الاستيطان المتسارع في القدس وسبل مواجهته

حديث القدس

التهويد المتسارع لمدينة القدس والذي من ابرز معالمه تكثيف الاستيطان يجب ان يدق ناقوس الخطر الداهم الذي يخطط للمدينة المقدسة، بصورة يومية، والرامية أيضا الى اقتلاع وتزوير حقاق تاريخية تؤكد عروبة وإسلامية المدينة. وليس كما يدعي قادة الاحتلال بانها كانت وستبقى يهودية.

وفي هذا السياق تم أمس توقيع اتفاقية جديدة بين وزارة المالية الإسرائيلية وهيئة ما يسمى الاراضي الاسرائيلية وبلدية القدس تنص على بناء ٢٤ ألف وحدة استيطانية في مدينة القدس، الى جانب استثمار ١٫٥ مليار شيكل في تحسين البنية التحتية لتطوير أحياء القدس القديمة والجديدة وتخصيص أراض كبيرة لتحويلها لمحلات تجارية، وفق الاتفاقية.

إن هذه الاتفاقية تعني أول ما تعني ليس فقط التسريع في تهويد المدينة، بل أيضا العم على تحقيق هدف يجعل الفلسطينيين أو بعبارة أوضح المقدسيين أقلية ضيقة جدا، وليس كما كان الحديث يدور عن جعل نسبة المقدسيين في المدينة ٣٠٪، بل إن المخطط الجديد هو جعل نسبتهم اقل بكثير وصولا في المستقبل الى إبعادهم عن المدينة بصورة أو بأخرى الى جانب ما تقوم به حاليا من منع البناء للمقدسيين وهدم منازلهم وفرض غرامات باهظة عليهم. لجعلهم يبحثون عن مساكن وأعمال خارج المدينة.

كما إن استثمار ١٫٥ مليار شيكل في تحسين البنية التحتية ... الخ من الاتفاقية، هدفه شطب كل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي من المدينة واستبداله بصورة مناقضة للتاريخ اليهودي، تحت مزاعم مختلفة، أي تزوير التاريخ، والترويج أمام العالم بان المدينة يهودية.

ويستمد الاحتلال إجراءات انتهاكاته بحق المدينة المقدسة من تواطؤ الإدارة الأميركية الحالية معه من خلال اعترافها بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال مخالفة بذلك كافة القرارات الدولية التي تعتبرها مدينة محتلة.

وهذا التزوير للحقاق والتاريخ عبر عنه رئيس حكومة الاحتلال اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو الذي صرح عقب التوقيع على الاتفاقية، بأن القدس عاصمة إسرائيل للابد، وبان اليهود سيواصلون البناء في المدينة، الى آخره من تصريحات هدفها إيهام العالم بأن القدس كانت وستبقى لليهود وليس للفلسطينيين أي حق فيها.

إن هذه الأمور يجب أن تجعل الجانب الفلسطيني يدق الخزان بسرعة فائقة وعدم الاكتفاء بالتنديد والشجب، بل يجب اتخاذ خطوات عملية، ورفع قضايا أمام محكمة الجنايات الدولية، لوقف هذا التهديد وهذا التطهير العرقي للمقدسيين في مدينتهم.

فالقدس تضيع يوما بعد آخر وعلى الجميع التحرك الفاعل من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالقطار الإسرائيلي الاحتلالي يسير بسرعة فائقة، وإن لم يوجد من يوقفه قبل فوات الأوان، فان عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة ستبقى مجرد أمنيات، وهذا ما لا يرضاه أي فلسطيني أوعربي مسلم لان القدس كانت وستبقى عربية وإسلامية مهما حاول الاحتلال النيل منها ومهما تأمرت أميركا مع الاحتلال ضدها وضد قضية شعبنا الوطنية.