القيادي المحرر شاكر عمارة لـ"القدس": خطوات تصعيدية جادة للمعتقلين الإداريين

قلقيلية – "القدس"دوت كوم- مصطفى صبري- في مخيم عقبة جبر في أريحا يستقبل القيادي المحرر شاكر عمارة (58 عاما)، المئات من المهنئين بسلامته من الاعتقال الثاني عشر من مجموع اعتقالاته التي بدأت منذ عام 1988 وما زالت الملاحقة مستمرة وجميعها في الاعتقال الإداري وبلغت مدة الاعتقالات 12 عاما.

يتحدث القيادي المحرر شاكر عمارة لـ"القدس" عن الاعتقال الإداري ووضع السجون وحال الأسرى المرضى والاستنفارات، وكان آخرها استنفار سجن عوفر، حيث كان شاهدا على الجريمة ورحلات البوسطة، وما يجري من مسرحيات في محاكم الاعتقال الإداري، ومطالب الأسرى الإداريين بإنهاء الاعتقال والتخفيف منه، ففاتورة الحساب باهظة بلا تهمة أو لائحة اتهام.

العيش في المجهول

يقول القيادي عمارة: "الاعتقال الإداري يعني أن تعيش في المجهول أنت وعائلتك، فأنا محروم منذ عام 1988 من مناسبات مرت على عائلتي، فأشقائي فارقوا الحياة ولم أستطع وداعهم، كحق إنساني، وأولادي تخرجوا من الجامعات ولم أفرح بحفلات تخرجهم وتزوجوا وأنا بعيد عنهم، وأهالي مخيم عقبة جبر ومحافظة أريحا وأصدقاء من محافظات أخرى لم أتمكن من مشاركتهم مناسباتهم.

وتابع: أنا خلال اعتقالي لمدة 12 عاما في الاعتقال الإداري كمن عاش في مجهول ونفق مظلم، وعندما أتحرر من الاعتقال الإداري يبقى هاجس إعادة الاعتقال في نفسي، فأنا في عرفهم العنصري تحررت من السجن بدون إنهاء الملف السري وسيبقى ملف المعتقل الإداري فاعلا في عرف المخابرات، لذا فكل معتقل إداري ينتظر إعادة الاعتقال بعد الإفراج عنه وهذا عذاب نفسي له ولمحيطه.

جيل صغير

يشرح القيادي عمارة طبيعة المعتقلين الإداريين قائلا: "الصفة الغالبة على شريحة الاعتقال الإداري أنها من جيل الشباب الصغير، فأعمارهم ما بين 17 عاما و25 عاما والقليل منهم في سن الثلاثين والأربعين والخمسين وعددهم يتجاوز الخمسمائة معتقل إداري موزعين في سجون عوفر ومجدو والنقب، لذا فهم يعيشون حراكا بينهم يشمل الإعلان عن الإضراب عن الطعام بعد استكمال كل الحوارات ومخاطبات كل العناوين السياسية والفصائلية والإعلامية لمساندتهم وتحريك الشارع الفلسطيني ليكون في حالة استنفار".

محاكم صورية

وعن المحاكم الخاصة بالمعتقلين الإداريين، قال عمارة: "هذه المحاكم يكون فيها المحامي والقاضي والنيابة في حالة تغييب كامل، وجهاز المخابرات من يحدد نتيجة المحكمة والحكم الذي يتحتم على الأسير المكوث فيه بالاعتقال الإداري، وعند انتهاء مدة الاعتقال الإداري يسمح للقاضي بتحديد الحكم بقرار جوهري وهذه لعبة مكشوفة".

معاملة مصلحة السجون

يؤكد القيادي عمارة أن مصلحة السجون تتعامل بعنصرية وهمجية غير مسبوقة، فقد كنت شاهدا على استنفار سجن عوفر وكيف تم إدخال قوات المتسادا والقمع للأقسام ومواجهة الأسرى الشباب لهم وعدم مراعاة ضباط مصلحة السجون لوضع الأسرى كبار السن والأطفال واستخدامهم لوسائل محرمة دولية، فقنابل الغاز تم استخدامها عن مسافة الصفر، وأخبرتنا جمعيات حقوق الإنسان والمؤسسات القانونية أنه يحظر استخدام هذه القنابل من مسافة قصيرة أو في أماكن مغلقة كما حدث في أقسام سجن عوفر، والكل شاهد الموت بأم عينه، فالهجوم كان مخطط له كما أشار بذلك وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ويأتي في سياق المزاودات الانتخابية واستخدام ورقة الأسرى كورقة انتخابية.

عذاب المرضى

وعن عذابات الأسرى المرضى، قال القيادي عمارة: "التأخير في علاج الأسرى المرضى قاتل لهم ومن يستخدم البوسطة من المرضى يزداد مرضه بشكل مضاعف، والأسرى المرضى يؤثرون وجع المرض على أن يتم نقلهم من خلال البوسطة للمشافي او سجن الرملة، لذا فهناك وجع صامت لدى الأسرى المرضى لا يسمع صوته إلا من داخل الأقسام المحاطة بأسيجة وإجراءات أمنية لا يوجد لها مثيل في العالم".

وأضاف: "الأسرى المرضى عذاباتهم لها عدة محاور؛ الأول على صحتهم، والثاني على الأسرى من حولهم، والثالث على عائلاتهم، فالأسير عندما يشاهد زميله يعاني ويتألم يزداد حزنا عليه، وعائلته في الزيارة تنهار من حال ابنها الأسير، ولم يعد المرض يداهم الأسرى كبار السن بل الشباب منهم، فإجراءات السجون تنال من الجميع دون استثناء".

أجهزة التشويش أسلوب انتقامي

وعن أجهزة التشويش، قال عمارة: "هذه الأجهزة تهدف إلى خلق حالة نفسية وصحية لدى الأسير، فمن الناحية الصحية تسبب أوجاعا مختلفة، وهذا الأمر مثبت، فهي ذات إعدادات مخصصة للايذاء، وقريبة من أجساد الأسرى بحجة عدم تمكنهم من الاتصال، مع أن التفتيشات التي تجري كفيلة بالعثور على حبة الخردل في الليلة الظلماء، ومن الناحية النفسية يشعر الأسير بتغييرات في جسده لا يعرف كيف يتعامل معها من وجع في الرأس وصداع شديد وهزال وعدم وضوح في الرؤيا وغيرها من الأمور".

رسالة الأسرى

قال القيادي عمارة عن رسالة الأسرى: "الأسرى يريدون إنهاء معاناتهم، والأسرى القدامى الحالة الاستثنائية في العالم، فهناك جيش من الأسرى القدامى الذين أمضوا ما يزيد عن ربع قرن، فأجسادهم هرمت، وأعمارهم كبرت، وصحتهم تراجعت، ومن حولهم من أجيالهم فارقوا الحياة، فلو سألت أي أسير قديم عن حياته وحياة عائلته لكانت التفاصيل مؤلمة من خلال ذهاب أجيال عاشوا معها قبل اعتقالهم وقدوم أجيال جدد وهم داخل الأسر".