مخيم جنين .. مجزرة نيسان في الذاكرة

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - صادفت يوم أمس الأربعاء، الذكرى السنوية السابعة عشرة لمعركة ومجزرة مخيم جنين الشهيرة، التي استشهد فيها 63 فلسطينيًا بينهم 23 مقاتلًا وشيوخ وأطفال وذوي احتياجات خاصة، بينما ما زال مصير جثامين اثنين من الشهداء مجهولاً. وقد اعترف الاحتلال بمقتل 32 جنديًا عدا عن إصابة العشرات من جنوده خلال الاشتباكات العنيفة التي خاضتها وحداته العسكرية المختارة مع فصائل المقاومة وأجنحتها العسكرية وثلة من أبناء الأجهزة الأمنية التي توحدت وقاتلت معًا بقيادة غرفة العمليات المشتركة على مدار 12 يومًا.

الصمود والمجزرة

ورغم الهجمة الشرسة التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ارئيل شارون، سطّرت المقاومة وأهالي المخيم ملاحم بطولية بمواجهة آلة الاحتلال العسكرية من دبابات وطائرات والمئات من أفراد الوحدات المختارة التي جوبهت بمقاومة عنيفة ومعارك شرسة، أفشلت مخططات الاحتلال في اقتحام المخيم الذي أسماه شارون "عش الدبابير" و"عاصمة المنتحرين"، بسبب كثرة العمليات الفدائية التي نفذت داخل الخط الأخضر وغالبيتها انطلقت من مخيم جنين الذي حوصر وقطعت عنه المياه والكهرباء وشبكات الاتصال، ومنعت طواقم الاسعاف والدفاع المدني والهيئات الدولية بما فيها التابعة للامم المتحدة والصليب الأحمر الدولي ووسائل الإعلام من دخوله والوصول إليه.

وأمام الصمود الاسطوري والثبات والمقاومة، أرسل شارون البلدوزرات الأمريكية الضخمة التي نفذت عمليات هدم واسعة طالت المئات من المنازل لمحاصرة المقاومة، فارتكب الجنود مجزرة "نيسان"، التي انتهت بارتقاء عشرات الشهداء والجرحى واعتقال المئات، إضافة لهدم 400 منزل بشكل كلي و800 منزل بشكل جزئي، واعتقل كافة المواطنين من سن (16 – 60 عامًا)، وما زال العشرات منهم يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد.

الاستهداف الإسرائيلي

استهدف الاحتلال الإسرائيلي محافظة جنين ومخيمها بشكل خاص، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وخاصة بعد تشكيل النواة الرئيسة للأجنحة العسكرية لحركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، والتي حوّلت المخيم قاعدة للمقاومة وتنفيذ العمليات الفدائية والتي لم تتوقف رغم اغتيال عدد من قادة الفصائل، وفي ظل تزايد قوة ونفوذ الأجنحة العسكرية وارتفاع نسبة عملياتها ونتائجها التي أسفرت عن وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإسرائيليين، توالت هجمات الاحتلال وعملياته ضد المخيم مع تنفيذ عمليات اغتيال لعدد من قادة المقاومة.

بروفة الانتصار

رغم ذلك، فشل الاحتلال في ضرب المقاومة والحدّ من عملياتها حتى بعد فرض حصار مطبق على المحافظة رافقه عمليات حظر تجول وإغلاق شامل، وغارات متكررة كان أبرزها اجتياح الاحتلال للمخيم خلال شهر آذار عام 2002، والذي أطبق فيه الحصار على المخيم لعدة أيام، استخدم جميع وسائله الحربية من طائرات ودبابات قصفت المخيم، إضافة للوحدات المختارة من الجيش، التي جوبهت بمقاومة عنيفة ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف جنوده، بينما سقط عدد كبير من الشهداء، لكن المقاومة وأهالي المخيم، اعتبروا هذه المحطة بعد انسحاب الاحتلال "بروفة للانتصار" واستمروا في التجهيز لمعركة جديدة توقعوا أنها ستكون قريبة بعد تهديد قادة الاحتلال بعدوان أشمل وأكبر.

حملة "السور الواقي"

لم يتأخر الاحتلال كثيرًا عن تنفيذ تهديداته، وبينما كانت قيادة الأجنحة العسكرية؛ كتائب شهداء الأقصى والقسام وسرايا القدس، تعيد ترتيب أوضاعها الميدانية والقتالية وتجهيزاتها العسكرية التي تعتمد على الأسلحة والذخائر المصنّعة محليًا وفي مقدمتها العبوات الناسفة، وحشد المزيد من المقاتلين، تعالت الأصوات في إسرائيل تطالب بضرب المخيم، خاصة بعدما نفذ ابن المخيم الشهيد شادي الطوباسي عملية جديدة في العمق الإسرائيلي، فشعرت المقاومة بقرب الهجوم الذي بدأ فجر الثاني من نيسان 2002، بإعلان شارون حملة "السور الواقي"، لإعادة احتلال أراضي السلطة الوطنية وضرب البنية التحتية للمقاومة والإجهاز عليها، بعدما توعدت المقاومة شارون بمعركة سيدفع فيها جنوده الثمن غاليًا.

