غوتيريش التقى حفتر وغادر ليبيا معربا عن الأمل بتجنب مواجهة دامية

طرابلس- "القدس" دوت كوم- التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة في بنغازي المشير خليفة حفتر الذي شنت قواته قبل يوم هجوما على العاصمة طرابلس، وغادر ليبيا معربا عن "القلق العميق" وعن الأمل بتجنب "مواجهة دامية" من شأنها إغراق البلاد مجددا في الحرب.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الساعة 19,00 ت غ بناء على طلب بريطانيا لبحث التطورات في هذا البلد النفطي في شمال إفريقيا، وذلك بعد دعوات دولية الى ضبط النفس، كان آخرها من الكرملين الذي حذر من "حمام دم" جديد في ليبيا.

وتزامن التصعيد مع زيارة غوتيريش الذي التقى رئيس الوزراء فايز السراج الخميس في طرابلس قبل أن يلتقي المشير حفتر في شرق البلاد.

وقال غوتيريش في تصريحات نشرت على حسابه في "تويتر" قبيل مغادرته ليبيا "أغادر ليبيا وقلبي حزين وأنا أشعر بقلق عميق. لا أزال آمل بأن تجنب اندلاع مواجهة دامية داخل طرابلس وفي محيطها هو أمر ممكن".

وأكد مسؤول في "الجيش الوطني الليبي"، اشترط عدم كشف هويته، حصول اللقاء مع حفتر لكنه لم يدل بتفاصيل اخرى. وكتب غوتيريش على تويتر قبل وصوله إلى بنغازي أن "الهدف لا يزال نفسه: تجنب المواجهة العسكرية".

وقد بدأ "الجيش الوطني الليبي" الخميس هجوما بهدف السيطرة على طرابلس حيث مقرّ حكومة الوفاق التي يتراسها السراج والمدعومة من المجتمع الدولي. وأمر السراج القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة.

وتقدم مقاتلو حفتر في اتجاه غرب البلاد، وسيطرت قوّات موالية له مساء الخميس على حاجز كوبري 27 العسكري الواقع على بعد 27 كلمً من البوابة الغربية لطرابلس، لكن قوات موالية للحكومة طردتهم فجر الجمعة بعد "اشتباك قصير"، بحسب ما أفاد مصدر أمني في طرابلس.

وأوضح المصدر أنه تمّ أسر عشرات من مقاتلي حفتر ومصادرة آلياتهم.

وبحسب صحافي في فرانس برس في المكان، زار السراج، برفقة قادة المنطقة الغربية، الحاجز الذي سيطرت عليه قواته في موكب مؤلف من نحو عشرين آلية، بينها شاحنات مزودة مضادات للطائرات. وتبادل السراج بشكل مقتضب أطراف الحديث مع المسلحين على الحاجز قبل أن ينطلق باتجاه طرابلس.

وباستثناء السيطرة على الحاجز الذي فقدته في وقت لاحق، يبدو أن القوات الموالية لحفتر تعزز تمركزها في المناطق التي سيطرت عليها خصوصا حول مدينتي الغريان والأصابعة (حوالي 100 كم جنوب غرب طرابلس) دون تحقيق اي اختراق ملموس.

وقد أمر حفتر قواته الخميس بـ"التقدم" في اتجاه طرابلس، واعدا في رسالة صوتية بتجنب المدنيين ومؤسسات الدولة والمواطنين الأجانب.

وكان المتحدّث باسم قوّات حفتر، اللواء أحمد المسماري، أعلن مساء الأربعاء الإعداد لهجوم هدفه "تطهير غرب" ليبيا "من الإرهابيّين والمرتزقة".

وعلى الأثر، أمر السرّاج قوّاته بالاستعداد "لمواجهة أيّ تهديد". وأعلنت فصائل من مدينة مصراتة (غرب) موالية لحكومة الوفاق استعدادها لوقف "الزّحف المشؤوم" لقوّات حفتر.

وقالت قوة حماية طرابلس، وهي تحالف لفصائل في العاصمة مؤيدة لحكومة الوفاق، إنها شاركت في استعادة الحاجز بعدما أعلنت أنها شنت هجوما مضادا لوقف تقدم خصومها.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تتنازع سُلطتان الحكم في ليبيا الغارقة في الفوضى: حكومة الوفاق الوطني في الغرب التي يترأّسها فايز السّراج وشُكّلت نهاية 2015 في ضوء اتّفاقٍ رعته الأمم المتحدة، ومقرّها طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يُسيطر عليها "الجيش الوطني الليبي".

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الجمعة "نعتبر أن الأمر الأكثر أهمية هو ألا يؤدي أي عمل الى حمام دم جديد" في ليبيا.

وكانت واشنطن وباريس ولندن وروما وأبوظبي دعت الخميس "جميع الأطراف" الليبيين الى احتواء "التوتر فورا".

كما أعربت كندا وتونس عن قلقهما حيال الاوضاع في حين دعت ألمانيا إلى إنهاء "العمليات العسكرية على الفور".

وقد دعا غوتيريش الى "وقف كل التحركات العسكرية (...) وضبط النفس والهدوء ونزع فتيل التصعيد سواء العسكري أو السياسي"، مؤكدا أن "لا حل عسكريا في ليبيا ويجب أن يكون الحل سياسيا".

ومن المقرر عقد مؤتمر وطني ترعاه الأمم المتحدة منتصف نيسان/أبريل في غدامس (جنوب غرب) بهدف وضع "خارطة طريق" تلحظ خصوصا إجراء انتخابات.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في الأعوام الأخيرة في تحقيق اختراق فعلي من أجل حل سياسي.

ويرى جلال حرشاوي، الباحث في معهد كلينغنديل في لاهاي، أن "خطر التدهور يتصاعد"، معتبرا أن "السيطرة على طرابلس (...) تبقى احتمالا" بالنسبة الى حفتر المدعوم من دول عربية عدة، في إشارة خصوصا الى الإمارات ومصر والسعودية التي زارها نهاية آذار/مارس.

وإضافة إلى شرق البلاد، يُسيطر حفتر على أجزاء في الجنوب الليبي الذي يُعدّ منطقةً صحراوية واسعة ومهمّشة، وخصوصا مدينة سبها وحقل الشرارة النفطي الكبير.