هل من صفقة شاليط جديدة؟

بقلم: الدكتور ناجي صادق شرّاب

استاذ علوم سياسية - غزة

نعم هناك صفقة جديدة لتبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل. فقيمة الأسرى لدى «حماس» تكمن بإتمام الصفقة والإفراج عن دفعة جديدة من الأسرى وأسراها. والإجابة بنعم تدعمها الحاجة المشتركة لكل منهما.

وأولا أن التأكيد أن لا مفاوضات بوساطة حول صفقة الأسرى ، وعدم تسريب أي معلومات يعني أن هناك مباحثات لكن يراد لها أن تتم بسرية تامة حتى تصل لمنتهاها.

وثانيا ان إستمرار فتح معبر رفح والتسهيلات التي تقدمها مصر للتخفيف عن المعاناة الإنسانية لغزة والتخفيف من الحصار ، وسماح إسرائيل بدخول أموال قطرية، كلها إرهاصات للتمهيد لهذه الصفقة.

وثالثا عنصر التوقيت مهم جدا في إتمام هذه الصفقة ، والمقارنة مهمه مع الصفقة .

اليوم نحن على أبواب انتخابات إسرائيلية وتشكل لنتانياهو معركته السياسية الأخيرة ، ومن أجل الفوز فهو مستعد أن يذهب لكل الوسائل ، وأقربها له إتمام صفقة تبادل الأسرى التي قد تشكل دفعة قوية له في الفوز بالانتخابات، وتزيل الضغوطات الداخلية عليه. وهي بالنسبة له قد تكون أقل الأثمان التي يمكن أن يدفعها، فخيارات الحرب وإن كانت قائمه لكن تكلفتها السياسية عالية، وغير مضمونة النتائج.

وتحقق له هذه الصفقة ما يريد من تعميق حالة الإنقسام والإنفصال ـ وتقوية موقف حركة «حماس» في مواجهة السلطة وحركة فتح. فعلى الرغم من الحالة العدائية بينمها لكن توجد مصلحة لإسرائيل في بقاء سيطرة «حماس» قوية في غزه، لدرجة تكون قادرة معها على حماية الحدود، فهي تعرف أن البديل لذلك إما عودة السلطة وهو ما يعني عودة خيار الدولة الفلسطينية الواحدة وهي ما لا تريده ، وثانيا تنامي قوة الجماعات المتشددة ذات التوجهات العسكرية ، وهو أيضا ما لا تريده إسرائيل.

وصفقة الأسرى ليست منفصلة عن الصفقة الشاملة صفقة رفع الحصار والتهدئة ، وهو ما سيكون ثمنه السياسي إتفاق هدنة طويل الأجل مع حركة «حماس»، ولكل ما يتم من تطورات وأحداث في غزة يسير في هذا الإتجاه.

خلاصة القول أن هناك دوافع قوية من جانب إسرائيل لإنجاز هذه الصفقة في هذا التوقيت. وبعد مرحلة الإنتخابات قد تقل حظوظ هذه الدوافع والمحددات.

بالمقابل حركة «حماس» لها حاجة أو حاجات لإتمام الصفقة في هذا التوقيت فلا شك أولا أن حماس لديها هدف إستراتيجي بعيد المدى في الحفاظ على بقائها في غزه قوية، وهذا الهدف لا يتحقق إلا بتوافق وإتفاق مع مصر.

وثانيا بإتفاق وتوافق مع إسرائيل وهما المحددان الفاعلان لتقرير مستقبل غزه السياسي ، وخصوصا العلاقة مع مصر، وكلاهما له مصلحة في إنجاز الصفقة. وبالنسبة لحماس لها حاجاتها الخاصة أولا إدراكها أن هذا أفضل وقت لإنجاز الصفقة، وأنه يمكنها أن تحقق ثمناً سياسياً أكبر من حيث عدد ألأسرى ونوعيتهم.

فهي تدرك حاجة نتانياهو لهذه الصفقة ، لذلك تتبنى قدراً من الإستراتيجية المرنة المتشدده، وثانيا تعويض قدر من شعبيتها في غزة وتقوية موقفها مع السلطة وحاجتها ان تتم هذه الصفقة بعيدا عن أي إحتمالات للمصالحة .وقد تؤهلها هذه الصفقة لمرحلة ما بعد الرئيس التي بدأت بالمطالبة ألان في مسيرات لها بالمطالبة برحيل الرئيس.

اعتقد أن هذه الصفقة وحماس تدرك ذلك هي المفتاح لرفع الحصار والتهدئة ، وهي المخرج لما يعرف بإستراتيجية حفظ ماء الوجه بوقف المسيرات. والبدء بمرحلة سياسية جديدة التخوف منها ان تكون بداية للتأسيس لغزة الجديدة. وقد اذهب بعيدا في التوقع السياسي للقول أن هذه الصفقة وما قد يترتب عليها من نتائج وملحقات قد تنعكس لبداية الدور السياسي لحركة «حماس» ليس في غزه بل على المستوى الفلسطيني الكلى ، وقد تكون بداية للإعلان الرسمي عن مرحلة الإنفصال السياسي ، وذهاب الضفة الغربية للخيار الإقليمى مع ألأردن بحكم ذاتي أوسع.

هذه مجرد توقعات وحسابات لصفقة شاليط الجديدة لكن قد تنسفها رصاصة واحده أو صاروخ واحد لندخل في خيار الحرب التي لا يريدها احد الآن. هي صفقة الخيارات المفتوحة لكل التوقعات.

drnagishurrab@gmail.com