الهجوم الإسرائيلي

عندما بدأت تلوح في الأفق معالم اقتراب ساعة الصفر، شهدت مدينة جنين ومخيمها مسيرات حاشدة تقدمها العشرات من المقاتلين من كافة أرجاء المحافظة والمناطق المجاورة كطولكرم مثل الشيخ رياض بدير، الذين وصلوا للمخيم للانضمام للمقاومة، واستمرت المسيرة حتى منتصف الليل وسط تعبير الجميع عن استعدادهم لخوض المعركة والشهادة في مواجهة الاحتلال الذي لم يتأخر، ففي الثانية فجرًا كانت دباباته ووحداته المختارة تتقدم نحو جنين ومخيمها بغطاء من الطائرات التي دمرت شبكات الاتصال والكهرباء والمياه وعزلت المخيم وجنين عن العالم.

بداية المعركة

غرق المخيم وجنين بظلام دامس، وتقدمت الدبابات مسرعة لإنجاز مهمتها، لكن المخيم كان قد استعدّ، مكبرات الصوت دعت الأهالي لمساندة المقاومة التي أكملت حفر الخنادق على مداخل المخيم والأحياء وسط تعالي أصوات التكبيرات، كما شكلت غرفة العمليات المشتركة التي ضمت جميع الأجنحة العسكرية ومن انضم للمقاومة من قوات الأمن الوطني والأجهزة الامنية وفي مقدمتهم أبو جندل، وعندما كانت الدبابات تتقدّم نحو المخيم، تجمع المقاتلون وأقسموا على خوض المعركة والصمود والمقاومة رافعين شعار "دحر الاحتلال أو الشهادة "، فاستبسلت المقاومة في التصدي ومهاجمة الدبابات بالعبوات المصنعة محليًا التي تميّز قائد سرايا القدس محمود طوالبة بتجهيزها، فاربكت الاحتلال ومنعت الدبابات من التقدم واقتحام قلب المخيم.

المواجهات والقصف

أمام هذا المشهد، استخدم الاحتلال الطائرات بقصف الخنادق ومواقع المقاومة لفتح المجال أمام الدبابات للتقدم، لكن المعركة استمرت بشراسة قاتل المقاومون خلالها بجرأة، بتفجير العبوات أمام الدبابات ما منع فرق الجنود الراجلة من مغادرة دباباتها ودخول أرض المخيم الذي رفض لاجئيه تكرار ما حدث في نكبة عام 1948، فقد صمدوا بمنازلهم رغم تعرضها للقصف، ووفروا كل الدعم للمقاتلين حتى فتحوا أبواب منازلهم أمامهم وأفسحوا لهم المجال للتنقل بين الأحياء بعد فتح ثغر في جدرانها لحمايتهم من القصف والاغتيال.

شكّلت الساعات الأولى من المعركة والتي أثبت فيها المقاومون صمودًا وصلابة، لحظة فاصلة في المواجهة التي امتدت لكافة أرجاء المخيم، لكن سرعان ما تفجر بركان الغضب واشتدت حدة المعارك عندما أعلن عن استشهاد قائد كتائب شهداء الأقصى زياد العامر في صبيحة اليوم الأول بعدما تمكن من قنص جندي إسرائيلي، فاشتدت رحى المعارك وتأثر الجميع وشنّت المقاومة المزيد من الهجمات على الاحتلال وآلياته العسكرية لتمسك بزمام الأمور وتسيطر على الوضع الميداني خلال الأيام الأولى حتى كثفت الطائرات من هجماتها وقصفها الذي أدى لسقوط الشهداء والجرحى وتدمير المنازل، ولم يسمح الاحتلال للطواقم الطبية بدخول المخيم وإسعاف الجرحى ونقل الجثت للمستشفى المتاخم للمخيم.

اعترف قادة الاحتلال بعجزهم عن اقتحام المخيم بسبب خوض المقاتلين "قتالاً شرسًا"، ولم يكتف الاحتلال بعزم المخيم عن العالم ومنع وسائل الإعلام من الوصول إليه، فشدد قبضته وحصاره حتى قيّد طواقم الإسعاف والأطباء في مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي الملاصق للمخيم، ورفض الاستجابة لنداءات المنظمات الإنسانية والدولية فنزف الجرحى في الشوارع حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة.

