اليهود الأميركيون ينددون باحتضان نتنياهو حزب "القوة اليهودية" العنصري

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وضع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نفسه في حالة من الحرج، عبر احتضانه حزب الحاخام المتطرف مائير كاهانا الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ما اضطر حتى منظمة اللوبي الاسرائيلي القوي "اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة-إيباك"، المساندة بشكل كامل لسياسات إسرائيل، ولم تعبر يوما عن أي احتجاج على هذه السياسة، اضطرت الأسبوع الماضي لإصدار بيان نادر نددت عبره بتحالف نتنياهو مع "الكهانيين" رغم انها استخدمت فيه لغة ضعيفة معتمدة على ما قالته منظمة "المجلس اليهودي الأميركي".

وأشارت منظمة "اللجنة اليهودية الأميركية" في بيانها الى أنها لا تتدخل عادة في الشؤون الإسرائيلية الداخلية، إلا أنه بإعلان تشكيل حزب "القوة اليهودية" من أتباع الحاخام مئير كاهانا وطموحها في الوصول إلى الكنيست "يضطرنا اليوم للحديث عن هذا الموضوع".

وجاء في البيان "إن وجهات نظر حزب أوتزمي يهودي- القوة اليهودية، كريهة ومدانة ولا تعكس القيم الأساسية التي تأسست عليها دولة إسرائيل- إنه يمكن لهذا الحزب الفوز بمقاعد في الكنيست، ويمكن له أن يصبح جزءًا من الحكومة".

واكتفت منظمة "إيباك" بدورها بنشر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قالت فيها "نحن نتفق مع (منظمة اللجنة اليهودية الأميركية) - AJC، ولدى إيباك سياسة طويلة الأمد في عدم لقاء أعضاء هذا الحزب العنصري الذي يستحق الشجب" .

يشار إلى ان مئير كاهانا أسس منظمة متطرفة باسم "عصبة الدفاع اليهودية" التي نفذت أعمالا إرهابية في الولايات المتحدة، من بينها اغتيال الفلسطيني اليكس عودة في تشرين الأول 1985 في مكتبه بمنطقة لوس أنجلوس، وإحراق مكتب منظمة "مكافحة العنصرية الأميركية العربية" في العاصمة الأميركية، وتدمير مكتب بعثة الاتحاد السوفيتي في نيويورك، ومكتب البعثة الثقافية الروسية في العاصمة الأميركية واشنطن (عام 1971) ما أدى لسجن اعضاء المجموعة المتطرفة بمن فيهم كاهانا نفسه، بتهمة التآمر لاختطاف دبلوماسي سوفييتي، وقصف السفارة العراقية في واشنطن، وشحن الأسلحة إلى الخارج من إسرائيل.

ولكن كاهانا خرج بعد ذلك من السجن وسافر إلى إسرائيل حيث شكل حزب "كاخ" وخاض الانتخابات وحصل على مقعد في الكنيست.

يشار إلى أميركيا من أصل مصري اسمه نصير اتهم باغتيال كاهانا عام 1990 وحكم عليه عام 1993 بالسجن المؤبد.

ويمكن لبيان "إيباك" المعارض لتحالف نتنياهو مع حزب "القوة اليهودية" العنصري أيضاً أن يربك خطة نتنياهو في استخدام ظهوره أمام مؤتمر إيباك السنوي يوم 24 آذار المقبل "كمنصة مؤكدة للدعاية السياسية إلى مقامرة محفوفة بالمخاطر قد تضره أكثر مما قد تفيده" بحسب قول شمي شاليف، الكاتب في صحيفة هارتس في واشنطن .

ويقول شاليف "لا شك أن آلاف المندوبين الذين سيأتون إلى واشنطن في 24 آذار سيحاولون الحفاظ على ما يشبه العمل كالمعتاد، ومن المرجح أن يوافقوا على الترحيب بنتنياهو، ولكن ما كان يفترض أن يكون مسيرة انتصاريه على طريقة نتنياهو الاستعراضية تحول الآن إلى ساحة متوترة مع مخاطر خفية كامنة في كل زاوية".

ويضيف شاليف "كان اتجاه نتنياهو الاستعراضي الانتصاري هو الاتجاه السائد حتى الآن في الحملة الانتخابية، ولكن ذلك تراجع، حيث انتهت زيارة نتنياهو الأخيرة للقمة المناهضة لإيران في وارسو، والتي كان من المقرر أن تظهر براعته الدبلوماسية ، بفشل مهين بسبب ما قاله (نتنياهو) عن المحرقة". و"بالمثل ، فإن اجتماع موسكو الذي كان مقررا بين نتنياهو وفلاديمير بوتين الأسبوع الماضي تم إلغاؤه ، والآن يحضر أتباع كاهانا لدخول المحافل السياسية".

ويسلط انتقاد "إيباك" النادر لاحتضان نتنياهو لحزب "القوة اليهودية" العنصري الضوء على استياء اليهود الأميركيين، حتى الأشد دعما لنتنياهو، ويعزز من أزمة الثقة المستمرة بين إسرائيل واليهود الأميركيين.

ويعتقد خبراء أن احتضان نتنياهو لـ "القوة اليهودية" يضعف أحد النقاط الأساسية للحديث التي يستخدمها المدافعون عن إسرائيل لإبعاد الاتهامات عن إسرائيل، بشكل عام، ونتنياهو بشكل خاص.

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة الأحد، 24 شباط 2019 عندما سئل عن هذا الموضوع "لسنا على وشك التدخل في انتخابات ديمقراطية. الحملات الانتخابية صعبة. سنسمح لإسرائيل بفرز ذلك بنفسها، وأنا واثق من أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ستظل قوية ومهمة وعميقة للغاية". فيما قال دافيد كريزلمان ، المسؤول السابق في "آيباك" ، في مقر المنظمة بالقدس "لقد كان رئيس الوزراء نتنياهو على مدى السنوات الماضية ضارًا تمامًا بمفهوم "إيباك والسياسة الحزبية في الولايات المتحدة ، وألحق الضرر بهذه العلاقة منذ فترة طويلة... لقد تجاوز الخط الآن وخلق مشكلة خطيرة".