القدس على موعد مع الإرهابيين الإسرائيليين!!

بقلم: فهد الخيطان

التصعيد في القدس سياسة إسرائيلية ممنهجة ودائمة، ولا يحد من خطورتها سوى مقاومة المقدسيين والدور الأردني البارز في الدفاع عن المقدسات.

وإذا ما تراجعت حكومة الاحتلال عن خطوة تهويدية، فما هو إلا للتحضير لخطوات أخرى قادمة على طريق تهويد القدس نهائيا والإجهاز على هويتها الفلسطينية والعربية والإسلامية.


بيد أن الهجمة على القدس في هذه الأيام تأخذ مسارا أكثر شراسة مع دخول إسرائيل موسم انتخابات الكنيست.


مع كل جولة انتخابية في إسرائيل يسجل التيار اليميني والاستيطاني حضورا أكبر، وتكون القدس عنوانا تتسابق القوائم الانتخابية على تسجيل نقاط انتخابية من خلاله. وفي الصراع لكسب أصوات المستوطنين والمتطرفين، لا يتردد القادة السياسيون في إسرائيل عن دعم إجراءات تهويد القدس، وتهديد الحرم القدسي، والتضييق على الفلسطينيين، وتسريع مشاريع استيطانية من فوقه ومن تحته.
اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو يخوض معركة شرسة مع خصومه، وللفوز في هذه المواجهة انخرط نتنياهو بتحالف غير مسبوق مع حركة كاخ الإرهابية المحظورة في أميركا ودول أوروبية بوصفها حركة إرهابية.


نتنياهو مستعد أن يمضي أبعد من ذلك للفوز بالانتخابات، خاصة وأنه يحوز على دعم أميركي، يمكنه من السير في برنامجه دون عراقيل.

والقرار الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يمنح اليمين الصهيوني فرصة مثالية لاستكمال مشروع التهويد وكسب المعركة الانتخابية حتى لو كان ذلك على أنقاض المقدسات.


ذلك لا يعني أننا أمام سيناريو حتمي، والمؤكد ان الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون صعبة على القدس، وقد نشهد بعد انتخابات الكنيست مواجهات كبرى ميدانها مدينة القدس.


لا نعلم بعد فحوى صفقة القرن المقرر إعلانها بعد الانتخابات الإسرائيلية، لكن وكما يقال المكتوب يقرأ من عنوانه. وفي أفضل التوقعات، القدس ليست مطروحة ضمن بنود الصفقة، وإسرائيل تتصرف على هذا الأساس، ولن تعيقها أي مفاوضات مقبلة عن مواصلة مخططاتها لتهويد القدس واعتبارها عاصمة موحدة لدولة الاحتلال.


يدرك الأردن خطورة المخططات التي تحيكها إسرائيل بحق القدس، وقد يجد نفسه في المستقبل القريب بمواجهة مرحلة صعبة. لقد بذلت الدبلوماسية الأردنية أقصى طاقتها لحماية المقدسات، ووصلت العلاقة مع إسرائيل مرحلة سيئة مع كل صدام كان يحصل بين الطرفين حول القدس. لكن المرحلة المقبلة ربما تكون الأكثر خطورة بالنظر إلى السياسة المتهورة التي تتبناها إسرائيل والاحتمال الكبير بوصول قوى يمينية أكثر تطرفا لسدة الحكم، خاصة القوى الممثلة للمستوطنين.


لن يكون الأردن قادرا وحده على إجهاض المخططات الإسرائيلية، ويتعين على الدول العربية أن تحدد موقفها بالضبط من معركة القدس. القمة العربية المقررة الشهر المقبل في تونس، مناسبة مهمة لاختبار إرادة العرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية، وفرصة للخروج بموقف عربي مشترك للتعامل مع التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي القدس تحديدا.


لا يمكن الاستمرار بعملية التطبيع الناعم مع إسرائيل، بينما عتاة الإرهاب الصهيوني يستعدون ليكونوا وزراء في الحكومة المقبلة، وعينهم على القدس والمقدسات.