عام على مسيرات العودة: بداية النهاية أم نهاية البداية!!

بقلم:دكتور ناجي صادق شراب

قبل عام وتحديدا في الثلاثين من آذار ، تاريخ يوم ألأرض بدأت مسيرات العوده التي رفعت شعار العودة الكبرى ، ولم يكن يتوقع أحد أن تستمر عاما كاملا لتبدأ مسيرة العام الثاني. فالرهان أنها مجرد مسيرة عابره وتنتهى بإحتفالية كبرى كما إعتدنا ذلك. وهذا أول إنجاز يسجل لهذه المسيرات ، ولا شك انها نجحت في إرسال رسائل قوية لإسرائيل أولا وهي المستهدف أساسا من هذه المسيرات ، والرسالة يبدو أن إسرائيل قد إستوعبتها حتى ألآن وهي ان هذه المسيرات لن تتوقف طالما هناك حصار وإعتداء على الشعب الفلسطينيي في غزة ، وهذا مهم جدا إدراك الهدف والقدرة على تحقيقه عامل مهم في إلزام إسرائيل. وقبل ذلك شنت اسرائيل ثلاثة حروب. ونجحت في أن جعلت من معاناة غزة قضية إهتمام إقليمي ودولي، وهنا يبرز دور مصر الشقيقة الكبرى والحاضنه لغزة تاريخيا بمساعيها المتواصله للحيلولة دون الحرب، وهذا عامل إضافي يسجل للدور المصري في منع الحرب. وفي الدور الأممي الذي يقوم به ممثل الأمم المتحده ميلادينوف المدعوم بموقف الأمين العام للأمم المتحده والموقف الأوروبي والذي جعل من غزة قضية مفروضه على الأجندات الإقليمية والدولية. ولكن وعلى أهمية هذا الاهتمام فقد يكون جانبا سلبيا له، ان يعمق من التوجه الدولي والأمريكي والإسرائيلي في تعميق حالة الإنقسام السياسي وتحولها لحالة سياسيه مستقله، ومن ثم تصبح غزة بحكم خصائصها الجيوسياسية والطبوغرافية والسكانية هي نواة الدولة الفلسطينيه التي يمكن التحكم في كل مداخلها، وإبتداء ورغم نجاح مسيرات العوده في الإستمرار لعام كامل ومستهلة عاما ثانيا إلا ان نقطة الضعف الكبرى بل القاتله أنها تتم في ظل بيئة سياسية فلسطينية منقسمه، فالإنقسام سيلقي بكل تداعياته على أي نتيجة لهذه المسيرات.ولقد ساهمت عوامل كثيرة في نجاح هذه المسيرات، ولعل العامل الأكثر أهمية هو الصفة النضالية التي تتشكل منها الشخصية الفلسطينية ، فالشعب الفلسطيني تحركه هذه الصفة النضالية ، وهي ليست قاصرة على غزة بل تمتد أيضا للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية الذى لم يقف ساكنا او صامتا ـ بل قدم العديد من الشهداء ،وقام شبابه بالعديد من العمليات ردا على ما يجرى في القدس، وبمواصلة الإستيطان والإعتقالات والإقتحامات للمدن الفلسطينية.وهذا ما ينبغي للقياده الفلسطينيه أن تدركه وتقدره، وتوفر كل الفرص لأن يعبر عن رفضه، ولذلك كان من الخطأ الكبير الذى سجل على حركة حماس التصدي لمسيرات "بدنا نعيش"، لأني أعتقد أنها جزء من المسيرات الكبرى. والسبب الثاني في نجاحها حتى الآن توفر الإطار التنظيمي الذي يوجهها، فهنا القرار قرار وطني ، وهو ما يوفر لها مرجعية شرعية تستمدها من التوافق الوطني ، وهذا الدرس موجه للفصائل لو كانت المسيرات تابعة لحماس أو لأى فصيل فقط لكتب لها الفشل. اما السبب الثالث لنجاحها إبداعاتها في آلياتها وأساليبها ، فمن الكاوتشوك للبالونات الحارقه، للدور العسكرى للمقاومة المدافع عنها. ورغم هذه النجاحات التي تسجل لمسيرات العودة الكبرى لكنها تحتاج للمراجعة النقدية الذاتية دائما حتى لا تفقد بوصلتها وأهدافها الحقيقية: أولا الأهداف والآليات:لا ينبغي الذهاب بعيدا في أهداف هذه المسيرات، فصحيح أنها تتم تحت هدف العودة الكبرى ، وهذا الهدف مجرد محفز ، فالكل يدرك أن هذا الهدف الإستراتيجى البعيد يفوق قدرات غزة ، وقدرات المقاومة فيها، فتحديد ألأهداف والتمييز ما بين ألأهداف الواقعية القابلة للتنفيذ وألأهداف البعيده مهم ان يكون في إدراك وفهم الجميع، ومن ناحية أخرى عدم الذهاب بعيدا في تصوير المسيرات بانها هدفها التحرير وإنهاء الاحتلال، بقدر التأكيد على أن هذه المسيرات هي للتأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية والتي تشكل الحد ألأدنى لأي حراك سياسي. ومن ناحية ثالثه الآليات والأساليب، فالهدف ألأساس للمسيرات الطابع السلمي وهو الذي يمنحها القوة والدعم الدولى ، ومن ثم الإنحراف عن هذه ألآليات وتحولها لطابع عسكري أو أن تكون وسيلة ومبررا للحرب فهذا من شانه ان يفشلها ويفقد الدعم الشعبي والدولي، وليكن معلوما ان ما تخشاه إسرائيل الطابع السلمى وليس العسكرى. فبالحرب والمواجهة العسكرية ينتهي دور هذه المسيرات. والأمر الآخر ينبغي ان تكون المسيرات حافزا للمصالحة وليس الإنفصال، وإلا يعنى أن هذا الهدف يناقض ويلغى كل ألأهداف المعلنة للمسيرات، ولا أريد أن أذهب بعيدا وأقول هو خيانة للهدف الوطني الفلسطيني . ويبقى ألإبتعاد عن السيطرة الحزبية الفصائلية لقرارها. وأخيرا نجاحها بواقعية أهدافها وتحقيق المصالحة الفلسطينية.