فيديو- إختتام سلسلة فعاليات ذكرى يوم الارض في بولندا

وارسو- "القدس" دوت كوم- على حواف شارع القدس وأمام قصر الثقافة وسط العاصمة البولندية وارسو وبمتابعة شعبية لافتة اختتمت فرقة الزبابده للفنون الشعبية آخر عروضها بمناسبة الذكرى الـ43 ليوم الارض الذي أقامته سفارة دولة فلسطين والجالية الفلسطينية في بولندا في الفترة من 30 مارس آذار الى 4 ابريل نيسان .

خطوات واثقة وحركات تعبيرية، أجراس تقرع ومآذن تصدح، وأوتار تَعزف الحان العودة، هي كمال الصورة التي قدمها شباب وصبايا جاؤوا من الزبابدة، حاملين رسالة شعب مكلوم، يعبُرُ كل يوم طُرق الالام، ليقولوا على طريقتهم، "الأرض النا".

يوم السبت الـ 30 من مارس كان مسرح كلية الهندسة في جامعة ووج على موعد مع انطلاق فعاليات يوم الارض، تحضيرات استبقت المناسبة، الجالية الفلسطينية والطلبة في المدينة، استكملوا الترتيبات في المسرح، وقام برعاية الحفل محافظ مدينة ووج زبيغنيف راؤو ورئيسة المدينة السيده هانا زدانوفسكا؛ وبمشاركة فاعلة من المركز الثقافي قصر الشباب؛ وسط توافد من المواطنين البولنديين، وبحضور عربي وفلسطيني واسع، اكتظت بهم القاعة وبدأت الموسيقى تعزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والبولندي.

وعبر سفير فلسطين محمود خليفة الذي اعلن عن انطلاق الفعاليات عن شكره للمؤسسات البولندية التي رعت هذه المناسبة مؤكداً على العلاقات الثنائية والتاريخ المشترك بين الشعبين الفلسطيني والبولندي. مؤكداً ان الشعب الفلسطيني وقيادته لن تخضع لابتزاز الاحتلال، وأن قرارات الرئيس الامريكي ترامب لا قيمة لها ولا تعني شيئاً بالنسبة للشعب الفلسطيني والعربي، وأنها توضح مرة أخرى الانحياز الامريكي الأعمى للاحتلال، ما يستدعي تفعيل النظام الدولي لحماية النظام والاستقرار العالمي وتطبيق القرارات الدولية.

وأضاف إن الشعب الفلسطيني في الذكرى الــ 43 ليوم الارض يزرع الأمل لأنه رمز الحياة، ويحافظ على أرضه عنوان بقائه وصموده، ويورث ذلك لأبنائه جيلاً بعد جيل. بينما يقوم الاحتلال الاسرائيلي وقطعان مستوطنيه بحرق الأشجار وقطعها، ومصادرة آلاف الدونمات لصالح الاستعمار والاستيطان العسكري.

وقال نائب محافظ ووج كارول موينارشيك" رغم المسافة الجغرافية التي تفصل بين فلسطين وبولندا، فهناك الكثير من الروابط والتاريخ المشترك الذي يجمع شعبينا، وعلينا أن نحافظ على هذه القيم المشتركة ونعمل على تعزيزها. وإحياء الذكرى الـ 43 ليوم الأرض هي مناسبة لتعريف الشعب البولندي بالقيم الاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني".

وأكد مدير قصر الثقافة في ووج آدم كوخير، أن التعاون الثقافي المشترك بين قصر الثقافة والسفارة الفلسطينية يثمر مرة أخرى بتقديم الوجه الحضاري للشعب الفلسطيني، وأن مشاركة الشباب والشابات الفلسطينيات "فرقة الزبابده" في هذا الحوار الثقافي المشترك مع الفرقة البولندية "بولتكس" يعبر عن رسالة واضحة جداً على الروابط الوثيقة بين الشعبين.

* الزبابدة وبولتكس رسالة بلا رتوش

واحداً تلو الآخر، يعتلي أعضاء فرقة الزبابدة للفنون الشعبية المسرح، يخُطّون معزوفة الارض، ولوحة تلو الأخرى ترتسم على المسرح في تنسيق منقطع النظير، شباب وصبايا في العقدين الثاني والثالث من العمر، دبكات شعبية فلسطينية تحكي قصة الحنين والفرح والشوق للوطن، ومع كل قدم تدق أرض المسرح تسمع التصفيق، وهناك من يطرب، فتسمع الزغاريد لينبهر الجمهور أكثر فأكثر، نحو ساعة والقاعة تموج.

تدخل فرقة بولتكس للفلكلور الشعبي البولندي التابعة لقصر الثقافة والشباب فتسمع صفيراً وتصفيقاً حاراً، يعبرون بطريقتهم عن اسناد نظرائهم، يقدمون مجموعة من الرقصات الفولكلورية البولندية بلباسهم الأنيق الملون والمطرز، رقصاتهم الشعبية المعروفة البولونيزا والكويافا.

فرقة الزبابدة وفرقة بولتكس وعروض مشتركة

وخلال الحفل قُدمت دبكة مشتركة من الفرقتين "الزبابدة و بولتكس"، حيث كان الأداء والتفاعل منسجما بشكل كبير بين الفرقتين وكأنه تم الإعداد للعرض منذ عدة أشهر .

*تورون المحطة الثانية

في مدينة تورون التي تبعد نحو مائة وستون كيلو متراً، عن مدينة ووج الحفل هناك له ميزة مختلفة الجمهور كان بنسبة 98% بولندي نظراً لعدم وجود جالية فلسطينية هناك، ومن جاء منهم فقد وصل من مدن أخرى خصيصاً لمشاهدة العرض .

