السراج يعلن "هجوماً مضاداً" ضدّ قوات حفتر مع تجدد الاشتباكات في ليبيا

طرابلس- "القدس" دوت كوم- تصاعد النزاع العسكري في ليبيا الأحد مع شنّ القوات الموالية للمشير خليفة حفتر ضربة جوية على أحد ضواحي طرابلس، فيما أعلنت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الامم المتحدة إطلاقها "هجوماً مضاداَ".

ودعت الأمم المتحدة في "نداء عاجل" إلى هدنة لمدة ساعتين في الضواحي الجنوبية للعاصمة من أجل السماح بإجلاء الجرحى والمدنيين. ويهدد القتال بين المعسكرين بإغراق البلاد من جديد في حرب أهلية شاملة، مع تنافس إدارتين متخاصمتين ومجموعات مسلحة على السلطة. ولم تحقق المحاولات المتكررة لإيجاد حلّ سلمي نتيجة.

وبعد توقف للمعارك خلال الليل، تجددت الاشتباكات بعنف صباح الاحد جنوب العاصمة بين "الجيش الوطني الليبي" التابع لحفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

ومع اندلاع اشتباكات في منطقة وادي الربيع الزراعية والمطار الدولي المهجور جنوب العاصمة، أعلن متحدث باسم القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني شنّ "هجوم مضاد" لردع قوات حفتر.

وقال العقيد محمد قنونو للصحافيين، أن الهدف من عملية "بركان الغضب" هو "تطهير كل المدن من المعتدين والخارجين عن الشرعية"، في إشارة إلى قوات حفتر.

في هذه الأثناء، أعلن "الجيش الوطني الليبي" عن شنه أول ضربة جوية على ضاحية للعاصمة، رغم دعوات المجتمع الدولي إلى وقف الأعمال العدائية.

وحذر رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج السبت من "حرب لا رابح فيها"، مؤكداً أن التعزيزات تتدفق إلى طرابلس من مناطق عدة.

وانضمت جماعات مسلحة من مدينة مصراتة وكذلك مقاتلون من الزنتان والزاوية، المتمرسون بالقتال ممن شاركوا بانتفاضة عام 2011 لإسقاط القذافي، إلى المعركة.

ووصلت إلى شرق طرابلس السبت فرقة مسلحة على الأقل من مصراتة، تعرف باسم الكتيبة 166، على متن عشرات الآليات، بعضها مزودة بمضادات الطائرات، للانضمام إلى الهجوم المضاد، بحسب ما أكد مصوّر في وكالة فرانس برس.

وقال المتحدث باسم الكتيبة خالد أبو جزية "ننتظر الأوامر لصد أي تقدم للعدو نحو طرابلس".

وطرد مقاتلو مصراتة تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس القذافي، في عام 2016 بعد أشهر من القتال العنيف.

وجاءت ضربة "الجيش الوطني الليبي" الجوية الأحد بعدما شنت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني ضربات جوية ضدّ قوات حفتر للمرة الأولى منذ بدء هجومهم، واحدة منها على الأقل استهدفت مواقع لهم جنوب طرابلس.

وتعهد المتحدث باسم "الجيش الوطني الليبي" أحمد مسماري بأن القوات الموالية لحفتر ستردّ.

وأكد السبت أن المقاتلين الموالين لحفتر "يتقدمون على أكثر من جبهة...كما هو مخطط" وأنه سيتم السيطرة على طرابلس قريباً.

ويقول محللون إن ثقة حفتر تعززت بعد سلسلة من العمليات العسكرية الناجحة وضعت كل الشرق ومعظم الجنوب تحت سيطرته.

وتوقع حفتر، المشبر الميداني الذي خدم في ظلّ حكم القذافي ويدعم الآن إدارة في شرق ليبيا مناهضة لحكومة الوفاق الوطني، معركة سهلة للسيطرة على طرابلس، لكن بعض الخبراء يقولون إنه أخطأ في حساباته.

وقال المحلل ولفرام لاتشر إنه "حتى الآن، لم تسر عملية حفتر وفق ما كان مخططاً، والآن قد حفز قوى غرب ليبيا ضده".

وتابع لاتشر، الباحث في المركز الألماني للشؤون الدولية والأمنية، أن حفتر "يواجه الآن احتمال حرب طويلة الأمد جنوب طرابلس، أو هزيمة حاسمة".

ومع تصاعد التوتر، أمكن مشاهدة سكان طرابلس يصطفون أمام محطات الوقود والمتاجر.

وتزامنت عملية حفتر مع زيارة قام بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى ليبيا الخميس، قبل أيام من مؤتمر مرتقب يهدف إلى تعبيد الطريق باتجاه انتخابات تدعمها المنظمة الأممية.

ودعا مجلس الأمن الدولي قوات حفتر إلى وقف تقدمهم، محذراً من أنه يزيد من المخاطر على استقرار ليبيا الهش اصلاً.

وأكد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة السبت أن المؤتمر المقرر بين 14 و16 نيسان/أبريل سيجري كما هو مخطط له. وأضاف "نحن مصرون على عقد" المؤتمر "في ميعاده".

وقال السراج إن المؤتمر يُشكّل مسارًا "نحو دولة مستقرّة"، متهماً حفتر ب"نقض" اتفاق تم التوصل إليه في لقاء في شباط/فبراير للدفع نحو إجراء انتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية العام.

ورأى السراج أن حفتر "مدفوعٌ برغباتٍ شخصيّة ونزوات فرديّة" ويحاول "إغراق البلاد في دوّامة من العنف والحرب المدمّرة".

وترأس حفتر السبت اجتماعاً للإدارة الليبية المتمركزة في الشرق من أجل مناقشة "خطة أمنية" بشأن طرابلس سيجري تنفيذها بعد نهاية العملية العسكرية، حسبما أكد مكتبه الإعلامي.