه الامم المتحدة ان سبعة ملايين شخص اي نحو ربع الفنزويليين، يعانون نقصا في الغذاء والعناية الطبية.

في الاثناء غرقت كراكاس وجزء كبير من فنزويلا في الظلام مجددا ليل الثلاثاء الأربعاء بسبب عطل جديد، قبل أن تعلن الحكومة الفنزويلية ليل الأربعاء عودة التيار الكهربائي إلى كافة مناطق البلاد، مع ترقّب بعض ساعات التقنين.

وقال وزير الاتّصالات خورخي رودريغيز "نؤمّن حاليًا خدمة (التغذية بالتيّار الكهربائي) على كافّة أراضي الوطن" وذلك خلال مداخلة عبر التلفزيون الرّسمي هي الأولى للحكومة منذ انقطاع التيار.

وقال الوزير إنّ الانقطاع الأخير تسبّب به "عطل" أصاب عند الساعة 03:20 ت غ محطّة توليد الكهرباء في غوري بجنوب فنزويلا والتي توفّر 80% من إمدادات الكهرباء.

لكنّ سكّان ولايات عدّة أشاروا إلى استمرار مشاكل التغذية بالتيّار.

وتشهد فنزويلا انقطاعات في التيّار الكهربائي منذ مطلع آذار/مارس. وأعلنت الحكومة الفنزويليّة في بداية نيسان/أبريل تدابير صارمة للتصدّي لهذه الأزمة.

وفي السّابع من آذار/مارس أغرق عطل كلّ البلاد تقريبًا في الظلام لخمسة أيّام. ويتكرّر انقطاع الكهرباء من حين لآخر في فنزويلا، ما يؤثّر خصوصًا على خدمات توزيع المياه والنّقل وشبكات الهاتف والانترنت.

وتنسب حكومة مادورو هذه الأعطال إلى "هجمات كهرمغناطيسية ورقمية ومادية" ضدّ محطّة غوري لتوليد الكهرباء.

ودعا غوايدو السبت إلى تظاهرات جديدة الأربعاء بعدما أعلن بدء "المرحلة النهائية" لإزاحة مادورو.

واعتبر في تغريدة أنّ الانقطاع الجديد للتيار الكهربائي هو "سبب إضافي للنزول إلى الشارع".

وعزا مادورو المشاكل الاقتصادية لبلاده الى العقوبات الأميركيّة، في حين اعتبر غوايدو أنّ السبب يعود إلى فساد الحكومة.

ودفعت "الأزمة الإنسانيّة" بحسب المفوضية السامية للاجئين 3,4 ملايين فنزويلي الى مغادرة بلادهم باتّجاه 15 دولة في المنطقة. واضافت انّ هؤلاء غادروا بلادهم بسبب مشاكل سوء تغذية أو بحثا عن أدوية لأمراض مزمنة أو بسبب العنف وغياب الأمن.