معادلة .. هل هو انفصام في المقاومة

بقلم : حمدي فراج

أثارت وما زالت قضية قمع حركة حماس للمظاهرات الاحتجاجية على سوء الحال المعيشي في غزة ، موجة من السخط العارم في نفوس الناس ، لربما توازي أو تزيد في بلاغتها و حجم تأثيرها الأسباب التي خرج المحتجون الى الشوارع من اجلها ، من بابين اثنين ، اولهما ، إن حماس ما زالت تطرح نفسها حركة مقاومة ضمن المحور الذي تبلور في المنطقة بعد الانتصار النوعي الذي تحقق في سوريا ، إذ لا يجوز أن ترتفع مكانتك القيمية في أذهان الناس كمقاوم للاحتلال بشكل خاص ، وللشر العالمي عموما ، و تنحط في نفس الوقت الى الدرك الأسفل حين تظهر بمظهر الشرير الذي يرتدي بزته العسكرية "المقاومة" وهراوة تنزل بها بلا رحمة على رؤوس أبناء شعبك حتى لو اختلفوا معك وكانوا من حركات سياسية مغايرة ، مع قناع على الوجه لإخفاء شخصك خوفا منهم ومن نزعات انتقامية وعشائرية قادمة . أما الباب الثاني ، فهو ان حركة حماس عانت من قمع تحركاتها الاحتجاجية من قبل السلطة وكانت تدين ذلك وتشجبه وتطالب بوقفه وعدم اعتماده أسلوبا لحل الخلافات بين السلطة القائمة وجماهير شعبها ، بمعنى ان حماس هنا تعرف تمام المعرفة القائمة على التجربة والمعايشة ، ما الذي يعنيه القمع وما هو الأثر الذي يتركه في نفوس المقموعين . فيرتفع التساؤل الصريح على كل الشفاه : كيف يكون القمع في الضفة مرفوضا ومستنكرا ومجرّما ، وفي غزة مقبولا ومبررا ومحبذا .

تداعت الفصائل بدعوة من الجبهة الشعبية لتدارس ما حصل واستنكاره و تقديم اعتذار وتعهد بعدم تكراره ، ولكن حماس لم تحضر ، في إشارة كافية ووافية انها لا تعير اهتماما للفصائل ، ولا ترى فيما فعلته من اعتداءات ضرب وتكسير واعتقالات ومداهمات ومصادرة كاميرات أمرا شائبا أو شائنا ، مترافقا مع بعض تصريحات ان المتظاهرين من الطابور الخامس ، لنقول لهم ان حرية التعبير عن الرأي بالطرق السلمية يجب ان تكفلها السلطة الحاكمة ، حتى لمن اسميتموهم الطابور الخامس ، رغم معرفتنا ان الطابور الخامس ومن بعده السادس يقيمون في أبراجهم يعيشون حياة اخرى غير تلك التي يعيشها الشعب الذي أخرج حتى من شظف العيش ، فخرج يقول : بدنا نعيش ، لربما يدفعنا هذا كله لاستذكار مربع : دعني ادخل به الجنة .

خلال السبعين سنة الماضية من عمر دولة الكيان ، هل رأت الحركتان الحاكمتان في الضفة وفي غزة – وما هما بحاكمتين ، بل محكومتين – يوما ما وقد قامت إسرائيل بقمع مظاهرات أو احتجاجات لشعبها ، أيا كانت أسباب هذه الاحتجاجات ، بما فيها الاحتجاجات السياسية التي ينفذها هذا الحزب ضد ذاك . ما كان قد وصل إليه معاوية بن أبي سفيان قبل حوالي ألف واربعمئة سنة حين قال : لا أضع سيفي حيث يكفي سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفي لساني .