عام 2018 كان عام التصدي للاحتلال في البلدة القديمة وعاما حافلا بالانجازات

الخليل - "القدس" دوت كوم - مراسل القدس الخاص - 2018، عام آخر مر على لجنة اعمار الخليل في الحفاظ على التراث الثقافي للبلدة القديمة من الخليل، حاملا معه باقة ملونة من المشاريع التي تتطلع إلى إعادة الحياة للبلدة القديمة من الخليل، وتحقيق تنمية مستدامة فيها، وتتميز هذه المشاريع بانها تستهدف تطوير كافة القطاعات الحيوية في البلدة القديمة من الخليل، ضمن اطار الحفاظ على التراث الثقافي للبلدة القديمة خاصة في ظل الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تتعرض لها البلدة القديمة.

وبهذا الصدد قال مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان " ان الحفاظ على الحرم الإبراهيمي الشريف ياتي على سلم أولويات لجنة إعمار الخليل، وذلك لقدسيته وأهميته التاريخية والمعمارية، فهو بفرادته وجمال تشكيلاته المعمارية يمنح هذه البلدة التاريخية قيمة استثنائية عالية وأهمية لا مثيل لها للبشرية جمعاء. وتقوم لجنة إعمار الخليل منذ العام 1998م، على ترميم عناصره ومكوناته وضمن أدق التفاصيل، فعملية الترميم لهذا المعلم تتم على درجة عالية من المحافظة، دون إجراء أية تدخلات حديثة عليه، مما يضمن نقله بأصالته للأجيال القادمة، واستدامته كنموذج فريد للتراث الإنساني العالمي. وقد شهد هذا العام اهتماما بالغا بترميم زخارف الإسحاقية وتكسيتها بورق الذهب، من أجل الحفاظ على أصالة هذه الزخارف وجماليتها، كما تم متابعة أعمال إظهار الحجارة على جدران الإسحاقية وتنظيفها وتكحيلها، إضافة إلى صيانة اسطح الحرم و أعمال الصيانة المختلفة من طراشة ودهان في أجزاء متعددة من الحرم".

واضاف بالتزامن من أعمال الحفاظ على الحرم الإبراهيمي الشريف، تعمل لجنة إعمار الخليل على الحفاظ على النسيج العمراني الذي يحيط بالحرم الإبراهيمي، بما يحتويه من عمارة فريدة تميز الخليل عن غيرها من المدن التاريخية، وتحرص لجنة إعمار الخليل على الحفاظ على حيوية هذا النسيج وما يحتويه من نسيج اجتماعي من خلال التركيز على عملية السكن في البلدة القديمة بصيانة وترميم المباني التاريخية لأغراض سكنية وخدماتية بما يضمن إشغال هذه المباني وإعادة الحياة إليها.

واضاتف حمدان بان أعمال الصيانة والترميم هي العماد الأساسي لإحياء البلدة القديمة في الخليل والحفاظ عليها، فهي التي تجعل هذه المباني قابلة للاستخدام وتؤهلها لاستقبال السكان والمستخدمين. وتهدف أعمال الصيانة والترميم في المجمل إلى تحسين الظروف المعيشية داخل هذه المباني سواء كانت مباني سكنية أو مباني خدماتية عامة، الأمر الذي يساعد على تثبيت السكان وبقائهم، وتشكل أعمال الصيانة والترميم الجزء الأكبر من إنجازات لجنة إعمار الخليل، وقد حمل هذا العام العديد من مشاريع الصيانة والترميم وفي مناطق مختلفة من البلدة القديمة، مع التركيز على استهداف المناطق التي تتعرض بشكل مباشر إلى ضغوطات من قبل جيش الاحتلال، تشترك هذه المشاريع في هدفها والأعمال المنفذة وكما تتعرض لنفس المعوقات والتحديات التي تعيق عملية صيانتها، وقد استعرض هذه المشاريع على النحو التالي

أولا: استكمال أعمال الترميم الشامل لحوش أبو درعان وجمجوم وإسكافي

يمثل هذا الحوش أحد نماذج العمارة السكنية التقليدية في الخليل، والذي جاء كنتيجة للتركيبة الأسرية السائدة التي اعتمدت على الأسرة الممتدة، فجاءت التركيبة المعمارية لهذا الحوش بما يتلاءم مع احتياجات هذه الأسرة وعاداتها وتقاليدها. وتنظر لجنة إعمار الخليل إلى هذا النمط من الأحواش السكنية بعناية فائقة كونها تعتبر الوحدات الأساسية المكونة للنسيج العمراني التقليدي في الخليل والذي يعطي البلدة القديمة تميزا وفرادة في التكوين المعماري.

لذلك ترتكز خطة الحفاظ والتأهيل لهذه الأحواش على إعادة استخدامها للسكن مع مراعاة المتطلبات العصرية للأسرة الحالية والناتجة من اختلاف طبيعة الحياة الاجتماعية بين الوقت الحالي والسابق. ويتم التعامل مع هذا النمط من الأحواش بتقسيمها إلى عدة شقق سكنية لأسر نووية، وذلك لتحقيق الخصوصية لكل شقة من خلال توفير مدخل منفصل وخدمات مستقلة، ومن خلال إجراء أقل قدر ممكن من التدخلات على البنية المعمارية لهذه الأحواش، ويعتمد تقسيم المبنى إلى عدة شقق وفقا لطبيعة الحوش وتركيبته المعمارية وإمكانية التقسيم بالحد الأدنى من التدخل. وقد اصبح لدى لجنة إعمار الخليل منهجية معتمدة من خلال التجربة على مدار عشرون عاما من ترميم وتطويع هذه الأحواش، وتعتمد هذه المنهجية على ما يأتي:

أولا: التوثيق المعماري للحوش بوضعه القائم وقبل البدء بإجراء أية تدخلات لإعادة استخدامه.

