"واشنطن بوست": "سياسة الجولان" قد تشجع إسرائيل لضم الضفة ما سيشكل "كارثة"

واشنطن-"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كتب كل من دينيس روس، مستشار الرئيس السابق باراك أوباما وهو ايضا مستشار وزميل متميز في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الذي انبثق عن منظمة اللوبي الإسرائيلي "إيباك" عام 1985، هو وزميله في المعهد المقرب من إسرائيل، ديفيد ماكوفسكي، الذي يدير "مشروع العلاقات العربية الإسرائيلية" للمعهد، كتبا مقالاً نشرته صحيفة واشنطن بوست، السبت، 30 آذار 2019، تحت عنوان "سياسة الجولان قد تشجع إسرائيل على ضم أراضي الضفة الغربية، وان ذلك من شأنه أن يشكل كارثة"، قالا في مستهله بأن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان لقى ترحيباً من مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل، بينما اُنتقد هذا القرار دولياً، بما في ذلك من قبل الزعماء العرب.

ويشرح الكاتبان "رأى الإسرائيليين، بأن هذا الاعتراف يقر بحقيقة مهمة: وهي أنه لا يمكن إعادة هذه الهضبة الإستراتيجية إلى سوريا، لا سيما في ضوء الحرب الكارثية التي قُتل فيها نحو نصف مليون شخص واستخدم فيها بشار الأسد الغازات السامة على شعبه واغتنمت خلالها إيران الفرصة لترسيخ وجودها ووجود الميليشيات الشيعية في البلاد".

ويسلط الكاتبان، روس ومكوفسكي، اللذان أمضيا معظم حياتهما المهنية الطويلة في خدمة المصالح الإسرائيلية، وفي ترويج وجهة النظر الإسرائيلية، (لدرجة أن زميل روس في الوفد الأميركي لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية عام 2000 أرون ميلر لقب روس بـ/محامي إسرائيل/) على حقيقة ان "ترحيب اليمين الإسرائيلي بالقرار من ناحية قيمته الأمنية أقل من ترحيبهم به من كونه سابقة لجعل ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، حيث شكر الزعيم اليميني نفتالي بينيت الرئيس ترامب على قراره، مدعياً أن الجولان أصبحت الآن ملكاً لإسرائيل إلى الأبد، وقال بأن أرض إسرائيل ملك لشعب إسرائيل" في إشارة إلى الضفة الغربية.

ويضيفان "ربما لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتنافس على أصوات اليمينيين، توحي تصريحاته بأنه يتحرك في اتجاه مماثل (لضم الضفة الغربية)، وقد قاوم نتنياهو حتى الآن تحركات اليمين للدفع بتشريع ضم أراضي الضفة الغربية، ولكنه أعلن عند عودته إلى إسرائيل بعد زيارته واشنطن ولقائه ترامب أن الكل يقول: إنكم لا تستطيعون السيطرة على أرض محتلة، لكن هذا يثبت أننا نستطيع... فإذا اُحتلت الأرض خلال حرب دفاعية، فهي ملكنا".

ويتساءل الكاتبان "هل يعني ذلك أن نتانياهو سيضغط، إذا أعيد انتخابه، لضم الضفة الغربية؟" ويجيبان على تساؤلهما بأن "الزمن وحده هو الذي سيبين ما سيحدث. ففي هذه المرحلة، من الصعب التنبؤ بنتيجة الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 9 نيسان، ومع ذلك، لا يوجد سوى سيناريو واحد سيظل نتنياهو بموجبه رئيساً للوزراء من خلال ترأسه لحكومة يمينية محدودة للغاية، حيث أعلن بيني غانتز وغيره من قادة حزب أزرق وأبيض بأنهم لن ينضموا إلى أي حكومة يترأسها نتانياهو، لأن المدعي العام أعلن عزمه إصدار لائحة اتهام بحق نتنياهو". ويبينان انه بالنسبة للمشاركين اليمنيين المحتملين في مثل هذه الحكومة المحدودة، والتي تشمل الآن خليفة حزب مئير كاهانا العنصري، لا توجد أي مآخذ على مثل هذا الاحتمال. ويرجع ذلك إلى أن أيديولوجيتهم تُعتبر أكثر أهمية بكثير من لائحة الاتهام المحتملة، كما أنهم يعلمون في الواقع بأن هذا يزيد من نفوذهم على نتنياهو لأنه إذا فشل في تلبية مطالبهم السياسية، فيمكنهم إسقاط الحكومة وتركه يواجه المدعي العام ليس كرئيس للوزراء".

