نيويورك تايمز: الضفة الغربية ورقة اقتراع في الانتخابات الإسرائيلية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- عشية الانتخابات الإسرائيلية المزمع اجراؤها غدا الثلاثاء/ 9 نيسان 2019، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا تحت عنوان "مستقبل الضفة الغربية أصبح الآن على ورقة الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية"، اشارت فيه إلى أنه وبينما يستعد الإسرائيليون للتوجه إلى مراكز الاقتراع غدا الثلاثاء، "يبدو أن خياراً صارخاً ومصيرياً ومؤجلاً منذ فترة طويلة قد برز أمامهم بعد وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير المتوقع بالبدء في توسيع السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية إذا أُعيد انتخابه".

وتتساءل الصحيفة "هل يريد الناخبون جعل سيطرة اسرائيل على الضفة الغربية وسكانها البالغ عددهم 2.6 مليون نسمة دائمة؟ أم انهم يريدون أن يُبقوا احتمال قيام دولة فلسطينية هناك في يوم ما على قيد الحياة؟" مشيرة إلى أن "هذا السؤال بات مطروحا بإلحاح شديد مجددا من قبل نتنياهو، الذي يواجه تحدياً يهدد حياته المهنية من حزب وسطي موحد يرأسه فريق من قادة الجيش السابقين" حيث "يبدو إعلانه المفاجئ عن ضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها "محاولة أخيرة لحشد قاعدته اليمينية والبقاء في السلطة".

ولا يخفى على الصحيفة أنه "بالنسبة لمؤيدي ضم الضفة، فان تركيزهم لا يقتصر ولن يتوقف عند انتخابات هذا الأسبوع فقط، بل سيشمل أيضاً انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة (لعام 2020) حيث انهم يصفون دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب القوي لإسرائيل بأنه فرصة تاريخية للمضي قدماً في ضم اجزاء محدودة أو كبيرة أو حتى جميع أراضي الضفة الغربية، لكنها فرصة تأتي مع العد التنازلي لمجيء إدارة جديدة محتملة إلى واشنطن".

وبخصوص الذين يدعون بأنهم يدعمون حل الدولتين، قالت الصحيفة "يقول أنصار حل الدولتين، الذين يقرون بأنه لا توجد وسيلة للتكهن بردود فعل الفلسطينيين، إن أي مسعى لفرض السيادة الإسرائيلية سيقود بشكل شبه مؤكد إلى كابوس من نوع ما لإسرائيل، مثل تصاعد العنف والإدانة الدولية".

وتشير نيويورك تايمز في تقريرها إلى أنه غالباً ما يُطلق على الترسيخ المتزايد للمستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية مسمى "الضم المستشري، الذي يحدث حتى الآن ببطء كاف وبتدرج كاف، بما يسمح لمؤيدي حل الدولتين طمأنة أنفسهم بأنه ما يزال من الممكن التراجع عن مثل هذه الخطوات أو المساءلة عنها في مفاوضات مستقبلية. ولكن الضم وفرض السيادة سيكون، على النقيض من ذلك، أمراً لا رجعة فيه".

وتضيف الصحيفة "بغض النظر عما إذا تم إنجاز عملية الضم بسرعة أو على مراحل، فهو بمثابة ضم للأراضي الفلسطينية (المحتلة)، وهو امر يتعارض مع اتفاق استمر ربع قرن بموجب اتفاقيات أوسلو على أن الوضع الراهن بين إسرائيل والفلسطينيين لن يتغير إلا من خلال المفاوضات".

وتدعي الصحيفة، ان نتنياهو وضع نفسه في موضع يكبح جماح كلا الجانبين في هذا النقاش، إذ وضع نفسه على يمين مؤيدي حل الدولتين من جهة، وعلى يسار أولئك الذين يريدون ضم الضفة الغربية ورؤية ما يسمى بإسرائيل الكبرى، اي تحقق الحلم الصهيوني بإقامة دولة يهودية من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث كان هذا التيار مهمشا في الماضي كجزء من التيار اليميني؛ ولكن ومع تأييد أقل من نصف الإسرائيليين لحل الدولتين، فان معسكر السلام اصبح هو الخارج الآن عن غالبية المجتمع الإسرائيلي، خاصة وأن الحركة المؤيدة لفرض السيادة الاستيطانية على الضفة الغربية تنمو بسرعة، (هذه الحركة تدعى ريبونات بالعبرية)، وتلقى قبولاً سياسياً كبيرا بعد أن هيمنت على الكثير من اليمين الإسرائيلي القوي".

وتنسب الصحيفة إلى مايكل أورين، وهو نائب وزير في حكومة نتنياهو، وسفير سابق لإسرائيل في واشنطن، (لا يخوض حملة انتخابية حاليا لإعادة انتخابه)، إن "تأييد إعلان السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية أو كل أراضيها أصبح الاختبار الرئيسي لجميع قادة اليمين".

وتشير الصحيفة إلى أنه "تحت الضغط الشديد في منافسة محتدمة مع قائد الجيش السابق الوسطي، بيني غانتز، استسلم نتنياهو مساء السبت الماضي وأعلن على شاشة التلفزيون الوطني أنه سيبدأ بالفعل بضم الضفة الغربية وبفرض السيادة الاسرائيلية عليها".

ولم تحاور صحيفة "نيويورك تايمز" أي فلسطينيي بشأن قرار نتنياهو المتعلق بضم الضفة العربية المحتلة واكتفت بهذا الخصوص باجراء مقابلات مع إسرائيليين فقط.