ثانيا: إعادة التصميم للحوش من خلال إجراء حلول معمارية لتطويعه وإعادة توظيفه.

ثالثا: تنفيذ أعمال الترميم والتي تشمل: أعمال إعادة البناء والتدعيم الإنشائي، أعمال معالجة الأسطح والعزل أعمال استحداث مطابخ وحمامات، أعمال استحداث شبكات الكهرباء والصرف الصحي، أعمال القصارة والطراشة والدهان أعمال البلاط الخارجي والداخلي، أعمال الكحلة الخارجية.

رابعا: إجراء التوثيق المعماري بعد التنفيذ من اجل تحديد وتوثيق التدخلات التي حدثت على المبنى.

خامسا: إشغال المبنى بالسكان، فالترميم وحده لا يعتبر كافيا للحفاظ على المبنى، ولا يوفر الاستدامة لها، ولابد أن تتبع عملية الترميم بخطة مدروسة لإشغال المبنى بالسكان من اجل تفعيل استخدامه وإعادة الحياة إليه وضمان صيانته من قبل مستخدميه.

وبفعل عملية الترميم الشامل لحوش أبو درعان وجمجوم واسكافي، يتحول هذا الحوش من مساكن مهجورة خالية تآكلت حجارتها بفعل تأثيرات العوامل الطبيعية ونمت النباتات في جدرانها فسببت أضرارا جسيمة لبنيتها المعمارية، إلى شقق سكنية تأوي خمس عائلات وتوفر لهم المسكن الملائم والعيش الآمن الكريم. وبذلك يعتبر هذا الحوش نموذجا مميزا لتراث حي قابل للاستمرارية والاستخدام في مختلف الأزمان وتحت كل الظروف .

ثانيا: مشاريع صيانة مباني مناطق التماس(المرحلة الأولى والثانية)

يأتي هذا المشروع على مرحلتين، ويستهدف صيانة العشرات من المباني الواقعة بمحاذاة البؤر الاستيطانية ونقاط الجيش(التماس)، ويهدف هذا المشروع إلى حماية المباني المحيطة بالبؤر الاستيطانية والوقوف في وجه التحركات الساعية للاستيلاء عليها من قبل المستوطنين، حيث يقوم المشروع على صيانة هذه البيوت وتحسين الظروف المعيشية لسكانها من أجل تثبيت السكان في بيوتهم ودعم صمودهم، إضافة إلى الحفاظ على هذه المباني التاريخية .

ثالثا: مشروع ترميم وتأهيل مباني في منطقة الحرم الإبراهيمي وشارع السهلة – المرحلة الخامسة

تعتبر المباني الواقعة في محيط الحرم الإبراهيمي من المباني المستهدفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى، ومن اجل ذلك نفذت لجنة إعمار الخليل أعمال الصيانة للبيوت التاريخية في محيط الحرم الإبراهيمي من اجل تثبيت سكانها وحمايتها من التهويد.

رابعا: مشروع ترميم وتأهيل وصيانة مباني شرق الحرم(المرحلة الأولى والثانية)

جاء هذا المشروع على مرحلتين، نظرا لكثرة المباني التاريخية المعرضة للخطر في منطقة شرق الحرم الإبراهيمي التي تقع على مقربة من مستوطنة كريات اربع، وتتخللها الطرق التي تربط هذه المستوطنة بالحرم الإبراهيمي ، مما يشكل خطرا دائما على المباني والسكان المحليين، لذلك تقوم لجنة إعمار الخليل بتنفيذ مشروع يضمن ترميم وصيانة العشرات من المباني السكنية في هذه المنطقة.

خامسا: مشروع ترميم مباني في منطقة خزق الفار وحتى مربعة السوق

يستهدف المشروع مجموعة من المباني المختلفة الوظائف، من مبان سكنية ومحلات تجارية ومؤسسات عامة ومكاتب وزارات، من أجل الحفاظ على الموروث الثقافي، ودعم صمود السكان وانعاش وتطوير الحركة الاقتصادية والسياحية في البلدة القديمة.

سادسا: مشروع ترميم مباني في البلدة القديمة في الخليل

يتضمن المشروع أعمال ترميم جزئي وصيانة للمباني الواقعة في منطقة التماس(تل الرميدة وشارع الشهداء وعين الجديدة)، وكغيره من مشاريع الصيانة والترميم يهدف المشروع إلى تعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى الحفاظ على المباني التراثية.

سابعا: منحة بعثة التواجد الدولي في مدينة الخليل(المرحلة الأولى والثانية)

يمثل المشروع احدى صور التعاون المشترك بين بعثة التواجد الدولي المؤقت ولجنة إعمار الخليل من أجل مساعدة سكان البلدة القديمة ومناطق التماس( تل الرميدة، حارة جابر، واد الحصين، حارة الجعبري).

يقوم المشروع على فكرة تساهم في تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في عملية الحفاظ على التراث، حيث تقوم لجنة إعمار الخليل بتوفير المواد اللازمة للصيانة والترميم بينما يقوم السكان بتنفيذ هذه الأعمال بسواعدهم وتحت إشراف فني من قبل لجنة إعمار الخليل، كما ويهدف المشروع إلى تعزيز صمود السكان وتحسين طروفهم المعيشية، وحمايتهم من اعتداءات جيش الاحتلال ومستوطنيه، إضافة إلى تعزيز مشاركتهم في عملية الحفاظ على بيوتهم التاريخية.

