حقوق الانسان كما تراها واشنطن.. الضفة والقدس والجولان ليست محتلة..!

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أصدرت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء، 13 آذار 2019 تقريرها السنوي حول اوضاع حقوق الإنسان حول العالم للعام 2018، وللمرة الثانية على التوالي تسقط صفة "المحتلة" عن الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين، وللمرة الأولى يتم اسقاط صفة "المحتلة" عن "هضبة الجولان" السورية المحتلة.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء (13/3/2019) نشر التقرير السنوي عن حقوق الإنسان حول العالم عن العام الماضي في كلمة مقتضبة القاها في قاعة المؤتمرات الصحفية وقال فيها بأن "مؤسسي الولايات المتحدة ومندوبيها في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أقروا بأن الحريات الأساسية، مثل حرية الدين أو المعتقد وحرية التعبير والتجمع السلمي، ملك لكل إنسان".

وأضاف أن هذه الحريات لا تمنحها الحكومات "ولكنها مستمدة من الكرامة المتأصلة في الإنسان، ولا يجوز تقييدها بشكل غير مبرر من قبل الحكومات، وهي غير قابلة للتصرف، على أن تكون الحكومات مسؤولة عن ضمان ألا تتدخل هي (الحكومات نفسها) ظلما، في حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وأكد الوزير بومبيو أن الدول ذات السيادة "التي لدينا معها التعاون وثيق وأكثر ديمومة هي تلك التي تحترم فيها الحكومة عموما حقوق الإنسان، ولا تشارك في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مثل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي الممتد" خاصا إيران بإدانته الأقوى كونها "من أكبر منتهكي حقوق الإنسان".

يشار إلى أن تقرير حقوق الإنسان الذي تنشره وزارة الخارجية الأميركية كل عام هو أمر تلتزم به الوزارة منذ أن فرض عليها ذلك الكونغرس الأميركي عام 1977. ومنذ عام 1977 وحتى نهاية عام 2016، أي بعد استلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئاسة في شهر كانون الثاني 2017، أشارت الوزارة في جميع تقاريرها إلى الضفة الغربية ومدينة القدس وهضبة الجولان كأراض محتلة. ولكنها في تقريرها عن "ممارسات الدول بشأن حقوق الإنسان للعام 2018 عمدت وزارة الخارجية الاميركية الى تصنيف هذه المناطق (الضفة والقدس والجولان السورية المحتلة) وبوبتها تحت عنوان "إسرائيل/ مرتفعات الجولان ، الضفة الغربية وقطاع غزة" دون ان تذكر كلمة محتلة كما جرت العادة وكما هو الواقع.

وقال السفير مايك كوزاك، مسؤول قسم "حقوق الإنسان والديمقراطية" في الوزارة الذي أجاب على أسئلة الصحفيين، بعد أن ألقى الوزير بومبيو كلمته، في معرض رده على سؤال وجهته له "القدس" عن وضع الضفة الغربية وما إذا كانت محتلة "إن مسألة الاحتلال هي قانونية لا نبحث فيها. نحن فقط ننقل ما يجري ولا نعلق عليه. هذا التصنيف الذي استلمناه وهو ما ننقله بموضوعية".

يشار إلى أن التقرير حول "حالة حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية" يتضمن تقارير عن أعمال قتل "غير قانونية أو تعسفية"، بما في ذلك عمليات قتل ينفذها فلسطينيون ضد مدنيين وجنود إسرائيليين، إلى جانب الاعتقال التعسفي، والقيود المفروضة على الفلسطينيين في القدس، بما في ذلك التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية والأسرة؛ وفرض قيود كبيرة على حرية الحركة.

ويدعي تقرير وزارة الخارجية الاميركية ان "الحكومة الإسرائيلية اتخذت خطوات لمقاضاة ومعاقبة المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات داخل إسرائيل بغض النظر عن الرتبة أو الأقدمية للمتهم".

وحول ما إذا كانت وزارة الخارجية الأميركية قد تعاطت مع فئات رسمية أو غير رسمية في قطاع غزة المحاصر لاستقاء صورة أوضح عن وضع حقوق الإنسان في القطاع، خاصة وأن التقرير يركز على اعتماده بشأن "العنف على حدود إسرائيل مع غزة" على مصادر إسرائيلية، أجاب كوزاك ردا على سؤال "القدس" بهذا الخصوص بالقول "نحن نستقي الحقائق من منظمات غير حكومية في غزة، ومؤسسات مختلفة، والسلطة الفلسطينية ، ولا نتعامل إطلاقا مع حركة حماس التي تحكم القطاع".

وجاء في التقرير "ابتداءً من 30 آذار 2018، دخلت القوات الإسرائيلية في صراع مع الفلسطينيين عند سياج غزة، بما في ذلك الإرهابيون المسلحون، والمسلحون الذين أطلقوا أجهزة حارقة على إسرائيل، والمتظاهرين العزل. حدث هذا خلال الاحتجاجات الجماهيرية التي اختارتها منظمة حماس الإرهابية وأطلق عليها مسيرات العودة، حيث ذكرت الحكومة الإسرائيلية أنها ومنذ 30 آذار 2018 وهي تكافح ضد محاولات عنيفة تقودها حماس لتخريب وتدمير البنية التحتية الأمنية الدفاعية الإسرائيلية التي تفصل إسرائيل عن ﻗﻄﺎع ﻏﺰة ، واﺧﺘﺮاق أراﺿﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ، وإﻳﺬاء ﻗﻮات اﻷﻣﻦ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ ، وﺗﺠﺎوز المناطق المدنية الإسرائيلية ، وﻗﺘﻞ المدنيين الإسرائيليين"

واضاف "بحسب بيتسيلم (منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية) ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فقد قتل 190 فلسطينيا على سياج غزة على يد السلطات الإسرائيلية، بينهم 41 من القاصرين، فيما أصيب 6239 فلسطينيا في غزة بنيران جيش الدفاع الإسرائيلي الحية في الاحتجاجات، فيما ادعت منظمات حقوق الإنسان أن معظم الضحايا لم يشكلوا أي تهديد وشيك للجيش الإسرائيلي، لكن الحكومة الإسرائيلية قالت بأن العديد من الضحايا كانوا من نشطاء حماس أو شجعتهم حماس على الاحتجاج بالقرب من السياج، وأنه بحسب زعم الحكومة الإسرائيلية، فأن جيش الدفاع الإسرائيلي استخدم النيران الحية كملجأ أخير، عندما كان هناك تهديد واضح وشيك ".

ويستشهد التقرير ببيانات الجيش الإسرائيلي ويقول ان "الجيش استخدم النيران الحية بنية قاتلة فقط ضد الإرهابيين الذين يشنون هجمات ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على الحدود".

كما استشهد التقرير بأن "الجيش الإسرائيلي قال بأنه فتح تحقيقًا داخليًا في كل حالة وفاة فلسطينية على الحدود، وأن المدعي العام العسكري الإسرائيلي فتح خمسة تحقيقات جنائية في أعمال الجيش الإسرائيلي عند السياج في غزة بحلول نهاية العام".

وأقر السفير كوزاك في معرض رده على سؤال صحفي بأن لإسرائيل وضع خاص يسمح للولايات المتحدة بالتنسيق بشأن إصدار تقرير حقوق الإنسان وهو الأمر الذي لا تفعله وزارة الخارجية الأميركية مع أية دولة أخرى.

وأكد التقرير أن "الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل وأن موقف الولايات المتحدة هو أن الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس تخضع لمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي)، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية لا تمارس أي سلطة على القدس".