بتمويل سعودي.. "اونروا" تفتتح مركز دورا الصحي الجديد لخدمة 30 ألف لاجئ

دورا/ الخليل - "القدس" دوت كوم - خاص - افتتحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" أمس الأربعاء، وبتمويل سعودي سخي، مركز دورا الصحي الجديد الذي سيخدم نحو 30 ألف لاجئ، بمشاركة المفوض العام بيير كرينبول، ومدير عمليات الوكالة بالضفة غوين لويس، ومدير الهندسة المهندس منير منه، ورئيس بلدية دورا أحمد السويطي، وعدد من المسؤولين في المنظمة الدولية وحشد من المدعوين من المجتمع المحلي والمرضى المراجعين في العيادات المختلفة.

وبدأ الحفل بكلمة لكرينبول شكر فيها السعودية على دعمها السخي لمشاريع "اونروا" الحيوية في الاراضي الفلسطينية على وجه التحديد، مشيرًا إلى أن المملكة تعتبر أكبر داعم عربي للوكالة بعد أن قطعت الولايات المتحدة الأميركية التمويل عنها والذي تسبب بعجز كبير في ميزانيتها.

وقال كرينبول الذي كان يخاطب الحضور الرسمي وحشد كبير من الرجال والنساء المسنين الذين تواجدوا في المبنى العصري للمركز الصحي الجديد: "هذه العيادة ليست المشروع الوحيد الذي تنفذه الاونروا بتمويل من السعودية، فهناك عشرات المراكز الصحية والمدارس في الضفة الغربية والقدس التي أعادت السعودية بناءها أو قامت ببنائها من نقطة الصفر"، موضحًا أن المركز سيقدم خدماته لاكثر من 30 الف لاجئ فلسطيني في دورا والمنطقة المحيطة بها.

وتمنى كرينبول أن تستمر السعودية في تقديم دعمها السخي "لأونروا" ليتسنى لها إقامة المشاريع الحيوية التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم.

يشار إلى أن المركز الصحي الجديد يتكون من 4 طوابق بمساحة 2700 متر مربع مقام على دونمين، وهو مكان المركز القديم غير الصالح لاستخدامه إنسانيًا وكان يتكون من طابق واحد أقيم منذ 30 عامًا.

من جهته ألقى أحمد السويطي كلمة باسم بلدية دورا، وجه فيها الشكر الجزيل للسعودية حكومة وشعبًا على هذا الدعم الكبير لإقامة مركز صحي عصري ومميز في أقسامه وخدماته الطبية المقدمة للمرضى من مختلف الأعمار. كما ثمّن دور المفوض العام "لاونروا" بيير كرينبول على عمله الدؤوب في الحصول على أموال من الدول المتبرعة وفي مقدمتها السعودية حتى تستمر الوكالة في تقديم خدماتها للاجئين وإبقاء قضيتهم حية خاصة بعد أن قطعت الولايات المتحدة الاميركية الدعم المالي عنها بشكل كامل في اطار ما يسمى "صفقة العصر" والتي تستهدف قضية اللاجئين.

درويش: التصميم راعى تعدد النشاطات

وحول تصميم المبني الجديد تقول المهندسة المعمارية هنادي العيسة درويش، مديرة قسم التصميم لوكالة الغوث في الضفة الغربية التابع لرئاسة الوكالة في عمان، ضمن برنامج البنية التحتية وتحسين المخيمات لـ"القدس" إن حجم الدعم السعودي لإقامة مركز صحي دورا، بلغ نحو 2 مليون و300 ألف دولار، وجاء تصميم العيادة على أربعة طوابق بمساحة كلية 2700 متر مربع على قطعة أرض مساحتها 2 دونم ليخدم أكبر عدد من اللاجئين الذين اعتادوا التوجه سابقًا إلى عيادة صغيرة مكونة من طابق واحد وبقيت لنحو 30 عامًا تفتقر إلى أدنى مستويات الحماية وإمكانية الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم توفر أماكن انتظار ملائمة ومرافق صحية.

وأضافت المهندسة درويش، أن تصميم المبنى حرص على تطبيق منهج "صحة العائلة" وكذلك نظام الصحة الإلكترونية في تسجيل المراجعين والذي تبناه برنامج الصحة حديثًا في وكالة الغوث. كما أن التصميم الحديث للمركز راعى توفير فراغات لخدمات الصحة الانجابية مثل رعاية ما قبل الحمل وأثناء الحمل ومرحلة الولادة وما بعدها وتنظيم الأسرة، حيث توفرت بالقرب منها غرفة للرضاعة وأخرى للانتظار ولعب الأطفال "داخلية وخارجية" كذلك أماكن انتظار متعددة تراعي خصوصية الأم والمرأة بشكل عام والمرضعة تحديدًا.

