أسعار النفط ترتفع أكثر... وأعين المنتجين على تغريدات ترمب

لندن- "القدس" دوت كوم- تصعد أسعار النفط أكثر فأكثر، تحت تأثير تخفيضات الإنتاج التي تمارسها دول منظمة «أوبك»، إلى جانب الأثر الآتي من أزمة فنزويلا. لكن خبراء السوق يطرحون سؤالا متكرراً؛ هل سياسة «أوبك» قد ترتد على دولها بالسالب، عندما تفقد الدول المنتجة بعض حصصها السوقية جراء خفض إنتاجها؟

فمنذ المستوى المتدني في منتصف (كانون الأول) الماضي، ارتفعت متوسطات الأسعار بنسبة 35 في المائة، فوصل برميل الخام الأميركي إلى نحو 58 دولاراً، وبرنت إلى 67 دولاراً. والأسباب هي تخفيضات الإنتاج التي أقرت من دول «أوبك» وحلفائها في (تشرين الثاني)، وقرب انتهاء مهلة السماح الأميركية لمستوردي النفط الإيراني، بالإضافة إلى الأزمة السياسية والاقتصادية المستفحلة في فنزويلا.

ويسأل خبراء السوق عن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرافض لارتفاع الأسعار، وهل سيغرد قريباً ضد الصعود كما فعل في مرات سابقة؟ علماً بأن كبار المنتجين يرصدون يوميا حساب «تويتر» ترمب لمعرفة ما إذا كان سيغرد ضد ارتفاع الأسعار كما فعل عدة مرات في السابق. فأسعار الخام الأميركي ارتفعت 37 في المائة منذ منتصف الشهر الأخير من العام الماضي لتصعد إلى أعلى مستوى في 4 أشهر، وارتفع سعر برميل برنت 34 في المائة منذ ذلك الحين أيضاً.

ويشير الخبراء إلى أسباب أخرى مثل الطلب الصيني المتماسك والهبوط الإضافي المتوقع في الإنتاج الإيراني.

واستفادت الأسعار خلال الأسبوع الحالي من هبوط غير متوقع في المخزونات الأميركية، إذ وفقا لوكالة معلومات الطاقة الأميركية فقدت المخزونات 3.9 ملايين برميل في وقت توقع فيه المحللون هبوطاً بواقع 2.7 مليون برميل فقط.

ويراهن المضاربون والمستثمرون على صعود الأسعار أكثر، وذلك بخلاف توقعات أوبك التي أشارت في تقرير الخميس الماضي إلى توازن في الأسواق.

ويذكر أن الإنتاج الإجمالي لدول أوبك تراجع 221 ألف برميل يوميا إلى 30.49 مليون برميل. أما الطلب العالمي فينظر إليه على أنه متماسك وسيصعد في 2019 بواقع 1.24 مليون برميل يوميا، ليصل إلى 99.96 مليون برميل.

ويؤكد خبراء السوق أن الإنتاج الفنزويلي الذي هبط بقوة إلى مليون برميل فقط يومياً ليس متوقعا أن يستعيد ما فقده في المستقبل القريب، كما أن الاستثناءات التي منحت لمستوردي النفط الإيراني سينتهي العمل بها في مايو (أيار) المقبل، وليس متوقعاً تمديد العمل بها.

وفي موازاة اللقاء التشاوري المرتقب لدول «أوبك» في العاصمة الأذربيجانية باكو، دعا أمين عام المنظمة الدول المنتجة إلى الاستمرار في خطوات دعم توازن الأسواق للحفاظ على الأسعار.

وكان الرئيس ترمب طلب في فبراير (شباط) الماضي من دول أوبك «الاسترخاء»، ما يعني عدم الشد والضغط لصعود الأسعار، لكن يبدو هذه المرة، بحسب مراقبين، أن الدول المنتجة ليست بوارد تلبية طلبه على النحو الذي يريده. ففي المرة السابقة عندما تعاونت الدول المنتجة مع طلب ترمب عدم السماح بصعود الأسعار، شعرت بعض تلك الدول بما يشبه «التخلي» عندما منحت الولايات المتحدة استثناءات لتوريد النفط الإيراني إلى 8 دول. علماً بأن بعض الدول المنتجة لبت نداء الولايات المتحدة ودول أخرى لزيادة الإنتاج وتعويض النقص الممكن في التصدير الإيراني.

على صعيد متصل، لا يتوقع محللون في دراسة لـ«سيتي بنك» ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، ويظهرون حذرا حيال ذلك. فالنسبة إليهم، ثمة معضلة مستمرة أمام دول أوبك مفادها كيفية الحفاظ على الحصص السوقية رغم خفض الإنتاج. فالخفض يدعم الأسعار، وارتفاع الأسعار يدعم المنتجين من خارج أوبك، ولا سيما منتجي النفط الصخري. ويقول تقرير «سيتي بنك»: «في 2014 و2015 اعتمدت دول (أوبك) استراتيجية لا تأبه بالأسعار، وأرادت بذلك إحراج منتجي النفط الصخري. وعانى بعض هؤلاء الأمرين، لكن التجربة أفادت بعضهم الآخر الذي زادت قوته بعد تحسين إنتاجيته وخفض كلفته». ويضيف التقرير: «ومنذ ذلك الحين ارتفعت حاجة بعض الدول المنتجة إلى أسعار أعلى لتستطيع أن توازن بين إيراداتها ومصروفاتها في ميزانيات تضمنت إنفاقاً استثمارياً واجتماعياً أعلى. لذا كان لا بد من استراتيجية جديدة تدعم الأسعار... وهذا ما حصل». لكن كبار منتجي الصخري زادوا حصتهم رغم ذلك من 5 إلى 15 في المائة. ما دفع شركات كبيرة مثل اكسون موبيل وشيفرون لتخصيص ميزانيات استثمارية أكبر للحفر الصخري. وهذا الاستثمارات الآتية من شركات عملاقة وقوية مالياً تفرض تحديات جديدة على دول «أوبك» في المديين المتوسط والبعيد.

ويذكر أن الأسعار استقرت، أمس (الجمعة)، وسط ترقب لتقرير وكالة الطاقة الدولية بحثاً عن إشارات حول أحجام الطلب خلال العامين الحالي والمقبل، وكذلك تطورات المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين وتبعاتها على معدلات النمو العالمي.

وفي الوقت نفسه، ينتظر المستثمرون آخر التطورات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بعد أن صرح الرئيس الأميركي خلال حفل استقبال بمناسبة عيد القديس باتريك يوم الخميس الماضي أن الولايات المتحدة سوف تعرف على الأرجح «خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة» ما إذا كانت الصفقة التجارية مع الصين ممكنة.