وبحسب وجهة نظر الكاتبين، فانه وفي اعقاب ذلك "ستتسبب أي حكومة يقودها نتنياهو بأغلبية ضئيلة للغاية بمشكلات لخطة ترامب للسلام (صفقة القرن)، حتى داخل إسرائيل. ومن المفارقة أن الإدارة الأميركية، التي أعطت نتنياهو دفعة سياسية بإعلانها حول الجولان، تتصرف على ما يبدو بناءاً على افتراض بأن نتنياهو سيفوز وسيشكل حكومة ذات قاعدة عريضة وسيتمكن بالتالي من الموافقة على خطتها. ولو لم يكن نتنياهو يواجه لائحة اتهام محتملة، فربما كانت هذه النتيجة تغدو الأكثر ترجيحاً للانتخابات، لكن لائحة الاتهام التي تلوح في الأفق، وتشكيل حزب أزرق وأبيض بقيادة ثلاثة من رؤساء أركان الجيش السابقين إلى جانب الوزير السابق يائير لابيد، تغير من الحسابات المتعلقة بالانتخابات".

ويضيف الكاتبان "لكن رغم ذلك، فالأمر المؤكد بشأن الانتخابات هو أن فرصة نتنياهو الوحيدة لتولي رئاسة الوزراء هي من خلال قيادة حكومة يمينية محدودة. وفي مثل هذه الحكومة، من غير المحتمل أن يكون نتنياهو قادراً على وقف التشريع الذي يدفع به يمينيون بالفعل لضم أجزاء من الضفة الغربية".

ويؤكد الكاتبان أن أي ضم لأراضي الضفة الغربية سيحكم على خطة ترامب بالفشل، "ليس فقط مع الفلسطينيين -الذين هم بالفعل على استعداد لرفضها- ولكن مع الزعماء العرب الذين لا يمكنهم أن يضعوا أنفسهم في موقف يسمح لهم بقبول التنازل عن ما يعتبرونه (هم وشعوبهم ) أرضاً فلسطينية من خلال خطوات إسرائيلية أحادية الجانب". ويوضحان أنه "بعيداً عن الآثار المرتبطة بخطة ترامب، لا تتسق عمليات الضم الإسرائيلي المخطط لها من قبل اليمين مع فكرة حل الدولتين، بل على العكس من ذلك، وبمجرد بدء تلك العمليات، سيُفرض الضم بالتدريج على المزيد من أراضي الضفة الغربية، ما سيجعل الانفصال الإسرائيلي عن الفلسطينيين أكثر صعوبة. وقد يكون حل الدولتين غير ممكن في أي وقت قريب، لكن الانفصال يمكن أن يحفظه على الأقل كنتيجة محتملة في المستقبل".

وحذرا من ان "الحكومة اليمينية التي يُسمح لها بتطبيق أجندتها ستنهي هذا الاحتمال من خلال الجمع بين ضم الأراضي وتسريع عمليات البناء خارج الكتل الاستيطانية الكبرى-وهو مزيج سيجعل من المستحيل الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية. وعندما يحدث ذلك، سيكون الخيار الوحيد المتبقي هو دولة واحدة لشعبين. ولا شك أن الفلسطينيين سيرفعون شعار "شخص واحد، صوت واحد"، وعاجلاً أم آجلاً، سوف يتردد صداه (ويجد قبولا) في الولايات المتحدة وأماكن أخرى" .

ويقولان "ربما لا تفكر إدارة ترامب بهذه الأمور؛ ولكن إذا أرادت أن يكون لخطتها أي فرصة لتعيش فانه يجب عليها أن تعلن قريباً بأنها ستعارض أي خطوات إسرائيلية أحادية الجانب لضم أراضي الضفة الغربية، بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية" معتبران أن "هذا وحده من شأنه أن يمكّن نتنياهو من التصدي للتيار اليميني، والقول بأن إسرائيل لا تستطيع تحمل تكلفة تنفير إدارة ترامب بالنظر إلى كل ما فعلته من أجلها.

ويختتم الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى أن " ترامب قد فعل الكثير لإسرائيل، ولكن الوقت حان الآن لكي يفعل شيئاً للحفاظ على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".