فيديو|المسن خليل شوامرة .. تغلب على المرض بالرياضة

رام الله- خاص بـ"القدس"دوت كوم- كان لا بد للمسن خليل حسين شوامرة (68 عاما) "أبو حسين"، من مدينة رام الله، أن يعود قبل 11 شهرا إلى الرياضة التي عشقها منذ صغره، حينما كان بطل مصارعة في سبعينيات القرن الماضي، ليحقق هذه المرة انتصارا من نوع آخر، لقد انتصر "أبو حسين" على المرض قبل أن يفتك به، وتخلى عن أنواع متعددة من الأدوية.

قبل خمس سنوات أصيب أبو حسين بداء السكري، وقبلها عانى من آلام في ظهره "ديسك الظهر"، وعانى كذلك من زيادرة الدهنيات وارتفاع في نسبة الكلسترول في الدم، وكان يأخذ أدوية عديدة لأجلها، لكنه قرر أن لا يستسلم للمرض وشق طريقه في الرياضة من جديد، والتحق بنادٍ رياضي "جيم" في مدينة رام الله قبل 11 شهرا.

يقول أبو حسين لـ"القدس"دوت كوم، "حينما دخلت النادي كان جسدي لا يقوى على الرياضة، ولا أستطيع اللعب إلا بمساعدة الآخرين، والآن أمارس اللياقة البدنية بكل همة ونشاط، كنت استخدم ماكينة الرياضة للمعدة وألعب فيها مرات عدة بصعوبة بالغة، أما الآن فإنني أمارس تمرين المعدة فيها بنحو مائة مرة دون تعب".

"أبو حسين" بطل المصارعة في سبعينيات القرن الماضي، تدرب في أكثر من عشرة نوادٍ في مدينتي رام الله والقدس، ليصبح مصارعا بارعا ومشهورا في ذاك الزمن الجميل، تتلمذ على يديه أيضا بطلا فلسطين في المصارعة وهما: عيسى شويكية ومنذر أبو السعيد، دفعه اليتم لتعلم هذه اللعبة حينما شعر بالاضطهاد والتنمر كونه يتيما، لكنه تعلم المهنة ليحمي نفسه من أي تعدٍ عليه، ويدرك أن الرياضة أخلاق ولا يستخدم القوة إلا حينما يضر إليها، وهو ما كان يعلمه لتلامذته الذين دربهم المصارعة، كما يقول.

هذه اللعبة صاحبته حينا من الزمن قبل أن يصاب بمرض بهجت قبل 30 عاما، وانخفض وزنه 32 كيلو غرام حينها، وتلقى العلاج وأصبح العلاج الدائم ملازما له طيلة حياته، وبالنسبة لـ"أبو حسين" فإن المصارعة جميلة وشيقة ومثيرة وكان يطمح بأن يصبح نجما عالميا، لكن عدم وجود اتحاد للاعبي المصارعة لم يمكنه من تحقيق حلمه، وكان هو وأقرانه ينظمون بطولات محلية في المصارعة في عدة مدن من الضفة الغربية.

ورياضة أبو حسين وبطولته في المصارعة سهلت عليه ممارسة التمارين الرياضية، لقد أصر أن يهزم المرض، وتمكن من تحويل "كرشه" الملئ بالدهنيات، وتحويل وزنه حين دخوله للنادي (76.5 كيلوغرام) إلى ذات الوزن لكن بلا دهنيات بل مليئ بالعضلات، وبدأت همته القوية تسلك طريقها وتبدد الشيخوخة.

يقول "أبو حسين: "الناس يقولون عمن هم في سني أنني أذهب للقبر وانتهى عمري، لكن الحمد لله من الله علي بصحتي، لكنني اعاني من تصرفات بعض الناس واستغرابهم من ممارستي الرياضة بهذا السن، وأنا سأكمل طريقي الذي بدأته بذات الهمة".

بشاشة وجه أبو حسين لا تغادره، ويقول ممازحا "لقد تزوجت 3 نساء بحياتي، وأنا الآن أبحث عن فتاة عشرينية". وهو مصمم على أن الإرادة الصلبة تحيل الأشياء الصعبة إلى سهلة، وهو منذ صغره صاحب إرادة، وكان يريد تعلم المصارعة وأصبح بطلا وشق طريقه في نوادي رام الله والقدس.

لقد جاء أبو حسين شوامرة إلى النادي قبل 11 شهرا وهو لا يقدر على المشي ولا يستطيع ممارسة التمرين إلا بمساعدة الآخرين، وأصر حتى أصبحت الرياضة بالنسبة له سهلة، وتمكن من القضاء على الأمراض التي أصيب بها، ولا يتناول الأدوية حاليا سوى أدوية مرض بهجت، ويؤكد أبو حسين أن من يكسر المرض هو الإرادة وليست الأدوية، "لو انتظرت العلاج لما تغلبت على المرض، لكن الإرادة الصلبة والرياضة كانتا العلاج".

وينصح أبو حسين كل شخص وصل الخمسين أن يمارس الرياضة، "الرياضة بمجتمعنا لا معنى لها، رغم أن الرياضة قيمة وهي من توصلك لمرادك وتقضي على الأمراض، العمر محدود، لكن لتمت وأنت متماسك قوي ولا تمت وأنت عاجز".