الرئيس عباس: ربما ندفع 40% من الرواتب الشهر المقبل

رام الله- "القدس"دوت كوم- قال الرئيس محمود عباس، "نحن الآن نعاني كثيراً من فقدان جزء كبير من أموالنا والتي تعادل 70 % من موازنتنا، فاضطررنا إلى صرف نصف رواتب الموظفين، وربما الشهر المقبل 40%، وبالنهاية قد نضطر لعدم دفع الرواتب ومصاريف المؤسسات، وعلى البلد، والسبب هو حكومة إسرائيل".

وأضاف الرئيس عابس، في كلمة له خلال استقباله، اليوم السبت، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وفدا من طلبة جامعة هارفارد الأميركية، "بدأوا (إسرائيل) يتعاملون معنا بالطريقة التالية: لنا عندهم أموال المقاصة التي تأتي من أموال الضرائب التي يجبونها باسمنا، ويسلموها لنا، وبدأوا يخصمون بالتدريج حتى وصل الخصم إلى 182 مليون شيقل، لا نعرف كيف خصموا ولماذا وعلى أي أساس؟".

وتابع: "فقلنا لهم لا نريد كل أموال المقاصة، خلوها عندكم، فإما نجلس ونتحاسب ونقول هذا لي وهذا لك، الديون أقر بها ولكم يجب أن تبلغني كيف تخصم هذه المبالغ، والأمر الجديد أنهم قاموا بخصم قيمة الرواتب التي ندفعها لعائلات الشهداء والأسرى، فقالوا "هؤلاء مجرمون وقتلة يجب ألا تدفع لهم".

وبما يتعلق بالموقف مع إسرائيل، قال الرئيس عباس: "في عام 1993 أجرينا مفاوضات سرية مع إسرائيل لمدة 8 أشهر وحدنا وخرجنا باتفاق اوسلو، وذهبنا للبيت الأبيض لنعمد الاتفاق، ولي شرف أن وقعت الاتفاق باسم السلطة الفلسطينية، وأملنا أن يكون هذا الاتفاق البداية وليس النهاية، وقيل في ذلك الوقت إننا بحاجة لخمس سنوات من المفاوضات ومن ثم تنتهي القضايا المعلقة النهائية، تغيرت حكومات وقبلها قتل اسحق رابين، لا أريد أن أحرف الحديث وأن أقول من الذي قتله وأين هو الذي قتله، أرجوا أن تسألوا أنتم عنه".

وتابع: "من ذلك الوقت لم يحصل أي مفاوضات بيننا وبين الإسرائيليين إلا بضعة أشهر، أجريت مفاوضات مع السيد أولمرت للحديث حول القضايا النهائية كلها، وكان يستمع ويناقش بقلب مفتوح وعقل مفتوح، بمعنى أنه كان مستعدا للوصول إلى سلام، بعد ذلك كنا ذاهبين لبيته فقالوا لنا عودوا أدراجكم للوراء، لأنهم أخذوا السيد أولمرت للسجن، ولم يعد".

وأردف: "لقد وصلنا لتفاهمات، وليس لاتفاقات، وأولمرت قال ذلك مؤخراً في باريس أمام التلفاز، وهناك تفاهمات مهمة ولكن للأسف حصل ما حصل، وبعدها لم يحدث شيء بيننا وبين الإسرائيليين".

وأكد الرئيس أن الشعب الفلسطيني يريد الحصول على دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967، مع الاتفاق على القضايا المعلقة التي تناولناها مع الاسرائيليين في اتفاق أوسلو.

وقال الرئيس عباس: نريد الوصول إلى حقنا ودولتنا بالطرق السلمية، أي بالمفاوضات، ولن نختار طريقاً أخر للوصول إلى حقنا، إلا من خلال المفاوضات، ونقول دائماً بأننا نمد أيدينا للحكومة الاسرائيلية التي يختارها الشعب الاسرائيلي، من أجل أن نتفاوض على هذه الأسس التي لم نخترعها نحن وإنما وضعتها الشرعية الدولية.

وأضاف الرئيس، أقول لكم أن هناك 722 قرارا من الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1947، و86 قرارا من مجلس الامن الدولي بشأن القضية الفلسطينية، نريد تطبيق قرار واحد من هذه القرارات، أميركا أو إسرائيل أو العالم يختار قرارا واحدا منها نضعها على الطاولة ونناقشها ونطبقها ونحل القضية الفلسطينية، ولكن للأسف جميع هذه القرارات كلها أهملت ولم تطبق، ولم يلتفت لها أحد، واسرائيل ألقتها في سلة المهملات مدعومة للأسف الشديد من قبل الحكومة الأميركية.

وتابع: اطلعتم خلال زيارتكم على معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال، ونحب أن نقول لكم إننا آخر شعب في العالم يقبع تحت الاحتلال، تصوروا هذا الشعب المتعلم العريق لا زال تحت الاحتلال، وأترك الجواب لكم لتجيبوا بأنفسكم. مضيفا: "نحن لا نريد أن نتجاوز الشرعية الدولية، ولا نريد أكثر أو أقل من قرارات الشرعية الدولية".

وقال الرئيس عباس: "نحن الآن أمام ثلاث قضايا أو مشاكل كبرى، أولها مع الإدارة الأميركية، ونحن نعتبر أميركا دولة عظمى وديمقراطية وتؤمن بالحرية والعدالة للجميع، هكذا كنا نفهم، وأردنا أن تكون أميركا هي الحكم بعد أن عقدنا اتفاق أوسلو، ولكن إلى الآن لم يحصل أي شيء، وقد التقيت مع السيد الرئيس دونالد ترمب بعد أن انتخب أربع مرات.

وتابع: "لم يحصل أي شيء، والأمور تتدهور، حتى وصلت أن الرئيس ترمب قال إن الجولان أرض إسرائيلية، سيدي الرئيس ترمب أنت لست حاكماً للعالم، هناك شرعيات وقوانين دولية، إن شئت أن تكون حكماً فعليك أن تلتزم بالشرعية الدولية، ولكن أن تضع من عندك قوانين وقرارات فهذا أمر غير مقبول، فكيف تتيح لنفسك هذا، هل يحق لأحد منا أن يقول أن الاسكا ليست أميركية، بل هي روسية، هذا ليس من حقي أن أقوله، أنت لست صاحب القرار، بل الشرعية الدولية هي صاحبة القرار".

وقال الرئيس عباس: "بالتالي بالنسبة لنا، نحن لم نعد نقبل أميركا وحدها أن تكون حكما، لأنها حكم غير منصف، إلا معها دول الرباعية ودول أوروبا والدول العربية، أو أي دول أخرى، لكن لوحدها لن نقبل، نحن لا نضع رأسنا برأس أميركا، نحن دولة تحت الاحتلال، ولكن لنا كرامة ونبحث عن العدالة الدولية، وهذا موقفنا مع أميركا".