حتى لا تعود العلاقات مع دمشق لمربع الأزمة

بقلم: فهد الخيطان

تمر العلاقات الأردنية السورية في مرحلة من التكيف الإيجابي بانتظار أن تستكمل الشقيقة خطوات ومراحل الاستقرار الأمني والسياسي لتأخذ العلاقة زخمها السابق.
الأردن في قلب الجهود الدبلوماسية والسياسية والأمنية لتحقيق أهداف السوريين في أقرب وقت ممكن.

وعلى الطريق لإنجاز المصالح المشتركة، اتخذ الأردن خطوات لتطوير العلاقات، تمثلت بفتح معبر جابر لحركة المسافرين والبضائع، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية التي تعطلت بفعل الأزمة السورية، وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على تبادل المصالح بما يخدم اقتصاد البلدين. وفي وقت لاحق رفعت عمان مستوى التمثيل الدبلوماسي بسفارتها في دمشق، لمواكبة التطور في علاقات البلدين، والمساعدة في تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وضمان أمن الحدود المشتركة.
جميع هذه الخطوات تمت بسلاسة، لكن سلوك السلطات السورية حيال بعض المسافرين الأردنيين الذين تدفقوا بكثافة على دمشق، يؤرق الجانب الأردني على المستويين الرسمي والشعبي. فمنذ فتح الحدود قبل خمسة أشهر تم اعتقال نحو 30 مسافرا أردنيا، أفرجت عن سبعة منهم فقط حسب مصادر رسمية.

وقبل ذلك التاريخ أوقفت 15 مواطنا أردنيا بتهمة مخالفة قانون الإقامة السوري، في وقت يقيم فيه أكثر من مليون سوري في الأردن، دون أدنى اعتبار لشروط الإقامة. 
يضاف إلى ذلك توقيف نحو خمسين أردنيا في السجون السورية بتهم متنوعة.
من حق الشقيقة سورية أن تضع معايير استقبال الزوار والمسافرين الذين ينسجمون ومصالحها الأمنية، ومنع دخول أي شخص دون إبداء الأسباب.
مثل هذا الإجراء تتخذه الدول كافة، ومن بينها الأردن، وفي حالة سورية، هناك الآلاف من الأجانب الذين دخلوا الأراضي السورية بطريقة غير شرعية ونفذوا عمليات إرهابية، ومن حق السلطات السورية توقيفهم ومحاكمتهم، بمن في ذلك حملة الجنسية الأردنية.. لكن توقيف الأشخاص حال دخولهم الأراضي السورية بشكل اعتباطي ودون توجيه تهم محددة لهم ينطوي على انتهاك واضح لحقوق مواطني الدول الأخرى، فمابالك إذا كانوا مواطني دول شقيقة وجارة كالأردن، ذهبوا بملء إرادتهم وفي تعبير عن دعمهم لسورية بعد أن بدأت تتعافى من داء الإرهاب، وتستعيد مكانتها كسوق سياحي جاذب للأردنيين وغيرهم من الجنسيات.


وزارة الخارجية الأردنية استدعت القائم بالأعمال السوري ثلاث مرات لمناقشة ملف المعتقلين الأردنين في بلاده، ورغم أن المناقشات والاتصالات قد احرزت تقدما في بعض الحالات، إلا أن حالات التوقيف والاعتقال ما تزال مستمرة، وكان آخرها توقيف الشاب المصور عمير الغرايبة.
توقيفات على هذا النحو تعيد إلى الأذهان ما تناقلته وسائل إعلام ونفته السلطات السورية بشكل قاطع عن قوائم تضم آلاف المطلوبين الأردنيين للأجهزة الأمنية السورية.


أعيد وأكرر أن من حق سورية منع من تشاء من دخول أراضيها، دون الحاجة لتوقيفه او احتجازه في سجونها لفترات مفتوحة.
استمرار مسلسل توقيف الأردنيين في سورية، يمثل ضغطا على السلطات الأردنية، يعيق خطواتها المستقبلية لتطوير العلاقات الثنائية، مثلما ينفر الأردنيون من فكرة السفر لسورية. لذلك يتعين على السلطات السورية أن تبادر إلى إغلاقه على الفور، ليتسنى للبلدين قطع أشواط جديدة من التقارب.