تراجع احتمال الإعلان عن "صفقة القرن" المتوقع الشهر المقبل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، رداً على سؤال وجه له يوم الأربعاء ، 27 آذار 2019 أمام إحدى لجان الكونغرس بشأن الموعد الذي ستكشف فيه الولايات المتحدة عن خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي طال انتظارها المعروفة بـ "صفقة القرن" التي وضعها صهر الرئيس جاريد كوشنر بالقول مازحاً:"أعتقد أنه يمكننا القول خلال أقل من 20 عاماً... أُفضل ألا أكون أكثر دقة من ذلك".

وسلط وزير الخارجية بومبيو الضوء من خلال إجابته على أن خطة إدارة دونالد ترامب للتسوية بين الاسرائيليين والفلسطينيين "صفقة القرن" التي تأخرت كثيرا منذ أن أعلن الشروع فيها قد تتأخر أكثر، وستبقي على حالة من الغموض بشأن تفاصيل الرؤية الأميركية لسلام الشرق الأوسط، خاصة في ضوء مرسوم الرئيس ترامب الاثنين الماضي الاعتراف بالجولان السوري المحتل كأراض إسرائيلية.

يشار إلى أن بومبيو قال في ردوده أمام اللجنة في الكونغرس إن خطة السلام للشرق الأوسط التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها ستتخلى عن "المعايير" القديمة التي تتعلق بقضايا مثل القدس والمستوطنات، مؤكدا فشل المقاربة القديمة.

وقال بومبيو في شهادته أمام الكونغرس "أنا واثق تماما أن ما تمت تجربته في السابق قد فشل، وأنا متفائل بأن ما نفعله سيوفر لنا احتمالات أفضل بأن نحقق النتائج التي ستكون أفضل للشعب الإسرائيلي وكذلك للشعب الفلسطيني".

وأضاف، رداً على سؤال عما إذا كان اتفاق السلام سيركز كما في الماضي على ترسيخ الحدود والاعتراف المتبادل ووضع القدس والمستوطنات في الضفة الغربية وعودة اللاجئين الفلسطينيين أن الولايات المتحدة تريد "توسيع النقاش" مشيرا الى ان "هذه المعايير هي التي كانت احتلت النقاشات سابقا وقادتنا إلى ما نحن عليه الآن، لا حل..".

وكان بومبيو قد صرح في مطلع الشهر الجاري بأنه من المتوقع أن تطرح إدارة الرئيس دونالد ترامب الخطوط العامة لخطة السلام بعد الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من نيسان المقبل، رغم أن الفلسطينيين يرفضون الوساطة الأميركية بسبب اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

واستهجن الخبراء ما قاله بومبيو، حيث كتب آدم تايلور في صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الخميس، 28 آذار 2019 تعليقا على اجابة بومبيو سالفة الذكر، بأن "هذا التصريح يسلط الضوء على حقيقة مؤسفة: وهي أن عملية السلام التي يعمل عليها ترامب تأخرت للغاية، دون الكشف عن تفاصيل كثيرة منها، وان رد بومبيو (المازح) بشأن الانتظار 20 عاما أخرى يجعل أولئك الذين يأملون في أن تكون الخطة هي الحل لإحدى أكثر مشكلات الشرق الأوسط تعقيداً يخشون بأنهم ينتظرون سراباً".

واضاف تايلور "يرجع اعتقاد الرئيس دونالد ترامب بأن إدارته يمكن أن تجد طريقة لحل النزاع - كما قال، بصفقة القرن- إلى ما قبل توليه منصبه، وكذلك فكرته أن كوشنر -الذي ليس لديه أي خبرة حكومية أو دبلوماسية- سيكون أفضل رجل لهذه المهمة. إذ صرح ترامب لصحيفة نيويورك تايمز في نوفمبر 2016، قائلاً : جاريد رجل ذكي للغاية... أود أن أستطيع أن أكون الشخص الذي يصنع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

يشار إلى أن ترامب صرح لصحيفة التايمز اللندنية قبل حفل تنصيبه في شهر كانون الثاني 2017، بأن كوشنر سيقود العملية وأنه "إذا لم يستطع إحلال السلام في الشرق الأوسط، فلا أحد يستطيع ذلك".

من جهته توجه كوشنر، بصفته المستشار الأكبر للرئيس ترامب، إلى الشرق الأوسط في شهر حزيران 2018 الماضي وصرح لصحيفة "القدس" قائلا بأنه سيتم إصدار خطته قريباً، وأكد في حينها بقوله "لقد انتهينا تقريباً".

، ولكنه بعد شهرين من زيارته تلك، أشار في تسجيل صوتي مسرب (نشرته القدس) الى انه "قد لا يكون هناك حل... لكن هذه هي إحدى المشكلات التي طلب منا الرئيس التركيز عليها".

إلا أن تقارير أفادت هذا الأسبوع بأن الخطة "مكتملة إلى حد كبير"، لكن من المحتمل ألا يتم إصدارها إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 9 نيسان المقبل.

وباءت كل المحاولات الأميركية السابقة التي كان آخرها في آذار 2014 بالفشل بسبب التعنت الإسرائيلي واستشراء الاستيطان .

وفيما كانت تأمل إدارة ترامب في تنشيط عملية السلام، جاءت خطواتها المتلاحقة، بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وقطع المساعدات المالية الأميركية عن السلطة الفلسطينية ووكالة "أونروا" وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ما جعل من احتمال قبول الفلسطينيين بالشروط الأميركية غير واردٍ.

من جهته أظهر النائب الديمقراطي ديفيد برايس هذه التحركات في سؤال وجهه لبومبيو يوم الأربعاء، مشيراً إلى نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس؛ وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس التي خدمت الضفة الغربية؛ وتخفيض التمويل المخصص لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) والتمويل المقدم للضفة الغربية، وقال في مساءلته بومبيو، مستهجنا تصرفات إدارة ترامب: "هل يمكن أن تخبرني كيف من المفترض أن ينجح هذا؟"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يرفضون مقابلة أي مسؤول أميركي.