في ذلك الوقت، تمكن الاحتلال من السيطرة على كافة المنازل المطلة على مداخل وأزقّة المخيم ونصب فرق القناصة التي أطلقت النار على كل جسم يتحرك، لكن وحدات الاحتلال الراجلة لم تتمكن من الولوج لقلب المخيم رغم القصف العنيف، خاصة عندما اكتشف الاحتلال كمائن المقاومة التي زرعت العبوات والأجسام المتفجرة في كل ركن وزاوية لتتفجر بكل جندي يتحرك، وازداد عنف الاحتلال بعد كمين تفجير منزل قتل فيه عدد من الجنود، فأطلقت الطائرات والدبابات صواريخها التي قتلت المواطنة يسرى أبو خرج – من ذوي الاحتياجات الخاصّة – داخل منزلها، كما استشهدت المواطنة مريم وشاحي داخل منزلها بينما كانت تجهّز الطعام لتوزيعه على المقاتلين.

رغم ذلك، تواصلت المعارك، واستخدمت المقاومة مكبرات الصوت لتطلق الصيحات والتكبيرات وتتوعد جنود الاحتلال بالهلاك، ورغم الحصار والقصف وبدء نفاذ المواد التموينية، رفض قادة المقاومة الاستسلام ووقف المعركة التي خاضوها موحدين بقتال شرس وضار، حتى آخر لحظة.

مناورات وكمائن

رغم اختلال الموازين في أدوات المعركة والقتال بين المقاومة والاحتلال، استمرّت المعارك حتى بعد إعلان سقوط عدد من القادة شهداء، وقد اعتمدت المقاومة على سلاح العبوات التي زرعها المقاتلون في كل ركن وزاوية لمنع تقدّم الجنود، كما تمكن الأطفال والشبان من استهداف دبابات الاحتلال بالعبوات التي أثارت الرعب والقلق لديهم، لكن اللحظة التي تؤرخ في معركة المخيم كمين المقاومة الذي اعترف فيه بمقتل 13 جنديًا، كما روى المقاتلون الناجون من المجزرة أنهم سمعوا الجنود يبكون ويلعنون ويشتمون قيادتهم التي ارسلتهم للموت في المخيم ، ما ساهم في رفع معنويات المقاومة التي بدأت تتعرض لحصار، لكن قادتها واصلوا خوض المعركة ورفضوا التراجع والاستسلام.

بداية المجزرة

مع انتشار روائح الموت في أرجاء المخيم بعدما ترك الجرحى ينزفون حتى الشهادة، أطلقت العديد من منظمات حقوق الانسان، نداءً عاجلًا لفك الحصار عن المخيم الذي لا تتجاوز مساحته الكيلومتر الواحد، وازدادت التحركات بعدما نشرت أول الصور التي عرضت شهداء قتلوا داخل منازلهم أو في الأزقة وبينهم نساء وأطفال، كما سقطت عدة منازل فوق رؤوس ساكينها، لكن الاحتلال رفض وواصل الحصار والعدوان، وترك الجثثت في الشوارع وبعضها داخل المنازل بين أهلها، أما الشهيد جمال الصباغ، فقد داسته جنازير الدبابات، بينما ترك المقاتلون المصاب محمد البدوي في أحد المنازل التي اقتحمها الجنود وأكد الأهالي مشاهدتهم ينقلونه على حمالة لكنّه مصيره ما يزال مجهولًا حتى اليوم، ولم تتمكن الأمم المتحدة من إرغام إسرائيل على وقف عملياتها في المخيم خاصة بعدما اعترفت بسقوط جنود بين قتلى وجرحى.

إكمال المجزرة

ردّت المقاومة على مكبرات صوت الاحتلال التي طالبتهم بتسليم أنفسهم، بمزيد من المواجهات والاشتباكات وعمليات القنص، وبين توالي سقوط الشهداء ومصرع المزيد من الجنود، أرسل شارون البلدوزرات الأمريكية الضخمة التي شرعت بهدم المنازل فوق رؤوس ساكينها، ونجا العديد من الأهالي من الموت بأعجوبة، بينما الشاب المعاق جمال الفايد ما يزال مصيره مجهولًا، فقد هُدم منزله فوق رأسه وحتى اليوم لم يعثر على جثمانه ولم يعترف الاحتلال بمصيره.

المشهد الأخير

رغم سيطرة الاحتلال على المخيم فإن آخر مجموعة من المقاومين رفضت الاستسلام، وطلب منهم أبرز قادة كتائب الاقصى آنذاك جمال حويل التفاوض والحل مع الرئيس ياسر عرفات الذي كان محاصرًا في المقاطعة برام الله وأطلق على المعركة "جنين غراد".

