مجلس حقوق الإنسان يدين استخدام إسرائيل المتعمد "للقوة المميتة غير المشروعة" ضد المتظاهرين بغزة

نيويورك- "القدس"دوت كوم- أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، استخدام إسرائيل المتعمد "للقوة المميتة" غير المشروعة وغيرها من أساليب القوة المفرطة" في مواجهة المتظاهرين المدنيين في قطاع غزة.

وتبنى المجلس قرارا يتعلق بتحميل المسؤولية طرحته باكستان نيابة عن منظمة التعاون الإسلامي وأقرته 23 دولة مقابل اعتراض ثماني دول وامتناع 15 عن التصويت.

والدول التي صوتت مع القرار هي: أفغانستان، أنغولا، البحرين، بنغلاديش، بوركينافاسو، تشيلي، الصين، كوبا، مصر، ارتيريا، العراق، المكسيك، نيجيريا، باكستان، بيرو، الفلبين، قطر، السعودية، السنغال، الصومال، جنوب افريقيا، اسبانيا، تونس.

وامتنعت عن التصويت كل من: الأرجنتين، جزر الباهاما، الكاميرون، كرواتيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ايسلندا، الهند، ايطاليا، اليابان، نيبال، رواندا، سلوفاكيا، توغو، بريطانيا، وأوروغواي.

واعترضت على القرار كل من: استراليا، النمسا، البرازيل، بلغاريا، التشيك، جزر فيجي، المجر، وأوكرانيا.

ومجلس حقوق الإنسان هو هيئة دوليّة تابعة إلى منظومة الأمم المتّحدة، ويتألّف من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في كافة أنحاء العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد استقالت من عضويتها في المجلس العام الماضي.

وكان مجلس حقوق الإنسان قد كلف لجنة مستقلة من الأمم المتحدة في 18 أيار 2018 بالتحقيق في جميع الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في سياق "مسيرات العودة" في غزة من 30 آذار 2018 إلى 31 كانون الأول 2018. وقام فريق من المحققين والخبراء ذوي الخبرة من المفوضية بمساعدة المفوضين.

وقدمت اللجنة تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، تضمن استنتاجاتها بعد أن قامت بالتحقيق في عمليات القتل والعديد من الإصابات التي ارتكبت العام المنصرم خلال "مسيرات العودة الكبرى" شرقي القطاع.

وكشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار وأصاب 6016 متظاهراً بالرصاص الحي في الفترة التي تم التحقيق فيها، 189 استشهدوا خلال مشاركتهم في المسيرات، منهم 183 استشهدوا نتيجة اصابتهم بالرصاص الحي.

ووجدت اللجنة، أنه "لا يوجد ما يبرر قيام الجيش الإسرائيلي بقتل وجرح الأشخاص الذين لا يشكلون أي تهديد مباشر بمن فيهم الصحفيون والمسعفون والأطفال". وقالت اللجنة "إن "قواعد الاشتباك لقوات الجيش الإسرائيلي ساهمت في ارتكاب هذا العمل غير القانوني".

وقال رئيس اللجنة سانتياغو كانتون (من الأرجنتين): "نحن نختلف بشكل كبير مع القول بأن استهداف هؤلاء المتظاهرين يتناسب مع معايير حقوق الإنسان المُتعارف عليها دوليا فيما يتعلق باستخدام القوة المميتة. وبموجب قواعد الاشتباك هذه، تم إطلاق النار على 4903 شخصًا غير مسلح في الأطراف السفلية، بينما كان العديد منهم يقف على بعد مئات الأمتار من القناصة".

بدورها، قالت المفوضة بيتي مورونغي (من كينيا): "لدى اللجنة أسباب معقولة للاعتقاد بأنه وخلال مسيرة العودة الكبرى، قتل الجنود الإسرائيليون مدنيين وجرحوا آخرين بجروح خطيرة على الرغم من عدم مشاركتهم مباشرة في أعمال القتال أو يشكلوا تهديدًا مباشرا للجيش الإسرائيلي أو للسكان المدنيين في إسرائيل".

وأضافت: "ارتكبت قوات الجيش الإسرائيلي انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. بعض هذه الانتهاكات قد يُشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ويجب على إسرائيل أن تحقق فيها على الفور".

من جهتها، قالت المفوضة سارة حسين (من بنغلاديش): "توصلت تحقيقاتنا إلى أن القناصة الإسرائيليين استخدموا الرصاص عالي السرعة وبنادق القنص بعيدة المدى المزودة بمنظار متطور. لقد رأوا الهدف بشكل واضح من خلال المنظار وكانوا يعرفون عواقب إطلاق النار، لكنهم ضغطوا على الزناد، ليس مرة أو مرتين بل أكثر من 6000 مرة".

وأضافت: "قام القناصة بقتل 32 طفلاً وثلاثة مسعفين يرتدون الزي الذي يُشير الى وظيفتهم بشكل واضح وصحفيان يرتديان سترة وخوذة الصحافة. لقد أطلقوا النار على المتظاهرين العزل، على الأطفال والمعوقين، على المسعفين والصحفيين الذين يؤدون واجباتهم، وهم يعرفون من هم".

وأشارت اللجنة إلى أن إجمالي عدد الشهداء في يوم 14 أيار 2018، اليوم الأكثر دموية منذ انطلاق التظاهرات، وصل إلى 73 شهيداً، حيث استشهد عدد كبير من الأشخاص بعد أيام أو أسابيع متأثرين بجروحهم التي أصيبوا بها.