وبالمجمل تواجه مشاريع الصيانة والترميم العديد من الصعوبات والمعوقات أهمها: صعوبة نقل المواد إلى المواقع بسبب الإغلاقات التي يفرضها جيش الاحتلال، وتوقيف العمل من قبل الاحتلال في بعض المنازل، إضافة إلى احتجاز العمال من قبل قوات الاحتلال والحيلولة دون وصولهم إلى المشاريع.

ولا تقتصر أهمية مشاريع الصيانة والترميم على الحفاظ على المباني التاريخية من المخاطر التي تحيط بها ، بل تتعداها للحفاظ على النسيج الاجتماعي للبلدة القديمة من خلال إشغال مبانيها بالسكان والذي يعد احد الأهداف الرئيسة للجنة إعمار الخليل، وفي هذا الاطار يعمل قسم السكن والإسكان التابع للجنة اعمار الخليل ضمن آلية عمل خاصة وفريدة، تتناسب مع فرادة الواقع العمراني والاجتماعي داخل البلدة القديمة من جهة والواقع السياسي المفروض عليها من جهة أخرى .حيث يتم العمل ضمن خطوات واضحة ومحددة، ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على مباني البلدة القديمة، وإعادة الحياة إليها بعد أن هجرها ساكنيها نتيجة للواقع المرير الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي عليها.

يقوم قسم السكن والإسكان، بمتابعة الأمور المتعلقة بإسكان البيوت المرممة، من حيث المتابعات مع المالكين وكذلك السكان الجدد لضمان حصولهم على المسكن الملائم، وتقديم الخدمات التي يحتاجها، ويتم ذلك من خلال الزيارات التي يقوم بها قسم السكن والسكان للساكن للتأكد من إشغاله للمسكن وعدم مواجهته أي مشكلات قد تعيق استمرارية سكنه، وتقديم المساعدة في حال وجود أي معوقات.

- وقد تم خلال العام 2018، تسكين (18) عائلة في البلدة القديمة، وتم تسهيل السكن للمواطنين من خلال توفير خدمات الكهرباء والمياه، فقد تم تمديد وتغيير بيانات لما يقارب (24) اشتراك كهرباء ومياه جدد بالإضافة مجموعة الاشتراكات التي يتم تحويلها وتفعيلها لمن شغلوا الشقة، ليصل العدد الكلي لاشتراكات المياه والكهرباء(447 ( اشتراك. تم منح (395) إثبات إقامة للسكان لتسهيل معاملتهم ومساعدتهم من قبل المؤسسات مثل الصحة، الصليب الأحمر, المحافظة, الضريبة, البلدية, والشؤون الاجتماعية ، مكتب التربية والتعليم ، لطلاب الجامعات من سكان البلدة ،جامعة القدس المفتوحة ,جامعة الخليل وجامعة بولتكنك فلسطين .... الخ

ومن الخدمات النوعية التي يقدمها قسم السكن والاسكان هي توفير التامين الصحي المجاني لسكان البلدة القديمة، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة، حيث يضمن ذلك العلاج المجاني لجميع سكان البلدة القديمة ويحقق التنمية الصحية الشاملة فيها. وفي هذا الاطار تم خلال هذا العام اصدار (84) تامين صحي مجاني لسكان البلدة القديمة، ليصل العدد الكلي للتأمينات الصحية التي تم اصدارها حتى نهاية هذا العام (1687) تامين صحي.

وحرصا من لجنة إعمار الخليل وقسم السكن والإسكان على متابعة قضايا السكان في كافة مناطق البلدة القديمة، بما فيها المناطق المغلقة التي يواجه سكانها صعوبة في التواصل مع قسم السكن والإسكان، قامت لجنة إعمار الخليل بتنفيذ زيارات إلى هذه المناطق؛ من اجل الاطلاع على طلبات السكن في مناطق شرقي الحرم الإبراهيمي، حيث استقبلت المراجعين في ديوان جابر، كما واستقبلت طلبات سكان منطقة تل الرميدة في جمعية إبراهيم الخليل.

تأهيل وترميم المباني العامة والبنية التحتية في البلدة القديمة

والى جانب اهتمامها بالمباني السكنية وإشغالها بالسكان، تسعى لجنة إعمار الخليل إلى ترميم وتأهيل بعض المباني لتوفر الخدمات المختلفة للسكان، من خدمات تعليمية وصحية واجتماعية وإدارية وما إلى ذلك من خدمات، من أجل تحسين الظروف المعيشية للسكان وتوفير الخدمات اللازمة لهم، وتحقيق التنمية الشاملة في البلدة القديمة ومن المشاريع التي شهدها هذا العام:

مشروع تتمة تأهيل مجمع مباني آل عمرو

استنادا إلى "الخطة الشاملة للحفاظ على البلدة القديمة من الخليل وإعادة إحيائها "، والتي أعدتها لجنة إعمار الخليل في العام 2014 م، وما انبثق عنها من توصيات بضرورة إيجاد مدارس تستوعب الزيادة المتوقعة في أعداد السكان في البلدة القديمة، تم العمل على تطويع أحد المباني التاريخية المهجورة من أجل استخدامه كمدرسة أساسية، وذلك استكمالا لجهود لجنة إعمار الخليل في تنمية وتطوير قطاع التعليم كأحد القطاعات الحيوية الأساسية في البلدة القديمة والتي لها الدور الكبير في الارتقاء بالمجتمع المحلي ورفع مستوى ثقافته. فقد عملت لجنة إعمار الخليل على ترميم وصيانة العديد من المدارس القائمة في البلدة القديمة، وقد تنوعت أعمال الترميم وفق احتياجات ومتطلبات هذه المدارس، ركزت في مجملها على تحسين البيئة المدرسية من خلال صيانة وترميم المدرسة وتوفير الملاعب والوحدات الصحية، وتوفير الخدمات الأخرى كغرف الحاسوب والمكتبة ومختبرات العلوم، كما تعدتها لتشمل إضافة غرف صفية لبعض المدارس وذلك ضمن مباني قديمة مهجورة. إلا أن هذه المشروع يعتبر الأول من نوعه على صعيد الإنجازات التي تستهدف قطاع التعليم، حيث تمثل هذا المشروع بإيجاد مدرسة متكاملة من خلال تطويع احد المباني القديمة والذي استخدم سكنا لعائلة ممتدة( آل عمرو).

إن تطويع المباني التاريخية وإعادة استخدامها يصب في توجهات لجنة إعمار الخليل للحفاظ على هذه المباني، فالاستخدام على العموم هو خير وسيلة للحفاظ على المباني التاريخية من التلف والانهيار، وخاصة عند الحديث عن مبنى تاريخي يتمتع بقيم تاريخية وجمالية عالية، فالمبنى يعود إلى الفترات المملوكية ويتميز بعناصر وتشكيلات معمارية فريدة، تحتم علينا الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة. وبالإضافة لذلك وفيما يتعلق بوضع البلدة القديمة على وجه الخصوص وما تتعرض له من هجمة استيطانية، فإن تأهيل واستخدام المباني المهجورة هو بمثابة حماية لها من الوقوع فريسة لمخططات الاستيطان الإسرائيلي والتي تستهدف المباني المهجورة لتوسيع بؤرها الاستيطانية أو إنشاء بؤر استيطانية جديدة.

ويمتلك مبنى عمرو الواقع في حارة بني دار الخصائص والمقومات التي تؤهله ليصبح مدرسة، فهو يحتوي على عدد كبير من الفراغات(30 فراغا) موزعة على ثلاثة كتل معمارية، ومساحة هذه الغرف تناسب استخدامها كغرف صفية، كما يحتوي على ساحة أمامية كبيرة تناسب استخدامها كملعب للمدرسة. وكان التحدي المعماري في تطويع المبنى وإعادة توظيفه يتمثل في كيفية تحقيق الربط بين الكتل الثلاثة، حيث تم إجراء تدخلات بالحد الأدنى لتحقيق الربط بين هذه الكتل والتنقل بين فراغات المدرسة المختلفة. وتم تأهيل عشرة غرف صفية وإعادة استخدام بعض الغرف كمختبرات للعلوم ومكتبة ومكاتب للإدارة وغرفة معلمين وغرفة مرشد اجتماعي ووحدات صحية للطلاب وللمعلمين ولكلا للجنسين، كما تم توفير مقصف وقاعة للاجتماعات، إضافة إلى المشربيات وغرفة الحراسة.

كان لهذا المشروع أثرا واضحا وفعالا في عملية إحياء البلدة القديمة وتحسين الظروف المعيشية لسكانها وتنمية المجتمع المحلي، حيث أن هذا المشروع يخدم بشكل أساسي قطاع التعليم، من خلال توفير مدرسة تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب في البلدة القديمة، فهذه المدرسة تستوعب 120 طالبا و15 مدرسا، وإضافة لذلك فان لهذا المشروع أثرا واضحا في إحياء البلدة القديمة وبث الحياة في مبانيها وشوارعها وساحاتها، كما أن إشغال المبنى زاد السكان شعورا بالأمن والطمأنينة ووفر لبعضهم فرصا للعمل مما يساهم في الحد من البطالة، فقد وفر هذا المشروع فرص العمل لما يقارب 12 عامل يوميا. وعلاوة على ذلك كله فان لهذا المشروع أهمية كبيرة في حماية الموروث الثقافي للبلدة القديمة والحفاظ على مبانيها التاريخية من خطر التهويد، وإفشال محاولات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الرامية للاستيلاء على هذا المبنى.

لم يكن تأهيل مبنى عمرو حماية وحفاظا على المبنى وحده بل تعداه لحماية الساحة الأمامية له والحفاظ عليها والتي كانت عبارة عن ارض خالية ومهجورة تشكل عبئا على سكان الحارات المجاورة وعلى بيئة البلدة القديمة ومظهرها الحضري بشكل عام. فكان تأهيل هذ الساحة واستخدامها كملعب للمدرسة بمثابة الحفاظ عليها واستغلالها لخدمة المدرسة وتحسين المظهر العام للبلدة القديمة.

مشروع صيانة روضة السريا

تختلف روضة السرايا عن باقي رياض الأطفال الواقعة في البلدة القديمة وذلك بسبب موقعها حيث أنها ملاصقة لجدار الحرم الإبراهيمي الشريف، ويعاني الأطفال ومعلماتهم صعوبات جمة في الوصول إليها بسبب الحواجز المحيطة بها والتي يقع إحداها على أبواب الروضة نفسها. ومن اجل دعم صمود الروضة كمقر تعليمي لخدمة أطفال المنطقة؛ تقوم لجنة إعمار الخليل بإجراء أعمال صيانة دورية لمبنى الروضة وساحاتها .

