يوم الأرض

بقلم :منيب رشيد المصري

تَحل علينا ذكرى يوم الأرض في الوقت الذي تمر فيه القضية الفلسطينية بمرحلة غاية في الخطورة والتعقيد، وفي ذات الوقت تمر هذه الذكرى المجيدة ونحن منقسمون متفرقون ليس لدينا إلا الأمل والسعي لِلم الشمل وترتيب بيتنا الداخلي لنستطيع مواجهة المؤامرة الكبيرة التي يتعرض لها المشروع الوطني الفلسطيني.

لا أريد الحديث كثيرا عن هذه الذكرى المجيدة فهي تتحدث عن نفسها، تتحدث عن إرادة شعب أبى إلا أن يكون مدافعا عن أرضه متمسكا بها مقدما لها الغالي والنفيس. هذه الذكرى أعطت ولا زالت تعطي لنا الدروس في الانتماء والتضحية وحب البلاد.

يوم الأرض سيظل خالدا لأنه أبى أن يكون الاحتلال هو حقيقة، أبى أن ينسى أن الاحتلال هو من قتل وشرد وهجر وهدم ومحى عن الوجود قرابة (500) قرية وبلدة فلسطينية عام 1948 وما تلاها، يوم الأرض مجددا يدق ناقوس الخطر ويعلق الجرس ويقول إن لم تنهوا خلافاتكم وتتفقوا فإن الاحتلال سيقضم ما تبقى من هذه الأرض وسيواصل قتله وتهجيره وصولا إلى تحقيق حلمه في إقامة الدولة اليهودية من النيل إلى الفرات.

يوم الأرض ليس مجرد ذكرى بل هو حدث وطني وضع معالم كثيرة على طريق التحرر ومواجهة سياسات الاحتلال، وما أحوجنا اليوم ليوم أرض... الى هبة جماهيرية واحدة موحدة نقول بها لا للإنقسام لا للاحتلال، ما احوجنا للوحدة الآن في ظل ما يحاك ضد مشروعنا الوطني في العودة والحرية والاستقلال.

دولة الاحتلال ومن خلفها الحركة الصهيونية العالمية تعمل على تنفيذ خطة وضعت منذ العام 1897 لإقامة الدولة اليهودية من النيل إلى الفرات، وما كان مؤتمر بازل ووعد بلفور ومن ثم احتلال الجزء الأكبر من فلسطين عام 1948، واستكمال احتلال فلسطين وبعضا من الأراضي العربية عام 1967، ومن ثم اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وبالسيادة "الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل إلا خطوات ضمن هذه الخطة. وإذا ما بقي الوضع الفلسطيني والعربي على هذا النحو من التشتت ، فستستكمل الحركة الصهيونية خطتها. ووقتها لن ينفع الندم بشي ولن تعيد البيانات والتصريحات والخطابات شبرا واحد من الأرض العربية ولن تهدم "حلم" الصهيونية بدولتها من النيل إلى الفرات.

الآن ونحن نقف على مفترق طرق علينا أن نختار ، إما طريق الوحدة التي تمثل الخلاص، وإما طريق الفُرقة التي تمثل الضياع. واعتقد بأن الشعب الفلسطيني قادر على الاختيار وقادر على اسقاط المؤامرات وقادر على النهوض من تحت الركام، فالتاريخ الفلسطيني أثبت في كل مراحله الحساسة بأن الشعب الفلسطيني بوصلته كانت وستبقى الوحدة وتجاوز الخلافات والتناقضات، فمهما طال الزمان فنحن قادرون على البقاء والمواجهة والصمود.