صور | وقفة في مخيم شعفاط تضامنًا مع مدرسة الرازي المهدومة

مخيم شعفاط - "القدس" دوت كوم - أكدّ متحدثون أثناء وقفة تضامنية اليوم الأربعاء مع مدرسة الرازي الشاملة التي هدمها الاحتلال في مخيّم شعفاط شمال القدس، أنّ "صفقة القرن" لن تمر، وأعلنوا أنهم سيعيدون بناء مدرسة الرازي الشاملة التي هدمها الاحتلال بذريعة عدم الترخيص.

جاء ذلك خلال وقفة تضامنية مع مدرسة الرازي الشاملة التي هدمتها قوات الاحتلال صباح أمس الثلاثاء في منطقة رأس خميس بمخيم شعفاط، نظمتها اللجنة الشعبية للخدمات وحركة "فتح" والحملة الشعبية لنصرة القدس والقوى والفعاليات والمؤسسات المختلفة في المخيم.

وقال الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في كلمته أمام نحو 300 طالبة وقفن على أنقاض مدرستهن وهن يحملن يافطات تطالب بحق التعليم بأمان: "رسالتنا إلى الاحتلال أننا هنا باقون وسوف نتعلم على الأنقاض ولن تفلحوا في مخططكم الرامي لتجهيل أبنائنا وبناتنا".

WhatsApp Image 2019-03-20 at 1.22.47 PM

وأضاف: "مخيم شعفاط هو رمز للقضية الفلسطينية ولن نسمح بإزالته أو تحويله إلى حيّ سكني، وسنحافظ على هويته مهما كلفنا ذلك من ثمن، حتى تبقى قضيتنا حيّة في وجدان العالم".

ووصف الشيخ صبري عملية هدم المدرسة بالإجراء الوحشي وغير الإنساني، مطالبًا العالم الحر بالتصدي لسياسة الاحتلال التي تحرم أبناء فلسطين من حق أساسي وهو التعليم الذي يعتبر بمثابة الماء والهواء للإنسان.

ودعا المرجع الديني الكبير الطلبة إلى التعلّم في العراء وعلى أنقاض المدرسة المهدومة: "لأنها شاهد حيّ على ظلم الاحتلال وبلديته"؛ موجهًا التحية إلى المعلمين والمعلمات ومدير المدرسة الذين يواجهون سياسات الاحتلال التجهيلية.

WhatsApp Image 2019-03-20 at 1.08.08 PM

WhatsApp Image 2019-03-20 at 1.07.57 PM

من جانبه ألقى المحامي وعضو الكنيست السابق القيادي في الداخل الفلسطيني أسامة السعدي: جئتكم إلى هنا ومعي رسالة من إخوانكم في الداخل قيادة وأهالي بأننا شعب واحد على الرغم من أنهم يريدون فصلنا، ونحن نؤكد أننا شعب واحد وهمومنا واحدة وآلامنا واحدة وجرحنا واحد ونواجه نفس السياسة العنصرية في الداخل كما في القدس"، مشيرًا إلى اعتزازه وفخره بمخيم شعفاط عنوان الكرامة والصمود في القدس المحتلة.

وأضاف السعدي: نقف هنا على أنقاض المدرسة لنرى هذا الهدم الذي كنا قد شهدناه قبل أيام في قرية خور صقر بالمثلث في وادي عارة، حيث تم هدم ثلاثة بيوت وهناك جرافات الهدم في العراقيب وقلنسوة وعارة ونحف والقدس أيضًا. لذلك نؤكد أن هذه المجازر بحقنا وجرائم الحرب تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتمرير "صفقة القرن".

وأشار السعدي إلى أنه ووفقًا للقانون الدولي فإنّ على دولة الاحتلال تقديم التعليم والصحة للسكان الخاضعين له. ولكن إسرائيل تعمل عكس ذلك، فهناك آلاف الغرف الصفية الناقصة في المدارس العربية بالقدس، وطرحنا هذا الموضوع في الكنيست سابقًا وقلنا إن هناك نقصًا بنحو 3500 غرفة صفية إلا أنه لم تكن هناك استجابة لأنهم لا يريدون لكم أن تتعلموا فالعلم هو سلاح المقموعين. بل يريدوننا سقاة ماء وحطابين، ولكن هيهات أن يتحقق لهم ذلك، فسنبقى معكم وسنعمر هذه المدرسة رغم أنوفهم وندعو الجميع للوحدة لقهر وهزيمة الاحتلال.