مشروع ترميم وإعادة تأهيل مبنى آل خريشة

تم ترميم وإعادة تأهيل مبنى آل خريشة ليكون مكتبا تابعا للبلدية وتحديدا لخدمة الجمهور، ويعتبر المبنى من المباني المميزة في البلدة القديمة وذلك لطابعه المعماري الفريد وكذلك موقعه في وسط السوق مما يسهل على المواطنين الحصول على الخدمات، وقد تمت عملية الترميم بتمويل من مجموعة أريد - قطر والشركة الوطنية، تم الانتهاء من تنفيذ المشروع بنهاية العام الماضي، وتم افتتاحه في هذا العام .

مشروع صيانة المتوضئات في مسجد ابن عثمان

تم بالتعاون مع مديرية الأوقاف الإسلامية إجراء صيانة شاملة للمتوضئات التابعة لمسجد ابن عثمان، والتي كانت تعاني من تلف وعدم كفاية الوحدات الصحية وعدم وجود المقاعد المخصصة للوضوء، حيث تم إعداد وتنفيذ تصميم يتناسب مع احتياجات المسجد ويوفر الراحة للمستخدمين.

فصل الشتاء وتاثيره على البنية التحتية في البلدة القديمة

حول هذا الموضوع قال حمدان " بعد سنوات طويلة من المعاناة عاشها سكان البلدة القديمة وتجارها والوافدين اليها، يأتي مشروع استكمال تأهيل البنية التحتية في حي القصبة ومنطقة خزق الفار ليضع حدا نهائيا لمشكلة فيضان مياه الصرف الصحي والأمطار في منطقة حي القصبة وخزق الفار، والتي طالما انهكت المواطنين وأصحاب المحلات التجارية، فأعاقت حركتهم من جهة، وأتلفت بضائعهم من جهة أخرى، ناهيك عما سببته من ضرر للمباني التاريخية وواجهاتها الأثرية نتيجة لتسرب المياه وتغلغلها في طبقات الجدران، ولا يخفى علينا أيضا اثر هذا الفيضان على حركة الوافدين والسائحين والمتسوقين، فكان احد اهم أسباب الركود الاقتصادي في هذا الحي، والذي كان من اكثر الأحياء حيوية في البلدة القديمة، حيث يجد فيه المواطن جميع احتياجاته اليومية، بينما يتمتع السائح بفرصة حقيقية لمشاهدة الأسواق التقليدية بتخصصاتها المختلفة وبضائعها المتنوعة والتي لا يجدها في أي مكان آخر في المدينة.

اشتمل هذا المشروع على تأهيل شامل للبنية التحتية في هذه المنطقة، من حيث تمديد خطوط المجاري، وخدمات الصرف الصحي والوصلات المنزلية لجميع البيوت والمحلات، وتمديد خطوط مياه الشرب، وتمديد مواسير شبكة الكهرباء وشبكة الاتصالات، إضافة إلى تركيب بالبلاط الحجري.

وبفضل هذا المشروع، تعم البلدة القديمة هذا العام بشتاء آمن، فلا فيضان لمياه الأمطار، ويشعر أصحاب المحلات التجارية بالراحة والاستقرار، فلا تلف للبضائع، وليس هنالك ما يجبرهم على إغلاق محلاتهم كلما أمطرت السماء، أما المتسوقون والزائرون فتراهم ينعمون بالراحة والاستمتاع بالتسوق في هذا الحي التاريخي.

ومن الجدير بالذكر ان هذا المشروع هو نتاج تعاون مشترك بين لجنة إعمار الخليل وبلدية الخليل، يعتبر من اهم المشاريع الحيوية في البلدة القديمة، والتي تعم مسيرة الحفاظ على هذه البلدة التاريخية وإعادة الحياة الهيا، فقد ساهم هذا المشروع في الحفاظ على المباني التاريخية من خطر الانهيار والتداعي لبنيتها الإنشائية، كما ساهم هذا المشروع في إعادة الحياة للبلدة القديمة من خلال تشجيع السائحين والوافدين والزائرين إلى زيارتها والتسوق من أسواقها التاريخية.

واستكمالا لمشروع إعادة تأهيل البنية التحتية في شارع حي القصبة وخزق الفار، باشرت لجنة اعمار الخليل بمشروع لتحسين وتجميل المظهر الخارجي للشارع وللمباني التاريخية وللمحلات التجارية الواقعة من منطقة ساحة باب البلدية القديمة وحتى منطقة مربعة السوق، وهذه المنطقة تعتبر المدخل الرئيسي للبلدة القديمة وصولا الى الحرم الابراهيمي الشريف.

يقوم المشروع على تجميل الواجهات الخارجية للمباني التاريخية، عن طريق استبدال الكحلة التالفة بأخرى جديدة وإزالة كافة التعديات على الواجهات والشارع المذكور، ترميم العناصر المعمارية كالنوافذ والشرفات الخشبية، وترميم أبواب البيوت المطلة على الشارع وأبواب المحال التجارية والأدراج المؤدية إليها، إضافة إلى إيجاد حل لإزالة كوابل وخطوط شبكتي الكهرباء والاتصالات عن القناطر واستخدام مواسير بلاستيكية اسفل البلاط لتمرير هذه الكوابل منها والعمل على تركيب الخزائن المعدنية المجلفنة لتغذية المنازل والمحلات التجارية بالكهرباء، كما اشتمل المشروع العمل على تركيب مظلات معدنية للمحلات التجارية تلائم النسيج العمراني واعتماد خطة لونية يتم من خلالها ابراز العناصر المعمارية، حيث تم العمل على تحضير المخططات المعمارية والإنشائية اللازمة بعد اعتماد التصاميم لجميع الأعمال التي سيتم تنفيذها خلال هذا المشروع للعمل على حل الاشكاليات لتشجيع التجار على فتح محالهم التجارية المغلقة ولتنشيط الحركة التجارية والسياحية ولإبراز جميع العناصر المعمارية من ضمن النسيج العمراني.

