تيريزا ماي تحاول إنقاذ خطة بريكست وبروكسل تطالب لندن بالوضوح

لندن- "القدس" دوت كوم- ستبعث رئيسة الوزراء البريطانية رسالة إلى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك تضمنها خطة لإرجاء بريكست الى ما بعد موعده المحدد في 29 آذار/مارس، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها الثلاثاء، موضحا أن المأزق البرلماني وصل إلى مستوى الأزمة.

وأضاف المتحدث بأن ماي ستبعث الرسالة قبل توجهها للمشاركة في قمة بروكسل الخميس، بعد وعدها بالسعي للحصول على تأجيل طويل لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت ماي تأمل في أن تتمكن من تمرير الخطة التي توصلت إليها مع الاتحاد الأوروبي في البرلمان قبل موعد الانسحاب رغم رفض النواب لها مرتين.

ولكن وفي قرار دراماتيكي أثار غضب الحكومة وتحذيرات من أزمة دستورية، أعلن رئيس مجلس العموم جون بيركو الاثنين أنه لا يمكن التصويت على الاتفاق في شكله الحالي مرة ثالثة.

من ناحيتهم طالب قادة الاتحاد الأوروبي لندن إبلاغهم بشكل واضح ما تريده، محذرين من أن خطر خروج بريطانيا دون اتفاق بعد عشرة أيام لا يزال ماثلا.

وحذر كبير المفاوضين الأوروبيين ميشيل بارنييه الثلاثاء من أن أي تمديد لمحادثات بريكست سيكون له "ثمن سياسي واقتصادي" على باقي دول الاتحاد ال27.

وصرح للصحافيين أنه في حال اردات ماي "تمديدا طويلا لا بد أن يكون هذا الطلب مرتبطا بشيء جديد، بحدث جديد، أو بعملية سياسية جديدة".

وتساءل "كيف لنا أن نضمن أنه وبعد التمديد المحتمل أن لا نعود إلى نفس الوضع الذي نحن عليه اليوم؟".

وقال المتحدث باسم ماي أن رسالتها ستصل إلى توسك في وقت لاحق الثلاثاء أو الأربعاء، وسط تقارير بأنها قد تسعى لإرجاء البريكست مدة 12 شهرا.

وأضاف "رئيسة الوزراء ستكتب إلى دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، قبل أن يبدأ المجلس بحث تمديد المادة 50" من معاهدة لشبونة.

وتجد ماي صعوبة في التحكم في عملية بريكست بعد أن رفض البرلمان بشكل حاسم اتفاق الخروج للمرة الثانية.

وبعد أسابيع من المأزق والفوضى السياسية في البرلمان، اضطرت ماي إلى الإقرار بوجوب تأجيل بريكست، وسط مخاوف من صدمة اقتصادية في حال أنهت بريطانيا عضويتها المستمرة منذ 46 عاما في الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

إلا أنها قالت أنه إذا دعم النواب اتفاقها هذا الاسبوع، فربما يكون التأجيل قصيرا للمصادقة على النص.

وكانت ماي حذرت من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى تأجيل طويل لبريكست، وأن ذلك يمكن أن يعني أن على بريطانيا المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي.

دانت الصحف المؤيدة لبريكست في بريطانيا بيركو ووصفته بأنه "مدمّر بريكست".

لكن ماي لم تكن متأكدة مطلقا بأن اتفاقها سيحظى بموافقة البرلمان هذا الأسبوع نظراً لأن العديد من نواب حزب المحافظين يعارضون الاتفاق معتقدين أنه يبقي بريطانيا قريبة جدا من الاتحاد الأوروبي.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى اقناع نواب حزبها وحلفائهم من الحزب الديموقراطي الوحدوي، بدعم الاتفاق.

وتسري تكهنات بأن توصل ماي إلى أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول تأجيل بريكست قد يكون كافيا لاقناع بيركو بالتصويت مجددا على الاتفاق.

وفي برلين، قالت المستشارة انغيلا ميركل "سأحارب حتى الساعة الأخيرة من الموعد النهائي في 29 اذار/مارس لخروج منظم من الاتحاد. ليس لدينا الكثير من الوقت، لكن لا تزال لدينا أيام قليلة".

إلا أن أحد مساعدي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حذر من أن الموافقة على طلب التمديد "ليس مؤكدا أو تلقائيا".

أضاف قرار بيركو مزيدا من التعقيد لعملية بريكست الصعبة أساسا والتي كشفت عن انقسامات عميقة في البرلمان البريطاني.

ولا يزال النواب غير متفقين على كيفية تطبيق نتيجة استفتاء 2016 للخروج من الاتحاد الأوروبي، كما لا يزال الناخبون منقسمين بعد نحو ثلاث سنوات من تصويتهم في الاستفتاء بنسبة 52% مقابل 48%.

وتستمر ماي في تأكيد أن اتفاقها الذي يغطي حقوق المواطنين الاوروبيين، وفاتورة تدفعها بريطانيا، وخطط الحدود الايرلندية والفترة الانتقالية بعد بريكست، هي تسوية جيدة.

وأشار العديد من النواب إلى أن قرار بيركو يعني أن على ماي أن تعود إلى طاولة المفاوضات في هذه المرحلة المتأخرة.

واستند قرار بيركو إلى سابقة "قوية جدا وقديمة تعود إلى 2 نيسان/أبريل 1604".