بومبيو يوظف زيارته لدعم نتنياهو انتخابيا ويتجنب بحث الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أفادت مصادر موثوقة في واشنطن أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي يقوم بزيارة إسرائيل الأربعاء والخميس لن يتطرق علنًا للحديث عن خطة السلام الأميركية المعروف باسم "صفقة القرن" أثناء زيارته، وسيركز بدلا من ذلك على مواجهة إيران وكبح جماح "تمددها" في المنطقة، إلى جانب المشاركة في اجتماعات زعماء قبرص واليونان الذين يعقدون قمة مع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية "سوف يسعى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لاستخدام زيارته إلى القدس للرد على التمدد الإيراني على حدود إسرائيل" ، الأمر الذي فسره خبراء بأنه تدخل من إدارة الرئيس دونالد ترامب على دعم حملة رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الانتخابية للفوز بولاية خامسة، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المزمعة يوم 9 نيسان 2019 المقبل.

وتركز إدارة ترامب وإسرائيل على دحر "القوات الإيرانية" المزعومة في المنطقة بدعوى انها تشكل خطرا على إسرائيل ، خاصة من سوريا، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي المتعدد الأطراف لعام 2015 وفرض عقوبات جديدة على طهران.

ويعتقد سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل دان شابيرو بأن هدف الزيارة يركز على دعم نتنياهو لإعادة انتخابه، حيث قام رئيس وزراء إسرائيل بحملة مكشوفة تبجح فيها بعلاقاته القوية والاستثنائية مع إدارة ترامب وجهوده الناجحة لإقناع واشنطن بالخروج من الاتفاق النووي الإيراني. كما وصف نتنياهو زيارة بومبيو (قبيل وصوله إلى تل أبيب)، بأنها مثال على النجاح الدبلوماسي لرئاسته للوزراء، وقال وهو يتحدث في مقر إقامته تحت شعار حزب الليكود "لم تكن أبدا العلاقات مع الولايات المتحدة قوية لهذه الدراجة" بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الإسرائيلية.

ومن غير المتوقع أن يجتمع بومبيو مع بيني غانتس ، قائد الجيش الإسرائيلي السابق، والمنافس الرئيسي لنتانياهو ، حيث قال شابيرو (للصحيفة)، إن قرار بومبيو بعدم لقاء السيد غانتس يعزز هذا الانطباع.

وأضاف "إذا كان هناك سبب دبلوماسي مُلح لكي يأتي بومبيو الآن ، فلا يجب عليه الانتظار بسبب الانتخابات، ولكن كان هناك عدد من الإشارات على أن إدارة ترامب تحبذ نتيجة مفضلة في الانتخابات الإسرائيلية وتحاول مساعدة مرشحها المفضل (نتنياهو). إن لدى بومبيو فرصة لإعادة ضبط هذا الانطباع " في دعوة واضحة لضرورة لقاء بومبيو مع غانتس.

يشار إلى أن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية قال في الإيجاز الصحفي في مطلع الشهر الجاري ردا على سؤال وجهته له "القدس" حول ما إذا كان من اللائق لوزير الخارجية الأميركي (بومبيو) زيارة نتنياهو قبيل الانتخابات، وما إذا كان ذلك يمثل تدخلا أميركيا في الانتخابات الإسرائيلية لصالح مرشح ما، بأن "زيارة الوزير لا تمثل تدخلا".

يشار إلى أن بومبيو قال للصحفيين وهو على متن طائرته في طريقه إلى الكويت، المحطة الأولى في رحلته إلى المنطقة، "سنقضي الكثير من الوقت في الحديث عن سوريا، والتحديات المطروحة هناك، وسنتحدث أيضًا عن كيف سنعمل بشكل مشترك ضد التهديدات الإرهابية التي تواجهها (إسرائيل) مع حماس وحزب الله وإيران بالطبع".

وحول ما إذا كان بومبيو يعتزم لقاء مسؤوليين فلسطينيين، رد بومبيو بأنه إذا ما كان الفلسطينيون يريدون لقاءً فما عليهم إلا الاتصال مع الإدارة الأميركية.

وصرح الرئيس ترامب في السابق بأن خطة السلام التي سيطرحها لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هي خطة تتسم بأهمية بالغة، لدرجة أنه أسندها إلى مستشاره الأول وصهره جاريد كوشنر.

وقال بومبيو للصحفيين يوم الثلاثاء، 18/3/2019، قبل أن تهبط طائرته في مدينة الكويت، في أولى محطات رحلته، "انظروا، نحن نريد بشدة حلا جيدا. السيد كوشنر يعمل على خطة السلام في الشرق الأوسط. وسيكون هناك وقت مناسب عندما نقدم أجزاء كبرى من ذلك".

وتمثل زيارة بومبيو إلى إسرائيل نهجا جديدا للإدارة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتسم باستثناء الفلسطينيين.