لقد كان لهذا المشروع أثرا واضحا في إظهار القيمة الجمالية والتاريخية للبلدة القديمة، اضافة الى اثره الهام على تحسين البيئة العامة للبلدة القديمة، حيث شجعت أعمال الترميم والتجميل للسوق التجار وأصحاب المحلات على فتح أبوابها، ولوحظ ازدياد نشط لحركة السائحين والمتسوقين، وبالتالي كان لهذا المشروع مساهمة نوعية في إعادة الحياة إلى البلدة القديمة وأسواقها التاريخية. كما عكس هذا المشروع على البلدة القديمة أجواء استثنائية خلال شهر رمضان المبارك، والذي تشهد البلدة القديمة فيه عادة نشاطا ملحوظا، إلا أن هذا العام شهدت فيه البلدة القديمة انتعاشا لم تشهده خلال السنوات الماضية، حيث استقبلت البلدة القديمة زائريها في هذا الشهر الفضيل بحلة جديدة مشرقة، أظهرت جماليتها وأصالتها.

التنمية السياحية في البلدة القديمة

وعند سؤال حمدان عن التنمية السياحية في البلدة القديمة قال " بعد تسجيل الخليل على لائحة التراث العالمي، بدأ السياح يتوافدون على البلدة القديمة بشكل واضح، وبالرغم من أن هذا التوافد ليس بالمستوى الذي تتطلع له اللجنة ، إلا انه يحمل بشرى لبداية حركة سياحية في البلدة القديمة، ويحتم علينا العمل على تشجيع هذه الحركة السياحية ضمن خطة متكاملة يتم من خلالها دراسة كافة الأمور اللازمة لتطوير الوضع السياحي في البلدة القديمة. وفي هذا الاطار بدأت لجنة إعمار الخليل بالتفكير بالتراث المعماري كمورد أساسي لتنشيط الحركة السياحية وباشرت العمل على إعداد دراسة لاستثمار المعالم والصروح التاريخية التي تتمتع بها البلدة القديمة وتأهيلها كمحطات سياحية، وذلك ضمن مسار رئيس ينطلق من مدخل البلدة القيمة وصولا إلى حرمها الإبراهيمي. وقد تم التعامل مع محتويات هذا المسار باتجاهين رئيسيين:

الاول: يشمل ترميم وتأهيل المباني التاريخية المميزة مثل"الحرم الإبراهيمي،المساجد،الزوايا والمقامات، معاصر الزيتون والسمسم، سوق القصبة وقهوة بدران، حمام إبراهيم الخليل، مصانع الزجاج والخزف التقليدي "

الثاني: يشمل توفير الخدمات والمرافق الخدماتية السياحية اللازمة توفيرها للسياحة مثل(الفنادق، مواقف السيارات، الوحدات الصحية، مركز الاستعلامات ،وضع اللوحات الإرشادية، تأهيل الشوارع والطرقات، توفير أدلاء سياحيين وتوعية وتثقيف المجتمع المحلي في مجال التعامل مع السياح الوافدين، توفير الخرائط والمطبوعات).

اطلاق مسار الإعمار السياحي

وحول اطلاق مسار الاعمار السياحي قال حمدان "عملت اللجنة خلال عام 2018 ومن خلال حفل تاريخي حضره حشد جماهيري من المؤسسات والأفراد، على اطلاق المسار السياحي، من موقف الحافلات السياحية الواقع بالقرب من معصرة النتشة.

وقد كانت معصرة النتشة المحطة الأولى ضمن هذا المسار، وهي مبنى تاريخي مميز قامت لجنة إعمار الخليل بترميمها عام2013م ، كمزار سياحي يحكي تاريخ صناعة استخراج الزيت في الخليل، حيث تم خلال الترميم الحفاظ على جميع العناصر المعمارية والأثرية في المعصرة كشاهد على هذه الصناعة.

ومن معصرة النتشة، ينتقل بنا المسار إلى اثنتين من أهم الزوايا الصوفية في الخليل، زاوية الشيخ الشبلي، وزاوية الزاهد. والتي تعكس كل منهما فترة الازدهار العلمي التي عاشتها الخليل خلال الفترة المملوكية والتي كانت محطة لعلماء الدين والشيوخ وطالبي العلم، وحيث قامت لجنة إعمار الخليل في العام 2013 بترميم شامل لهاتين الزاويتين لتكونا مزارا سياحيا يظهر الأهمية العلمية للخليل القديمة، وليتم من خلال عملية الترميم الحفاظ على هذا النمط المميز من العمارة الدينية والذي يعتبر شاهدا حيا على التطور الحضاري لهذه المدينة العريقة.