الحفل أقيم برعاية رئيس المدينة ميخاو زاليتسكي، وقدمت فرقة الزبابدة مساءً ثاني عروضها على مسرح "دفور أربوسا" وسط المدينة القديمة، وفي مسرح كبير مرتفع الجدران أشبه بمسرح أوبرالي، يتجول افراد الفرقة بين ثنايا التاريخ، هكذا تخبرك جدران المدينة القديمة في تورون، متشحين بالكوفية الفلسطينية وينحنون احتراماً لكل من يرفع لهم إشارة النصر مرحباً ومعبراً عن تضامنه، احتشد الجمهور في قاعة المسرح بانتظارا بدء العروض، واعتلى مدير مسرح " دفور أربوسا" المنصة، وخاطب الجمهور قائلاً: ستشهدون عرضاً مختلفاً عما تعودتم عليه، الفولكلور الفلسطيني هو مظهر من مظاهر تمسك الفلسطيني بحقوقه وهذا أسلوب حضاري ثقافي، ستشعرون به هذا اليوم من خلال اللوحات الفنية التي سنشاهدها ونستمع لها هذه الليلة لأول مرة في مدينة تورون" في حين أبدعت فرقة الزبابده مع جمهورها التوروني بعروض الدلعونا وزريف الطول والارض والقدس، وعلى مدار ساعة تفاعل الحضور والجمهور تصفيقاً وتشجيعاً للفرقة والمطربين، ولم يقتنع الجمهور بانتهاء العروض، وطالب بخروج الفريق مرة أخرى لتحيتهم.

*من تورون الى وارسو

صباح الاثنين الأول من ابريل، تحركت الحافلة بأعضاء الفرقة باتجاه الشرق نحو وارسو، رغم طول المسافة التي قطعوها نحو ثلاثمائة كيلو متراً يمر الوقت سريعاً، وبنشاط يتوجه أعضاء الفرقة نحو مقر سفارة فلسطين الواقعة في حي "موكوتوف" في العاصمة وارسو، ثم يتوجهون نحو المسرح الذي اعد خصيصاً للمناسبة، وضيوف الاحتفال هم السفراء العرب والجاليتين الفلسطينية والعربية، وعدد من ضيوف الشرف من وزارة الخارجية وبعض السفراء السابقين من اصدقاء الشعب الفلسطيني.

وتضمن الحفل كلمات ترحيبية من سفير فلسطين الذي أكد ان ذكرى يوم الارض تؤكد وحدة الأرض والشعب والهوية. فيما أكد سفير الجزائر الذي قال في القضية الفلسطينية لا نقف على الحياد.

وبدأ احياء الذكرى الـ 43 ليوم الارض بزراعة أشجار مثمرة حملت أسماء المدن الفلسطينية، تلاها صعود فرقة الزبابدة الى المسرح و عرضت الفرقة والفنان الفلسطيني نضال كلبونه، سبع لوحات شعبية على أغاني زريف الطول، والدلعونا والقدس النا، وبكتب اسمك يا بلادي.

* في المدينة القديمة .. برد ورياح عاصفة وبائعة الورد

يتحول الطقس مساء الأربعاء الى اشبه بالعاصفة، ومع ذلك يصر اعضاء الفرقة على العرض الذي تجهزوا له، عرض في الهواء الطلق أمام القصر الملكي على مدخل المدينة القديمة، والزوار من مختلف الجنسيات، وهكذا كان، تم تجهيز المكان سريعاً مكبرات الصوت ومولد كهرباء صغير، وبدأت الموسيقى بالعزف، بأداء فاق المتوقع وتجاوز حاجز اللغة لتصل الى الجمهور البولندي قبل العربي والفلسطيني قدمت فرقة الزبابدة بعناصرها الشابة، مجموعة من اللوحات الفنية التعبيرية للدبكة الشعبية تحمل الكثير من معاني الترابط الاجتماعي على أنغام الأغاني الوطنية التراثية التي تؤكد تمسك الفلسطيني بتراثه وتاريخة وأرضه.

*إختتام اسبوع الارض .. فرقة الزبابدة تتجاوز حاجز اللغة

الخميس 4 ابريل الشمس ساطعة والأجواء ربيعية، يتجهز الجميع للعرض الختامي على حواف شارع القدس، أمام قصر الثقافة وسط العاصمة وارسو وبمتابعة شعبية لافتة اختتمت فرقة الزبابده للفنون الشعبية آخر عروضها بمناسبة يوم الارض، يبدأ أعضاء الفرقة بالاصطفاف واحداً تلو الآخر ويبدأ الجمهور بالالتفاف لمشاهدة عروض لم يعتاد على مشاهدتها من قبل، تبدأ المعزوفات تطلق اصواتها ومعها اصوات انا بن القدس ومن هون، يا ثوار الارض، والدلعونا وزريف الطول ، وكلما مر الوقت توسعت الحلقة وازداد الحضور انبهاراً وتشجيعاً.

عرض رائع، إنهم فلسطينيون، ما المناسبة؟ يسأل البعض، يجيب طالب فلسطيني نحيي يوم الارض، نقدم قضية الشعب الفلسطيني، يسمع الطالب عبارات التأييد والتضامن.

35 دقيقة من العرض المتواصل للفنون الشعبية أوصلت رسالتها، عبرت حاجز اللغة وأوصلت بحركاتها الإبداعية المنسقة المتقنة، لمئآت من المشاهدين الذي وقف بعضهم طيلة فترة العرض، بينما شاهد البعض شيئاً من العرض وأفسح المجال لغيره.

واختتمت جولة العروض في أحد جوانب ساحة قصر الثقافة وسط وارسو .