الديمقراطيون يقدمون مشروعاً يدين "معاداة السامية" رداً على انتقاد إلهان عمر لإسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال مسؤول في الحزب الديمقراطي الاثنين ان الديمقراطيين البارزين في مجلس النواب سيقدمون غدا الأربعاء (6 آذار2019) مشروع قرار يدين معاداة السامية، وذلك رداً على تصريحات النائبة المسلمة إلهان عمر الأخيرة بشأن إسرائيل.

وكانت النائبة إلهان عمر، ديمقراطية من ولاية مينيسوتا، وهي المحجبة الوحيدة في الكونغرس الأميركي، قدمت لاجئة من الصومال في تسعينات القرن الماضي وهي في سن العاشرة من العمر، قد نشرت تغريدة يوم 11 شباط الماضي، أشارت فيها إلى أن دعم المشرعين الأميركيين الأعمى لإسرائيل، يحفزه الدعم المالي لحملاتهم الانتخابية الذي تقدمه لهم منظمة اللوبي الإسرائيلي "إيباك"، الامر الذي أثار سخط اللوبي الإسرائيلي وأنصاره، حيث فرضوا على رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بان تدفع النائبة عمر التي هي عضو في لجنة العلاقات الخارجية في المجلس للاعتذار، وهو ما فعلته عمر.

إلا أن النائبة عمر استفزت اللوبي الإسرائيلي "إيباك" مرة أخرى في مطلع الشهر الحالي عندما أشارت الى أنه لا بد من بحث مسألة الدعم الأميركي غير المساءل لإسرائيل، وأشارت إلى وقوف مؤسسات ضغط "لوبيات" وراء هذا الدعم، لا سيما لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك)، وهي التصريحات التي اعتبرها مؤيدو "إيباك" بأنها "معادية للسامية".

وذكرت مصادر إعلامية أميركية الاثنين أن مشروع القرار الذي أعده نواب ديمقراطيون في مجلس النواب، تتقدمهم رئيسته نانسي بيلوسي، ورئيسا لجنتي العلاقات الخارجية والعدل إليوت إنجل، وجيرولد نادلر، إضافة إلى تيد ديوتش، وهم ثلاث من أصل 27 عضو يهودي أميركي في مجلس النواب (25 من الحزب الديمقراطي، وعضوين من الحزب الجمهوري).

واشارت إلى أن مشروع القرار هذا يأتي في أعقاب الخطاب الذي أرسلته "رابطة مكافحة التجريح ADL الموالية لإسرائيل إلى أعضاء الكونغرس.

هذا وزعم مسؤولو الكونغرس الذين تحدثوا لوسائل إعلام أميركية، أن نص مشروع القرار ليس جاهزا، وأن هذا المشروع كان مطروحا على الأجندة حتى قبل إرسال الرابطة المذكورة (رابطة مكافحة التجريح ADL) خطابها إلى أعضاء الكونغرس الأسبوع الماضي، التي طالبت فيه بإدانة رسمية لتصريحات عمر. من جانبها اعتذرت إلهان عمر لليهود الأمريكيين، لكنها حذرت من أهمية عدم تجاهل أنشطة جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة.

يُذكر أن النائبة المسلمة عمر، تعرضت لوابل من الانتقادات من مختلف الأطياف السياسية تتهمها بـ "معاداة السامية"، جاءتها من مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك زملاءها الديمقراطيون الذين قالوا إن هذا التعليق "يلمح إلى مقولة قديمة تفيد بأن اليهود يستخدمون أموالهم بشكل سري للتأثير في الأجندة العالمية، ودعوها إلى الاعتذار".

بدورها كشفت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء (5 آذار 2019) في مقال تحت عنوان "إلهان عمر تثير سؤالا: هل إيباك فائقة القوة؟" نسبت فيه إلى ستيفن فيسكى، أحد المسؤولين في منظمة إيباك قوله بأن المنظمة ستفعل كل ما تستطيع لإسقاط النائبة إلهان عمر، والنائبة (الفلسطينية الأصل) رشيدة طليب من ولاية ميشيغان، والنائبة إليكزاندريا أوكاسيو كورتيز من ولاية نيويورك، لانتقاداتهن لإسرائيل.

وهذه المرة سيحدد زعماء الديمقراطيين في مجلس النواب يوم الأربعاء (6/3) شكلاً من أشكال العقاب، مدفوعين بالغضب من تصريحات النائبة عمر الأخيرة التي اشارت إلى أن النشطاء الموالين لإسرائيل "يُدفعون من أجل الولاء لدولة أجنبية"، وسوف يضعون قراراً يدين معاداة السامية .

وتقول نيويورك تايمز في تقريرها "لكن النقاش الدائر ليس حول السيدة (النائبة) عمر فحسب، بل أيضا حول التيارات الأكثر اتساعاً التي تخص الشرق الأوسط، وتجبر إلهان (في ما تقوله حول إسرائيل) لإعادة النظر في الأسئلة التي أثارتها بشكل غير مريح (لأنصار إسرائيل): هل أن أيباك التي تأسست منذ أكثر من 50 عامًا ـ لتعزيز وحماية وتعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل (وفق قولها) أصبحت قوية للغاية؟ وبهذه السلطة؟ وهل سخرت ايباك من الجدل الدائر حول السياسة المتعلقة بإسرائيل لدرجة أنه لا يُسمح حتى بالاستماع للاصوات المعارضة؟" في إشارة إلى خطر ذلك على التعديل الأول في الدستور الأميركي الذي يضمن حرية التعبير.

يشار إلى أن هذه الأسئلة اثارت مزيدا من الجدل الدائر حول النائبة إلهان عمر، ويتوقع الخبراء بأنها سوف تنمو بشكل أكبر في الفترة الحالية، قبيل انعقاد المؤتمر السنوي لمنظمة ايباك المقرر في نهاية هذا الشهر في واشنطن على مدار ثلاثة أيام ويتوقع أن يحضره أكثر من 18 ألف شخص بينهم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وزعماء الحزبين في الكونغرس، والمئات من الأعضاء والآملين بالترشح لمواقع سياسية.

وتقول نيويورك تايمز في تقريرها "إن إيباك تمتلك أموالا طائلة" ملمحة إلى إمكانية استخدامها لفرض أثرها في أروقة القرار الأميركي.

وتنسب الصحيفة لبريان بيرد، زهو عضو كونغرس سابق من الحزب الديمقراطي من ولاية واشنطن، الذي أصبح صوتًا عاليا ضد إيباك قوله "من المخادع لبعض أعضاء الكونغرس الذين يصطفون لإدانة أصوات الاستجواب هذه وكأنهم لا يمتلكون أي اهتمام بتمويل الحملات الانتخابية في النتيجة".

يشار إلى أن أحد أعضاء دائرة بيرد الانتخابية كانت الناشطة الأميركية راشيل كوري التي قتلها جيش الاحتلال الاسرائيلي بدم بارد عام 2003 لتضامنها مع الفلسطينيين في غزة.