ومن الزوايا الصوفية إلى نمط آخر من المعاصر التقليدية، يجمع في استخدامه بين الزيتون والسمسم فيعرض لنا مجموعة فريدة من الآليات والمعدات التي كانت تستخدم في تلك الصناعة، والتي بحد ذاتها تحفة أثرية، كان لابد من الحفاظ عليها وإظهارها للأجيال الحالية والقادمة لتتعرف على ما كانت تمتلكه البلدة القديمة من صناعات وتطور اقتصادي، ومن أجل ذلك كله، بذلت لجنة إعمار الخليل جهودا كبيرة في ترميمها والحفاظ على جميع مكونتها وفتحا للزائرين والسائحين. وبعد ذلك، يقودنا المسار السياحي إلى واحدة من اعرق الحرف التقليدية في الخليل، وهي حرفة السيراميك التي كانت مصدر رزق للكثير من العائلات في الخليل، وتميزت الخليل باستمرارية صناعتها، ولازالت تعتبر حتى الآن مصدرا هاما لدعم اقتصاد المدينة. ومن حرفة السيراميك، نبدأ جولتنا في سوق الخليل التاريخي(حي القصبة) والذي طالما اشتهر بأسواقه المتخصصة وبضائعها المتنوعة، والتي تنشر في الأجواء روائح خاصة تمتزج فيها رائحة العطور والتوابل والحلويات والبخور والقهوة وغيرها، لتضيف لهذا السوق العتيق نكهة وأجواء مميزة يشهد لها كل من زاره. وفي منتصف هذا السوق المزدحم تواجهنا قهوة بدران التاريخية وساحتها الشهيرة، والتي كانت بمثابة دار ندوة لكبار السن وزعماء العائلات في الخليل، فكانوا يلتقون بها ويتبادلون الرأي بخصوص القضايا المختلفة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، إضافة لكونها مكانا للترفيه والتسلية وسرد الحكايات والقصص الشعبية، ففي هذه القهوة يستمتع السائح بقسط من الراحة في أجواء تقليدية مميزة.

ويستكمل المسار، ليقف برهة عند معصرة اقنيبي والتي تتميز بطابع خاص، تعرض للسائح نمطا آخرا من معاصر السمسم التقليدية ومنتجاتها، كل هذا وسط العديد من القطع الأثرية والأدوات التقليدية والزي الشعبي الفلسطيني، والتي تشكل في مجملها متحفا شعبيا صغيرا. وقد استخدم المبنى كمعصرة للزيتون في الفترة العثمانية، ثم تحول في فترة الانتداب البريطاني إلى معصرة سمسم ، ويتكون المبنى من قسمين رئيسيين يحتوي كل منهما أحواضا حجرية لعصر السمسم وفرنا لتحميصه، وقد قامت لجنة إعمار الخليل بترميم المعصرة لتكون احد المعالم السياحية في البلدة القديمة.

وبعد هذه الجولة الغنية بالمواقع المميزة، لازال المسار يحمل لنا الكثير من الكنوز السياحية، حيث ينقلنا الآن إلى احد اقدم حمامات فلسطين، إلى حمام إبراهيم الخليل، فيعود بنا إلى الفترة المملوكية والتي نستطيع قراءتها بوضوح من خلال نمطه المعماري وعناصره المملوكية. وقد قامت لجنة اعمار الخليل في عام 2015 بعملية ترميم شامل للمبنى، حافظت من خلالها على كافة العناصر المعمارية والجمالية في المبنى وحولته إلى مركز لزوار البلدة القديمة، وأوجدت فيه متحفا صغيرا لعرض القطع الأثرية التي تم جمعها من الموقع ومحيطه. ومن حمام الخليل، إلى مربعة سوق اللبن، حيث يقودنا المسار إلى مصنع ارض كنعان للزجاج التقليدي، حيث تعتبر صناعة الزجاج من اكثر الصناعات التي تشتهر بها مدينة الخليل، وللحفاظ على تاريخ هذه الصناعة التقليدية وإظهارها كتراث ثقافي يميز مدينة الخليل، ولتعريف السائحين والوافدين بهذه الحرفة، قامت لجنة إعمار الخليل في العام 2017 بترميم احدى القاعات المهجورة وتأهيلها لتكون مصنعا للزجاج، يتم من خلاله تصنيع القطع الزجاجية بالطريقة التقليدية لتعريف السائحين والوافدين بالية تصنيع الزجاج التقليدي، حيث يتم صناعته أمام أعينهم وبمهارة عالية.

وبعد ذلك يتوجه مسار الإعمار السياحي إلى حديقة الصداقة، ويختتم بأقدس معالم مدينة الخليل "الحرم الإبراهيمي الشريف". وقد رافق عملية اطلاق المسار إصدار البرشورات الخاصة بالمعالم السياحة التي تقع ضمن هذا المسار ، إضافة إلى إصدار خارطة بالمسار السياحي.

لقد جاء ترميم المعالم السياحية المذكورة ليترجم على ارض الواقع طموحات لجنة إعمار الخليل في وجود حركة سياحية في البلدة القديمة تتناسب والمقومات التي تتمتع بها البلدة القديمة بهدف تحقيق تنمية سياحية تساهم في إظهار التراث الثقافي والحضاري للبلدة القديمة من جهة، ومن جهة أخرى تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للبلدة القديمة وسكانها.

التدريب و بناء القدرات

وحول تنمية المهارات وبناء القدرات لدى موظفي اللجنة قال حمادن ان اللجنة حرصت على إثراء الخبرة لدى المهندسين في مجال حماية المباني التاريخية والحفاظ على عناصرها المعمارية، فعملت على تنفيذ العديد من البرامج التدريبية التي تعزز من خبرة المهندسين والمشرفين على مشاريع ترميم المباني والمواقع التاريخية، كما حرصت على المشاركة في الفعاليات والمؤتمرات والندوات المحلية والعالمية التي ترفع مستوى خبرة المهندسين العاملين فيها وتطلعهم على التقدم الحاصل في مجال حماية الموروث الثقافي.

