ليست مجرد حكومة!

بقلم: ثائر نصار

عادت حركة فتح على رأس الحكومة الفلسطينية للمرة الاولى منذ 13 عاما، بعد مخاض عسير لتجربة الحكم غير المباشر، من خلال حكومات يرأسها مستقلون او مقربون من الحركة، ليتشكل رأي فتحاوي بأن على فتح تحمل مسؤولياتها بشكل مباشر .

إن تناغم القيادة سياسيا من خلال القائد العام للحركة الرئيس محمود عباس، وداخليا من خلال عضو اللجنة المركزية رئيس الوزراء د. محمد اشتية، هو إشارة صحية على عودة "فتح" الى دفة القيادة الفعلية لهذه القضية بهذه الظروف المعقدة عربيا ودوليا، وبعد نفاذ كل ما في جعبة رائدة العمل الوطني من حلول وسط ومبادرات لإنهاء الانقسام، والمضي قدما نحو تجسيد قريب للدولة العتيدة المنشودة، إلا أنها ستكون عودة تبشر بديمومة الفعل الوطني من خلال قائدته التاريخية إذا ما نجحت في مهمتها وتعدت افخاخ المرحلة السياسية الصعبة القادمة علينا برشاقتها المعهودة بالسير في حقول الألغام أو أنها ستكون مرحلة انتقالية إلى عصر تنتهي فيه قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية لا قدر الله لحلم إمتد من الثورة ولن ينتهي الا بالدولة.

الحمولة اليوم ستكون زائدة منذ إقلاع طائرة الحكومة الوليدة، وبمعرفة مسبقة لدى ربانها الذي لن يكون أمامه من سبيل سوى الإقلاع من هذا المطار الذي نحن فيه اليوم، إلى سماء تملؤها عواصف يعرفها ويرصد درجة قوتها قبل قبوله التكليف. ولأنها أكثر من مجرد حكومة بناء على ما اجتهدت فيما سبق، فعلى الدكتور اشتية وهو الخبير بحالتنا الفلسطينية المتقلبة أن تكون بداياته حاسمة وإشاراته واضحة للحركة والشعب، وننتظر منه:

حكومة لا تشبه ما سبق، وتدل على خير ما سيأتي شكلا ومضمونا، ومرسوم التكليف الرئاسي كان محددا بما يكفي لمضامين صمود وتحد، تحتاج أن يكللها رئيس الحكومة بشخصيات لا تشبه ما اعتدنا عليه .

استمعت عدة مرات وعايشت الكثير من المواقف التي كان عضو اللجنة المركزية لفتح د. محمد اشتية يتحدث فيها عن تمكين الشباب ساردا من ذاكرته الحديدية أرقاما مفزعة تدل على تهميش لشباب الشعب الفلسطيني والذي هو أعرض المجتمعات الفتية بالعالم، واليوم على رئيس الحكومة الجديد أن يكون ذات الشخص بذات الرؤية، فمفاتيح القرار أصبحت بيديه ومرسوم التكليف يحتاج إلى من يستطيع تنفيذه.

يمتاز د. اشتية بأنه باحث منطقي بمنظور علمي بهوية وطنية فتحاوية خالصة، وهذا ما يبعث على الثقة بقدرته على تنفيذ نقاط التكليف من انتخابات وعودة الوحدة وتعزيز الصمود والوقوف بالقدس ودعم صمودها حتى النفس الأخير فعلا لا قولا، وتلك هي نتائج أن أضحت واقعا فالحكومة نجحت وانجحت فكرة الثورة اصلا، وان اخفقت فليس لنا غير مداد العواطف ما نقوله فيها.

أعان الله د. اشتية على ما هو مقبل عليه، فحكومته أكثر من كونها الحكومة العادية الـ 18، ونجاحها سيكون شبكة أمان لأجيال ستحمل الراية لاحقا، وفشلها سيكون نهاية حقبة أقل ما يقال فيها أنها الاكثر تضحية وصمودا في تاريخنا الحديث.

سنعينك ما اعنت الوطن فيك، وسننصحك ما انتصحت للوطن، وسنصمد ما دامت حكومتك صامدة بمكلفيها، ولن نقايض "فتح" فيك، ولن نشتريك ونبيعها وهي حبيبتك، إن مالت أشرعة سفينتك بعيدا عن شاطئ الأمان الوطني.