إدانة واسعة لقرار ضم الجولان

بقلم: مكرم محمد أحمد

تماماً مثلما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب قبل أقل من عام القدس عاصمة لإسرائيل بقرار مصيري منفرد أحادي الجانب لا يراعي أبسط قواعد الشرعية والقانون الدولي، أو الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، أعلن الرئيس ترامب في قرار مفاجئ اعترافه بضم هضبة الجولان إلى إسرائيل 500 ميل مربع في خطوة لم يسبق أن اقتربت منها أو تحدثت بشأنها سياسات الولايات المتحدة، أو أي من رؤسائها السابقين الذين اعتبروا الجولان دائماً أرضاً سورية محتلة منذ سقوطها في يد إسرائيل خلال حرب الأيام الستة، ربما تصلح كورقة ضغط قوية على نظام الرئيس بشار الأسد كي يقبل بالسلام والصلح مع إسرائيل، إلى أن أعلن الرئيس ترامب قراره في توقيت صادم، بعد معركة قتال عنيفة خاضها ببسالة الأكراد السوريون ضد تنظيم داعش ليتمكنوا من السيطرة على قرية باغوز آخر معاقل داعش على الأرض السورية، وقبل أربعة أيام من وصول نيتانياهو إلى البيت الأبيض في زيارة غريبة تمثل تدخلاً سافراً في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وفي غضون معركة تنافسية شديدة سوف تجري بعد 21 يوماً، يكاد يفقد فيها نيتانياهو أغلبيته الحاكمة بعد 13 عاماً من حكمه إسرائيل، لمصلحة تحالف أبيض- أزرق, الذي يقوده جانتس رئيس الأركان الإسرائيلي السابق. وليس هناك من سبب واضح لصدور قرار ترامب في هذا التوقيت الغريب بعد 52 عاماً من احتلال الجولان سوى رغبة الرئيس الأمريكي ودوافعه الشخصية فى الإنحياز إلى نيتانياهو وتغيير معادلة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وتمكين نيتانياهو من إنتصار حاسم على منافسيه، والأشد غرابة أن يأتي هذا القرار الاستفزازي قبل أيام معدودات من انعقاد القمة العربية في تونس، وكأن هناك رغبة أمريكية مُلحة في إغضاب القادة العرب، كما أغضب القرار سكان هضبة الجولان من الدروز السوريين 50 ألفاً الذين حافظوا بتأييد واضح من دمشق على هدوء الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومثلما يؤكد دانيال شابيرو السفير الأمريكي السابق في تل أبيب أن الولايات المتحدة لم تفكر أبداً في ضم الجولان إلى إسرائيل، وما بين عامي 2010 و 2011 قبل أحداث الربيع العربي دخل نيتانياهو في مفاوضات سرية حول مصير الجولان مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد على قاعدة «الأرض مقابل السلام» إلى أن نشبت الحرب الأهلية السورية التى أعطت لإيران فرصة دعم وجودها العسكري في سوريا، كما مكنت حزب الله من المشاركة بقواته على الأرض السورية دفاعا ًعن نظام حكم بشار الأسد، لتعطي الرئيس الأمريكي ترامب ذريعة لقراره الذى أرسى سابقة خطيرة تمكن المحتل من جني ثمار احتلاله أراضي الآخرين!.

وبالطبع أعلنت سوريا وروسيا رفضهما قرار الرئيس الأمريكي ترامب، كما أعلنت قوى وشخصيات أمريكية رفضها القرار الذي يناقض سياسات الولايات المتحدة على مدى نصف قرن، لأن التفكير الأمريكي كان يعتبر الجولان شأنها شأن سيناء أرضاً سورية، تكاد تخلص أهميتها فى أنها مجرد ورقة تفاوض قوية، لأن الجولان في الحقيقة لم تكن تمثل أي مشكلة أمنية لإسرائيل، وقد حافظ بشار الأسد على هدوء الجولان التي لم يطلق منها رصاصة واحدة على إسرائيل، إلا في حالات جد نادرة سرعان ما كان يتم علاجها ليعود الهدوء إلى الهضبة تحرسه رغبة الدروز السوريين سكان الهضبة في تعايش آمن مع إسرائيل رغم حماسهم لأن تبقى الجولان تحت السيادة السورية، والواضح أيضاً من حماس الرئيس الأمريكي ترامب لضم الجولان أنه يراهن على إضعاف علاقة اليهود بالحزب الديمقراطي، ويفعل كل ما يستطيع من أجل شق حقوق الديمقراطيين بإصراره على أن الديمقراطيين يعادون إسرائيل ويعادون الشعب اليهودي، الأمر الذي دفع المجلس الديمقراطي اليهودي إلى اتهام الرئيس الأمريكي بالكذب والخداع، بينما سارع بعض أنصار الرئيس ترامب إلى تأكيد أن الرئيس الأمريكي ينفذ مشيئة العناية الإلهية! وبالطبع رفضت الحكومة السورية القرار واعتبرته تدخلاً سافراً في الشأن السوري، يستهدف السيطرة على المنطقة كلها، وفي إسرائيل لقي القرار مساندة واسعة. لكنه لم يسلم من انتقادات قوى سياسية عديدة اعتبرته تدخلاً سافراً في انتخابات الكنيست.