شعبنا ليس استثناء

حديث القدس

تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مواصلة الضغط على الجانب الفلسطيني يمكنها أن تؤتي ثمارها بشأن تمرير ما تبقى من صفقة القرن، غير أنها لن ولم تجانب الصواب في كافة إجراءاتها وممارساتها وانتهاكاتها ليس فقط ضد الجانب الفلسطيني وقضيته العادلة، بل ضد القرارات والقوانين والأعراف الدولية.

كما أن هذه الإدارة بات من الواضح والأكيد أنها لا تستفيد من تجارب الشعوب التي ألحقت بها هزائم رغم أنها كانت ولا تزال تعد أقوى دولة في العالم، إلا أن إرادة الشعوب في التحرير والاستقلال هي بالتأكيد أقوى من كل الأسلحة التي تمتلكها الترسانة العسكرية الأميركية وغيرها من الدول الغربية المسماة العظمى.

وليس الزمان ببعيد عندما اضطرت قوات المارينز الأميركية إلى مغادرة لبنان في أعقاب الضربات التي وجهت لها وألحقت بها خسائر فادحة، وكذلك الأمر عندما هزمت في فيتنام رغم اتباعها سياسة الأرض المحروقة والجرائم التي ارتكبتها هناك.

وفي اعتقاد إدارة ترامب بأن نزع صفة الأراضي المحتلة عن القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان، يمكن ان يلغي كونها محتلة بصورة غير مشروعة. وان النضال الفلسطيني والعربي آجلا أم عاجلا سيؤدي إلى تحرير هذه الأراضي شاءت أميركا أم أبت،فحق شعبنا في ارضه وكذلك حق الشعب السوري في ارض الجولان لا تلغيه قرارات واشنطن، ولا أية إدارة أميركية مناصرة لدولة الاحتلال ومعادية لحقوق شعبنا الوطنية الثابتة وحقوق امتنا العربية في الأراضي المحتلة.

فإذا كانت أمريكا تعتبر نفسها بأن باستطاعتها عمل وفصل أي شيئ من اجل مصالحها ومصالح حليفتها - الاستراتيجية دولة الاحتلال ، فهي واهمة لان التاريخ وتجارب الشعوب أثبتت انه لا يضيع حق وراءه مطالب، وان جميع قرارات وإجراءات وممارسات الولايات المتحدة الأميركية سيكون مصيرها الفشل المحتوم.

ولا يمكن أيضا للضغوط الأميركية مهما كانت ان ترغم شعبنا وقيادته على التنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فشعبنا الذي قدم التضحيات الجسام على طريق نيل حقوقه الوطنية كاملة وغير منقوصة، على أتم استعداد ليقدم المزيد من هذه التضحيات وصولا إلى أهدافه في الحرية والاستقلال الناجزين.

فعلى إدارة الرئيس ترامب تراجع تاريخ الشعوب والاستفادة منها بدلا من معاندة هذا التاريخ، لأنه ليس باستطاعة لا أمريكا ولا غيرها تغيير حقائق التاريخ التي يعرفها الجميع ولكن يبدو أن إدارة ترامب تتعامى عنها بقصد او بدون قصد .

وعلى إدارة الرئيس ترامب ان تعمل على إيجاد الحلول المنصفة لشعبنا وليس معاداته، خاصة وأنها تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان وما الى ذلك من شعارات براقة ترفعها وتمارس في وضح النهار نقيضها.

فالشعوب الحية لا يمكنها ان تهزم او تستكين وترضخ، بل ستواصل النضال حتى تحقيق كامل أهدافها، وشعبنا ليس استثناء.