وألقى مدير المدرسة محمد صالح علقم كلمة أشار فيها إلى أن عملية الهدم التي جرت الثلاثاء نفذت بتعليمات من وزارة الجيش الإسرائيلية ودون سابق إنذار، موضحًا أن طائرات مروحية حاصرت الأجواء لحماية مئات الجنود الذين هدموا المدرسة المؤلفة من ثلاثة طوابق وتضم في صفوفها نحو 1400 طالبة من جميع الصفوف وحتى الثانوية العامة وهي مدرسة الفقراء بامتياز.

وقال علقم إن المدرسة مقامة على أرض فيها أوراق قانونية وهي تابعة لوصاية وكالة الغوث بصفتها مقامة على أرض في منطقة مخيم شعفاط، منوّهًا بأن البلدية والداخلية لا يوجد لديهما مخطط هيكلي أو خرائط للمخيم، وبالتالي فإن عملية هدم للمدرسة بذريعة أنها بدون ترخيص هي ذريعة باطلة وكاذبة.

وناشد مدير مدرسة الرازي الشاملة كل الجهات المعنية الوقوف إلى جانب المدرسة وطلبتها الذين باتوا في العراء ويتهددهم خطر ضياع العام الدراسي عليهم.

إلى ذلك ألقى الشيخ عبد الله علقم منسق الحملة الشعبية لنصرة القدس، كلمة أشار فيها إلى أن رهان إسرائيل على أن الاجيال التي جاءت بعد النكبة ستنسى ما حل بالآباء والأجداد قد فشل "فهاهم الصغار يتمسكون بحق العودة ويقفون على أنقاض مدرستهم التي هدمها نفس الاحتلال الذي شتت وهجّر أجدادهم"، وتابع: "أطلقنا حملة ما هدموه سنبنيه منذ هدم بيوت الشهداء في السنوات الأخيرة وهذا ينطبق على تلك المدرسة التي سنجمع التبرعات لإعادة بنائها ولن نستسلم لقرار الاحتلال وسياساته".

وقال إن هذه الوقفة هدفها فضح سياسات الاحتلال وعنصريته وبطشه الذي يمارسه ضد أبناء شعبنا، ولنوصل رسالة إلى ايليت شكيد وزيرة الثقافة الإسرائيلية التي وصفت أبناءنا بالثعابين ونقول لها: إنهم طلاب علم وحق وحرية، كما نقول لنير بركات رئيس البلدية السابق إن "اونروا" ستبقى تعمل في القدس رغم كل محاولات إلغاء وإنهاء وجودها فهي الشاهد الحي على النكبة".

وألقى رئيس اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم شعفاط محمود الشيخ علي، كلمة عبّر فيها عن السخط والغضب لهدم هذا الصرح التعليمي الكبير الذي رفض الانصياع لإرادة بلدية القدس بتعليم المنهاج الإسرائيلي لطلبتها وبقيت تدرس المنهاج الفلسطيني رغم كل القيود والتهديدات التي توجت بهدم المدرسة.

وأضاف: على كل مسؤول وقيادي في السلطة الوطنية الفلسطينية الحضور إلى هذا المخيم والتضامن مع أهله والوقوف إلى جانبهم"، مشيرًا إلى أنّ المخيمات هي عنوان القضية وهي برميل البارود القابل للانفجار في أي لحظة، محذرًا من سياسة تهميش المخيمات التي ترمي لتصفية قضية اللاجئين.

وألقى القيادي في حركة "فتح" رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس حمدي ذياب كلمة عبر فيها عن وقوف كل مخيم شعفاط ومؤسساته مع مدرسة الرازي، وقال: "سنعيد بناء ما تم هدمه، ولن تهزم إرادتنا أمام الجبروت الاحتلالي وسنتصدى لأنياب الجرافات وسنعلم أبناءنا على الانقاض إلى حين إعادة بناء المدرسة".

وأضاف ذياب مخاطبًا الطلبة الذين شاركوا في الوقفة إلى جانب المتضامنين الأجانب: "أنتم ملح الأرض التي يتربص بها الاحتلال" ، مطالبًا كافة الفصائل بالعمل على إنجاز الوحدة الوطنية التي هي السلاح الأمضى في مواجهة الاحتلال وسياساته الدموية، وقال إن مخيم شعفاط هو الذي صنع الأبطال والمناضلين، وهو المخيم الوحيد في القدس الشاهد على نكبة شعبنا، مشيرًا إلى تقصير القيادات تجاه المخيم وعدم الالتفات إلى احتياجات ومعاناة سكانه.