ورأت اللجنة أن التظاهرات مدنية الطابع ولها أهداف سياسية واضحة ولم تمثل أي عمل قتالي أو عسكري، مفندةً ادعاء إسرائيل بأن التظاهرات هي "غطاء لأنشطة إرهابية لجماعات فلسطينية مسلحة".

ووجدت اللجنة أن استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين لم يكن ضروريًا ولا متناسبًا.

من جانبه، أكد وزير خارجية دولة فلسطين رياض المالكي اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بغالبية الاصوات، القرارات الأربعة الخاصة بدولة فلسطين، وتحت البندين الــ(7) والـ(2) لأجندة مجلس حقوق الإنسان، الذي يختتم أعمال دورته الـ40، في جنيف السويسرية.

وقال في بيان صحفي، اليوم الجمعة، إن هذا التصويت جاء رغم المحاولات الوضيعة في تقويض هذه القرارات، والتنمر والتسلط على الدول من أجل ثنيها عن التصويت لصالح الحقوق الفلسطينية، حيث صوتت الدول الاعضاء على القرارات التالية:

أولا: المستوطنات الاسرائيلية في الارض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

ثانيا: حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ثالثا: حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

رابعا: ضمان المساءلة والعدالة لجميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وشدد المالكي على أن النفاق، والكيل بمكيالين، لن يحمي حقوق الإنسان، ولكن المبادئ المدعمة بالخطوات العملية، والمساءلة هي الكفيلة في الحفاظ على هذه الحقوق وعلى القانون الدولي، وأن شكل التصويت أماط اللثام عن تلك الدول التي تدعي حقوق الإنسان، واحترام القانون الدولي، والتي أشبعت المجلس بالمواعظ حول القانون والمساءلة.

واستدرك، لكنها بالأساس دول منحازة إلى الاحتلال والاستعمار، وتصويتها السيء هذا، هو مشاركة في الجرائم التي تم تعريتها بتقارير شفافة ومستقلة من لجان تحقيق أممية ومستقلة، آخرها تقرير لجنة التحقيق بالانتهاكات الإسرائيلية أثناء المسيرات في غزة، إذ أكدت التقارير على جملة من أمور أهمها، أن اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، قيادة، وجنودا، يتعمدون عن قصد قتل المدنيين الفلسطينيين، والفئات المحمية، كالأشخاص ذوي الاعاقة، والاطفال، والنساء، والاطباء والصحفيين.

وقال المالكي إن "من يصوت ضد قرار يطالب بالمساءلة يشجع على قتل أطفال فلسطين".

وأشار المالكي إلى الجهود المكثفة أسقطت كافة المحاولات في تقويض البند السابع، وهو البند المخصص لحقوق الإنسان الفلسطيني، والذي أصبح شاهدا على الجرائم التي ترتكب ضد أبناء شعبنا من الاحتلال الاستعماري الاسرائيلي، وشاهدا على تلك الدول التي تحترم حقوق الإنسان، وغيرها ممن يدعي المبادئ والقانون الدولي.

وشدد على أن هذا البند سيبقى دائما على أجندة مجلس حقوق الإنسان حتى انهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقال: إن "الإجماع الدولي على ضرورة مساءلة اسرائيل على جرائمها، يجب أن ترافقه خطوات عملية من أجل إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني في الانصاف، وممارسة حقه في تقرير المصير، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي عن دولة فلسطين، واستقلالها بعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الى ديارهم بناء على القرار 194."

وأكد المالكي أن الدبلوماسية الفلسطينية ومن خلال بعثتنا في جنيف، عملت على الحفاظ على الاجماع الدولي على القرارات جميعها التي تم صياغة وتطويرها بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي، والمتسقة مع اهدافنا الوطنية في مساءلة مجرمي الاحتلال ومحاسبتهم على جرائمهم التي يرتكبونها بشكل يومي بحق ابناء شعبنا، بما فيها تجفيف مستنقع الاحتلال ومنظومته المتمثلة بالاستيطان وارهاب المستوطنين.

وعبر المالكي عن ترحيبه باعتماد قرارات فلسطين وعن عميق شكره للدول الشقيقة والصديقة، على دورها وتصويتها، بما في ذلك اسقاطها لكافة المحاولات التي استهدفت تقويضها، مؤكدا ان صوت العدل اعلى من صوت النفاق.

وطالب تلك الدول القليلة التي صوتت ضد القرارات، وأظهرت عدائها لحقوق الإنسان الفلسطيني، ودعمها لالة الدمار الاسرائيلية، بأن تكف عن سياسة الكيل بمكيالين، وان تلتزم بالقانون الدولي ومبادئه، لان ما تقوم له هو تشجيع مباشر لإسرائيل على جرائمها، وتعزيز لثقافة الافلات من العقاب للمجرمين الإسرائيليين مما يجعلها شريكة في الجريمة.

وخاطب الدول التي امتنعت عن التصويت، بأن امتناعها لا يعفيها من انها وقفت على الحياد في وقت تطلب منها اتخاذ مواقف جادة امام جرائم الاحتلال، وان الحياد قد يفسر سلبا، لصالح ثقافة الافلات من العقاب.

وأكد المالكي أن القيادة الفلسطينية ومن خلال اداتها الدبلوماسية، ستعمل كل ما في جهدها لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ومقدراته، وستدافع عنها في وجه العدوان الاسرائيلي، وستعمل على مساءلته ومحاسبة مجرميه أمام القانون والعدالة الجنائية الدولية، وستعمل مع الدول للوقوف عند مبادئها، ومبادئ القانون الدولي.