ونوهت بأن التصميم اهتم بتوفير فراغات تدعم النشاطات الاجتماعية مثل قاعة خاصة بالشباب وأخرى لكبار السن وقاعة عامة للاجتماعات وكل منها له مرافقه الخدماتية الخاصة به.

التأثير السلبي على البيئة

وتابعت درويش في حديثها "أيضًا راعى التصميم تقليل التأثير السلبي على البيئة الخارجية وعلى شاغلي المركز الذي له إطلالة مميزة إضافة إلى اكتساب الطاقة الشمسية والإنارة الطبيعية وخاصة لغرف المرضى وكذلك تسهيل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة إلى جميع مرافق المبنى وعمل مصفات خارجية خاصة بهم مع فصل مداخل المركبات عن المنشأة، وتوفير ساحات خضراء خارج المبنى والاهتمام بمستوى البيئة الداخلية عن طريق عزل الجدران واستخدام الزجاج المزدوج للشبابيك والألوان الفاتحة واستخدام أنظمة التكييف التي تتحكم بشكل أفضل في درجات الحرارة تبعًا للأحمال، وتقلل استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 50 بالمئة عن الانظمة العادية، بالإضافة إلى عناصر إنارة موفّرة للطاقة وتوفير عدة مخارج للهروب في حالة الطوارئ".

وأضافت أن عيادة دورا تتمتّع بوجود ثلاث مجموعات من الأطباء تخدم منهج صحة العائلة، وهو نهج يقوم على تقديم الرعاية الصحية والشاملة الأولية للعائلة المسجلة التي يقوم بمتابعتها طبيب يرأس المجموعة وهي عبارة عن فريق من الأطباء والممرضين متعددي التخصصات.

واختتمت حديثها بالقول: "هذا التصميم جاء نتيجة جهود مشتركة وخلاقة لمهندسي قسم الصيانة والتصميم بوكالة الغوث في الضفة الغربية، وأخص بالذكر المهندسة عبير اسماعيل التي كان لها دور كبير في تصميم المشروع بالإضافة إلى المهندسين الانشائيين والرسامين ذوي الخبرة العالية".

انطباعات المراجعين

وأشاد مرضى تواجدوا في قاعة الانتظار المريحة والواسعة في المركز بالسعودية التي وفّرت لهم صرحًا طبيًا فيه أجواء من الراحة والشعور بالكرامة الإنسانية أثناء الانتظار لمراجعة الأطباء في مختلف العيادات، منوهين بوجود فرق كبير بين العيادة القديمة والمركز الجديد الحديث.

وقالت المواطنة حورية أبو راس من مدينة دورا، إن الخدمات التي كانت تقدم سابقًا للمرضى ضعيفة جدًا، ما كان يضطرهم إلى الذهاب لعيادات خارجية على حسابهم الخاص. وأضافت أن المركز الجديد يوفّر جميع الخدمات الطبية وخاصة لمرضى السكري، موضحة أنها تشعر بالراحة الكبيرة وهي تتنظر موعد دخولها إلى الطبيب لفحصها خاصة بعد أن أصبحت قاعة الانتظار مجهزة بالتدفئة.

وتوافقها الرأي المواطنة "زينة - ام ناصر" التي اعتبرت المركز نقلة نوعية تعود بالفائدة الكبيرة على اللاجئين المستفيدين من الخدمات الصحية التي يقدما الاطباء في المركز، شاكرة السعودية على هذا الدعم الذي وصفته بالسخي.

أمّا "أم محمود" وهي مريضة سكري فقالت: "هذا ما كنا نتمناه، ان نشعر بانسانيتنا وكرامتنا ونحن ننتظر دورنا للدخول عند الطبيب فقد كانت العيادة السابقة سيئة جدًا ولا يمكن مقارنتها بالمركز الحالي.

فيما قالت شابة ثلاثينية كانت ترافق والدتها المريضة بالضغط والسكري والكوليسترول: "لا يوجد وجه مقارنة بين المركز الجديد والقديم، فالأخير كنا نشعر باليأس ونحن ننتظر الدخول إلى عيادة الطبيب أما اليوم فقد توفرت كل مستلزمات العلاج الطبي الحديثة.

من جهته قال المسن أحمد حنتش (81 عامًا): هذا شيء يدعو لرفع الرأس عاليًا فالخدمات ممتازة جدًا والمركز مهيّأ لاستقبال المصابين بالأمراض المختلفة، وفيه أحدث الأجهزة الطبية، إضافة إلى أن طاقم الاطباء يقدم الخدمات لنا بكل ود واحترام.

يشار إلى أن السعودية قدّمت في الآونة الاخيرة أكثر من 750 مليون دولار لوكالة الغوث، وهي من أكبر المانحين الملتزمين بدعم "اونروا" التي واجهت العام الماضي أكبر عجز في ميزانيتها منذ تأسيسها.