وبعد بث قناة الجزيرة نداء حويل للعالم لمنع إسرائيل من ارتكاب مجزرة ثانية بقصف العمارة الأخيرة التي لم تهدم، بدأت جهود واتصالات فلسطينية وعربية ودولية أسفرت عن اتفاق بخروج المقاتلين بملابسهم، فاصطف جنود الاحتلال في انتظار خروج المجموعة الأخيرة التي قاومتهم ببسالة، ووقف قائد الحملة أمام حويل ورفاقه وأدى لهم التحية العسكرية تقديرًا لصمودهم وثباتهم، لكن الاحتلال وبعيدًز عن الكاميرات ووسائل الإعلام نكّل بالمعتقلين واعتدى عليهم بشكل وحشي ونقلهم لأقبية التحقيق.

مجزرة نيسان

انتهت معركة مخيم جنين بمجزرة، واجه فيها أهالي المخيم نكبة ثانية عندما شرّدهم الاحتلال من منازلهم التي دمرت بالكامل، واستمرت عملية البحث تحت الأنقاض عن الضحايا لمدة طويلة وتأخر إزالة الأنقاض بسبب الإجراءات الإسرائيلية وقرار حكومة الاحتلال بمنع لجنة التحقيق التي شّلتها الأمم المتحدة من دخول المخيم الذي قدّم 63 شهيدًا والمئات من الجرحى والمعتقلين، كما دمر البنية التحتية بشكل كامل وألحق خسائر فادحة في المساجد والمؤسسات بما فيها مقار تابعة للأمم المتحدة.

بناء المخيم

استمرت رحلة المعاناة وتشريد أهالي المخيم حتى أعيد بناوه بتمويل إماراتيّ، بينما قدم الرئيس الشهيد ياسر عرفات كل الدعم والمؤازرة للمنكوبين وكذلك الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين الذي قدّم دعمًا ماديًا لعدد كبير من أصحاب المنازل التي دمرت وعائلات الشهداء، فأطلق أهالي المخيم اسم الأمير محمد بن راشد آل مكتوم، والرئيس العراقي الراحل صدام حسين على أهم أحياء المخيم تخليدًا لذكراهم.

المخيم الجديد

في مقابر جماعية دفنت بعض جثامين الشهداء، وأقيمت مقبرة ونصب تذكاري لشهداء المعركة والمجزرة، ورغم الدمار والشهداء والخسائر، عاد أهالي المخيم لترتيب أوضاعهم من نقطة الصفر، بعدما لم يخلّف لهم الاحتلال سوى الدمار، لكن هبّت جماهير الشعب الفلسطيني من كافة محافظات الوطن والداخل الفلسطيني لنصرتهم ومؤازرتهم وتعزيز صمودهم، حتى تم إنجاز مشروع البناء الذي أعاقه الاحتلال بسبب فرضه مواصفات ومعايير تسمح لدباباته ودورياته بممارسة نشاطاتها العسكرية مستقبلًا بحرية وعدم تكرار ما حدث بسبب صغر الأزقّة والشوارع التي تمترس فيها المقاتلون.

معاناة وآثار

في ذكرى معركة ومجزرة المخيم، ما زالت المعاناة مستمرة؛ فالعشرات من قادة ومناضلي المعركة ما زالوا يقضون أحكامًا عالية بالسجن المؤبد في سجون الاحتلال، كما ما زال العشرات من الجرحى يعانون من إعاقات وآثار الإصابة، عدا عن الاثار النفسية والمادية، وعدم توفر مصادر دخل وعمل وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

مشهد لا ينسى

من المشاهد التي لا ينساها أهالي المخيم، اجتماع قادة المقاومة والمقاتلين في حي جورة الذهب عندما اشتد القصف والحصار وسقوط عدد كبير من الشهداء، وتباحثوا في خطتهم الجديدة فاقترح البعض الانسحاب لحماية من تبقى من المقاتلين، لكن الجميع قرروا في النهاية الثبات وأقسموا سويًا على المقاومة حتى النصر أو الشهادة، فاستشهد غالبيتهم، أما المشهد الآخر، فبعد فكّ الحصار عن المخيم وانسحاب الاحتلال اكتشف الأهالي مجموعة من المقاتلين الذين نجوا من المجزرة بعدما عاشوا لعدة أيام تحت أنقاض منزل هدم خلال المجزرة، فواصلوا مسيرتهم واستمروا في مقاومة الاحتلال، فتتالت العمليات التي انطلقت من المخيم وأعادت الأجنحة العسكرية ترتيب أوضاعها لتوجّه رسالة تؤكد من خلالها فشل عملية "السور الواقي" في الإجهاز على المقاومة.