"المشروع العربي".. قصة عطاء تحفظ ذكرى الراحل موسى العلمي

أريحا- "القدس" دوت كوم- فتحي براهمة- تعتبر جمعية المشروع الانشائي العربي شاهدا على عطاء وانتماء رجل بوزن المحامي موسى فيضي العلمي، الذي ترجم وطنيته وشغفة وحبه بتوفير مكان آمن لمستقبل ابناء شعبه، ليغرسهم في وطنهم وارضهم، حين أسسها كمؤسسة غير ربحية مسجله لدى الحكومة الاردنية عام 1945، بعد ان أوفد بقرار من الاحزاب الوطنية الفلسطينية لحشد الدعم العربي للشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، في ظل هجمة العصابات الصهيونية على ارض فلسطين، حيث أوصى مؤتمر الاسكندرية عام 1944 بإنشاء مؤسسة فلسطينية تحافظ على الارض وتعين الفلاح وتوفر فرص العمل للمحتاجين والفقراء.

وبعد ذلك حصل العلمي على مكرمة ملكية من الملك الراحل عبدالله بن الحسين، اوصت بتخصيص 8 آلاف دونم شرق أريحا لهذه الغاية السامية، ليبقى المشروع الانشائي قائما بفضل فطنة وحنكة وتفاني الراحل موسى العلمي ومن خلفه من رؤساء الجمعية.

سيرة الراحل المناضل موسى العلمي

ولد موسى فيضي العلمي في حي المصرارة بمدينة القدس، وكان جده موسى العلمي عضوا في البرلمان العثماني ورئيسا لبلدية القدس، وق تخرج من مدارسها ومن ثم التحق بكلية القانون في جامعة كامبردج ثم حصل على رسالة في القانون عام 1925، واشغل الكثير من المناصب العامة، ابرزها عمله في نيابة مدينة القدس، وسكرتيرا في مكتب المندوب السامي في فلسطين.

وبسبب مساعيه وجهوده الهادفة لتحقيق عدالة في سياسة حكومة الانتداب في تعاملها بين العرب واليهود في فلسطين ضغطت الحركة الصهيونية على حكومة الانتداب وانهت خدماته. وخلال عمله ساعد الحاج امين الحسيني ودعمه في ثورة عام 1936 /1937، وكان عضوا في لجنة صياغة الكتاب الابيض، وحين اكتشفت حكومة الانتداب امره لجأ الى سوريا وعاد بعدها الى فلسطين عام 1940.

عين العلمي مندوبا لدولة فلسطين في جامعة الدول العربية ، وعمل في الحقل الدبلوماسي. وبعد تنامي عداء الحركة الصهيونية للشعب الفلسطيني عام 1945، وتمادي عصاباتها في ترهيب ابناء فلسطين ، قرر العلمي ان ينشئ مؤسسه فلسطينية غير ربحية لتكون عوننا لأبناء العائلات الفقيرة ، تخصصت في مجالات تنمية واستصلاح الاراضي الزراعية والثروة الحيوانية، وتحسين ظروف حياة المزارع الفلسطيني ، وتشجيع ابناء العائلات الفقيرة، ولاحقا ابناء عائلات اللاجئين الذين سكنوا اريحا بعد النكبة ومساعدتهم على تعلم مهنة توفر لهم العيش الكريم.

وضم المشروع الانشائي العديد من المرافق الاساسية، كالمدرسة الاساسية الصناعية، ومراكز للتدريب المهني، ومزارع لتربية الدواجن والابقار، وآبار ارتوازية ومزارع للخضار، وفرت مئات فرص العمل لأبناء شعبنا ممن هجروا من بيوتهم إثر النكبة. وتوسع المشروع في إنتاجه حتى وصل اسواق العديد من الدول العربية اضافة لفلسطين والاردن.

رجل يستحق التكريم

عام 1984 توفي المرحوم العلمي ولم يأخذ حقه من التقدير والتكريم كشخصية سياسية وطنية وكرجل مجتمع ورجل قانون، الا ان ما قام به من انجاز وعطاء خلد ذكراه في نفوس من عرفوه.

ويرى سالم العجالين وهو من مزارعي الاغوار ان موسى العلمي لم يأخذ حقه، فهو قائد ومعطاء ومبدع ورجل بناء، له بصمات وطنية وانسانية ويستحق التكريم والإشادة.

بدوره استذكر الدكتور محمد القطب، رئيس مجلس ادارة المشروع الانشائي العربي، الراحل العلمي والكثير من المحطات الانسانية والاجتماعية الخلاقة والصفات الوطنية التي تميز بها كوطني أحب فلسطين على طريقته، فاعطائها كل الوقت والجهد.

وقال القطب، لازالت جمعية المشروع الانشائي العربي شاهدا على حقيقة الرواية التي عاشها موسى العلمي وعلى دوره وعطفه على ابناء شعبه، وهو معطاء ومنتمي يستحق التكريم والإشادة ، فلولا إيمانه بفكرة الانتماء والعطاء لما اقام هذا الصرح الاجتماعي الخيري التعاوني، الذي استفادت منه اجيال كثيرة شقت طريقها بإصرار وتحد واصبح البعض منهم من رواد الاقتصاد الوطني، مشيرا الى ان مجلس ادارة الجمعية سينظم احتفالا تكريميا للمرحوم موسى العلمي احياء لذكرى رحيله، وذلك لتعريف الاجيال به وبتاريخ عطائه وتضحياته وحبه لوطنه.

وعن اولويات ومسؤوليات مجلس ادارة المشروع المستقبلية قال القطب، ان خطط عملية عاجلة تستهدف قطاعي الثروة الحيوانية والزراعة النباتية ستنفذ لاستنهاض رسالة المشروع الاقتصادية، اضافة الى إعادة افتتاح المدرسة الصناعية، وزيادة حجم تسويق منتجات الالبان، وتفعيل اتفاقيات التعاون بين المشروع والمؤسسات الاكاديمية والتنموية بما يعود بالفائدة على المجتمع المحلي.

وعن موعد حفل التكريم قال القطب، ربما يتزامن مع انطلاق فعاليات مهرجان اريحا للسياحة والتسوق المنوي اقامته مطلع نيسان القادم.