معادلة "جاسيندا" شيفرة فتح القلوب

بقلم : حمدي فراج

ما زلت لا استطيع حفظ اسمها ، رئيسة وزراء نيوزلندا "جاسيندا أرديرن" ، التي احتلت مساحات شاسعة من قلوب العرب والمسلمين إزاء ما فعلته بعد المجزرة التي ارتكبت بحق المسجدين في بلادها ، ما لم يفعله اي زعيم عربي ازاء ارتكاب اي مجزرة بحق اي كنيسة في بلاده او بلاد غيره على ايدي رعايا ارهابيين ، حتى ولدت داعش من رحم القاعدة ، ففتكت بالمسيحي والمسلم على حد سواء ، بالكنيسة والجامع والحسينية ، بالمرأة والرجل والاطفال ، بالتجمعات في الاسواق والاعراس والمآتم ، وحتى الاثار النادرة التي لا تقدر بثمن ، ومعظمها محفوظة قبل الاسلام ، وقبور العظماء التي تم نبشها في اكثر من مكان في سوريا والعراق .

صعوبة اسمها ، دفعني للبحث عن مدى صدقية القول الشائع في بلادنا "خير الاسماء ما حمّد وما عبّد" ، شاكرا لأبي وأمي في قرارتي تحميد اسمي ، بعكس بقية اشقائي السبعة ، الذين لم يحمدوا ولم يعبدوا ، الشقيقات والنساء عموما لا ينطبق عليهن التحميد ولا التعبيد ، بمن فيهن رئيسة الوزراء النيوزلندية ، التي لبست الحجاب على رأسها ، وأوعزت بافتتاح جلسة البرلمان بتلاوة اي من الذكر الحكيم من سورة البقرة ، ويوم دفن الضحايا صدحت سماعات نيوزلندة في كل المدن بالاذان ، ووزعت مع الورود في المآتم اوشحة ومناديل لكل من ترغب .

بعض زعماء العرب تصارخ وتنافخ وأزبد وأرعد ، وهدد وتوعد ، كالعادة ، الظاهرة الصوتية العربية التي نعهدها منذ عصور ، لفت نظري ان معظمهم له من الاسماء ما حمّد وما عبّد ، من لم يكن اسمه محمد ، محمود ، حمد ، عبد الله ، عبد الفتاح ، عبد العزيز ، يكون والده يحمل اسما من التحميد والتعبيد ، وبما ان الحكم في بلادنا وراثي ، حتى في تلك الدول التي تدعي انها جمهورية ، فإن للورثة نصيب في خير الاسماء هذه ، قلة منهم قالوا شيئا تربويا من أن الارهاب لا دين له ، وقدموا تعازيهم الصادقة على الاغلب ، لحكومة نيوزلندة ، على اعتبار ان الارض نيوزيلندية والضحايا نيوزيلنديين ، والمساجد نيوزيلندية ، المجرم الارهابي فقط ، ليس نيوزيلنديا ، استرالي رأى في ترامب الامريكي قدوة يحتذيها ، في معاداته للاسلام والعرب واللاتين والسود والنساء واطفال المهاجرين غير الشرعيين ، للمكسيك وفنزويلا والجولان وقبلها للقدس وفلسطين والامة العربية قاطبة ، لهذا كانت ردة فعله ازاء المجزرة خجلة ، خاصة بعد ان كشفت التحقيقات من ان الارهابي كان على جدوله مهاجمة روضة اطفال اسلامية ، ورئيسة الوزراء تصر على انها نيوزلندية . ولهذا تداعت اصوات عديدة في العالم ترشيحها لنيل جائزة نوبل للسلام ، التي منحت للكثير من متطرفي العالم المشهودين ، على رأسهم مناحيم بيغن ، ومن غير المستبعد منحها لنتنياهو او مناصفتها مع ترامب .