الدورات التدريبية

وبين حمدان ان اللجنة اطلقت بالتعاون مع مؤسسة التعاون دورة تدريبية تخصصية بعنوان "مقدمة في الحفاظ الإنشائي وتقييم السلوك الهيكلي للمباني"، استهدفت الدورة خريجي الهندسة

وهدفت إلى رفع مستوى قدرات المهندسين والمقاولين العاملين في مجال ترميم المباني في موضوعات تقوية وتأهيل العناصر الإنشائية وغير الإنشائية في هذه المباني، وتضمنت الدورة تحديد أنواع الأضرار التي تعاني منها المباني القديمة في المدن الفلسطينية، وكيفية إجراء تصميم سريع لهذه المباني وتصنيف درجات أضرارها وانهياراتها، كما تضمنت أمثلة وحالات دراسية متعددة.

تبادل الخبرات

وحول تبادل الخبرات اوضح حمدان ان اللجنة شاركت خلال عام 2018 في العددي من المؤتمرات منها: المؤتمر العربي للمدن المستدامة تمكين شركاء الاستدامة في تطوير المدن، تحت شعار "مدينتنا مسؤوليتنا"، والذي نظمته بلدية ظفار بالتعاون مع الرعاية الأولى لتنظيم المؤتمرات ومع شركاؤها الاستراتيجيين المعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت، ومنظمة المدن العربية في المجتمع الشبابي للثقافة بمدينة صلالة.كما شاركت لجنة إعمار الخليل في أعمال "الملتقى الدولي حول المدن والتراث في الدول العربية" الذي تم تنظيمه خلال الفترة من 26 - 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 ، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وسمو الأميرة حسناء رئيسة الجمعية المغربية للأركيولوجيا والتراث، وبمشاركة 16 دولة عربية وعدد من الخبراء الدوليين المعنيين بشؤون التراث والمدن التاريخية، وشاركت لجنة إعمار الخليل في المؤتمر الدولي الخامس حول الدراسات الشرق أوسطية والذي عقد في مدينة إشبيلية، في الفترة الواقعة بين 16-20 تموز 2018، حيث عرضت تجربتها في إحياء البلدة القديمة وما تتعرض له من انتهاكات نتيجة الاحتلال الإسرائيلي.

متابعة ملف الخليل على لائحة التراث العالمي

وبهذا الصدد قال حمدان تنظر لجنة إعمار الخليل إلى تسجيل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث الثقافي المهدد بالخطر بأنه مسؤولية كبيرة تضع أمام أعيننا هدفا رئيسا وهو رفع الخطر عن الخليل وتراثها العريق ، وهذا يحتم علينا بذل المزيد من الجهود الساعية لحماية البلدة القديمة وإدارة تراثها بالشكل الأمثل، والخوض في كل السبل التي تساهم في رفع الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية التي تهدد هذا التراث.

وفي هذا السياق،تقوم لجنة إعمار الخليل وبالتعاون مع بلدية الخليل ووزارة السياحة والآثار بالعمل على المتابعة المستمرة لملف التسجيل مع لجنة التراث العالمي في اليونسكو. ويتم تزويد اليونسكو بتقرير سنوي حول حالة الحفاظ للممتلك الثقافي المسجل على لائحة التراث العالمي، بحيث يتم فيه توثيق لكافة المشاريع التي تم إنجازها للحفاظ على الموقع وتطويره، وتوثيق الانتهاكات التي تهدد التراث الثقافي والمعماري في الموقع المسجل، كما ويتم تقديم الإجراءات التصحيحية اللازم إجراؤها لرفع الموقع من حالة الخطر.

وقد تم خلال هذا العام متابعة ملف التسجيل مع اليونسكو والتباحث في الإجراءات اللازمة لإدارة الموقع المسجل، حيث شاركت لجنة إعمار الخليل في ورشة عمل مكثفة عقدت في مقر اليونسكو في باريس، تم خلالها صياغة القيمة الاستثنائية للموقع المسجل والبحث في الخطة الإدارية الحفاظية للموقع. هذا وقد سبق ورشة العمل هذه زيارة للسفير الفلسطيني في اليونسكو منير انسطاس للبلدة القديمة في الخليل من اجل الاطلاع والتباحث في الأمور المتعلقة بملف الخليل على لائحة التراث العالمي.

الأنشطة والفعاليات

وحول الانشظة والفعاليات قال حمدان هذا العام كان زاخرا بالأنشطة والفعاليات الداعمة لمسيرة الحفاظ وإعادة الإحياء للبلدة القديمة من

الخليل، وتنوعت الأنشطة لتشمل كافة فئات السكان وبمواضيع متنوعة فمنها ما يركز على التوعية الاجتماعية، ومنها ما يستهدف الأطفال والأم و فيركز على الرعاية الصحية والنفسية لكل منهما، ومنها ما يستهدف متابعة بعض القضايا السياسية الخاصة بالبلدة القديمة. هذا إضافة إلى الأنشطة اليومية والتي تستهدف الزوار وطلاب العلم والوفود السياحية من حيث استقبالهم وتعريفهم بالبلدة القديمة وأعمال لجنة إعمار الخليل.

في نهاية اللقاء شكر حمدان جميع الممولين والداعمين لعملية الحفاظ على التراث الثقافي في البلدة القديمة من الخليل واهالي المدينة الذين يساندون ويدعمون تجارها ومواطنيها.