الرئيس الجزائري يتجاهل ما يجري في البلاد ويدافع عن "الاستمرارية" ويطير الى جنيف للعلاج

الجزائر - "القدس" دوت كوم - تجاهل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم الأحد المطالب التي رفعها المعارضون لبقائه في الحكم، مفضلا الدفاع عن "الاستمرارية".

ولم يتطرق بوتفليقة، في رساله وجهها إلى الجزائريين بمناسبة الاحتفال بالذكرى المزدوجة لتأسيس نقابة العمال الجزائريين وتأميم المحروقات، قرأها نيابة عنه وزير الداخلية نور الدين بدوي، إلى المظاهرات التي تطالب برحيله ونظامه.

وقال بوتفليقة : "تبرز رسالتي بكل قوة، رسالة فضائل الاستمرارية. الاستمرارية التي تجعل كل جيل يضيف حجرة على ما بني قبله، استمرارية تضمن الحفاظ على سداد الخطى وتسمح بتدارك الإخفاقات الهامشية، استمرارية تسمح للجزائر بمضاعفة سرعتها في منافسة بقية الأمم في مجال الرقي والتقدم".

وأضاف بوتفليقة : "تلكم العبرة التي يجب علينا جميعا أن نستخلصها من لاحتفاء بهاتين الذكرتين الخالدتين (تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائر وتأميم المحروقات) والطريقة التي يتعين علينا الوفاء بها لشهدائنا الأمجاد والسهر بها على أجيالنا الصاعدة وصون وطننا المفدى الجزائر الحبيبة".

وأشار إلى أن قدرات الجزائر في تنويع الاقتصاد والقدرات الفلاحية، والكفاءات العلمية تنتظر استغلالها بأفضل جودة، حتى تصبح مصدر مداخيل إضافية للجزائر.

وأبدى بوتفليقة، الذي أعلن نيته الترشح لولاية رئاسية خامسة، تخوفه من وجود "عـدم الاستقرار وآفات الإرهاب والجريمة العابرة للحدود في جوارنا الـمباشر، مشددا في هذا الاطار على أن الجيش "في حاجة إلى شعب واع ومجند ويقظ لكي يكون سندا ثمينا و درعا قويا للحفاظ على استقرار البلاد".

وتشهد الجزائر منذ أول من أمس الجمعة حراكا شعبيا غير مسبوق، حيث خرجت مظاهرات حاشدة في أغلب مناطق البلاد رافضة لترشح بوتفليقة في الانتخابات المقررة في 18 نيسان (ابريل) المقبل.

وبالتزامن مع ذلك، تجمّع مئات الأشخاص اليوم الأحد في محاولةٍ للتظاهر في وسط العاصمة الجزائرية بدعوة من حركة "مواطنة"، رفضاً لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، فيما سيتوجه الرئيس خلال النهار إلى سويسرا لإجراء فحوص طبية.

وفي هذا اليوم الأول من أيام العمل الأسبوعي، كان عدد المتظاهرين ضعيفاً بالمقارنة مع احتجاجات يوم الجمعة الحاشدة عندما نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع في الجزائر، خصوصاً في العاصمة، التي يمنع فيها التظاهر تماماً، تلبيةً لدعوات اطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، لا يزال الحشد الذي بدأ بحوالى خمسين شخصاً، يتزايد في منتصف النهار، حسب صحافي وكالة (فرانس برس).

ومنع مئات الأشخاص لاحقاً من قبل الشرطة من التحرك في أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، وفق المصدر نفسه.

وردد المتظاهرون "الجزائر حرة ديمقراطية" و"لا للعهدة الخامسة"، فيما حاولت الشرطة تفريقهم بقنابل الغاز المسيل للدموع. وأوقف عدد من الأشخاص أيضاً، حسب صحافي في وكالة (فرانس برس).

وأخلت الشرطة التي انتشرت عناصرها في وسط العاصمة الذي تحلق فوقه مروحية بشكل متواصل منذ الصباح، قبل الموعد المحدد للتجمع (11:00 ت غ) نقطة التجمع في ساحة موريس أودان، حيث تجمّع حوالى 50 ناشطاً من حركة "مواطنة".

وانضمّ إلى الناشطين محتجون آخرون تجمعوا من شارع ديدوش مراد التجاري، حيث قطعت حركة السير.

وتشكّل هذه التجمعات الجديدة امتحاناً قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية.

ونزل عشرات الآلاف إلى الشوارع الجمعة خصوصاً في العاصمة، حيث التظاهر ممنوع تماماً، استجابةً لدعوات مجهولة أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأسست حركة (مواطنة) في حزيران (يونيو) 2018، لمعارضة ولاية خامسة لبوتفليقة. وهي تتألف من مثقفين (أحزاب معارضة، ناشطون من جمعيات، صحافيون، محامون،...).

وقال سفيان جيلالي، منسق حركة (مواطنة) لوكالة (فرانس برس) "لا نتوقع حشداً كبيراً لأن اليوم يوم عمل، لكن الهدف هو مواصلة الضغط ضد السلطة".

وأشار جيلالي الذي عارض في عام 2014 ولاية بوتفليقة الرابعة، إلى أن اختيار هذا اليوم جاء لأنه كان من المقرر أن يدشن الرئيس خلاله "مسجد الجزائر الكبير" ومحطة مطار جديدة، وهو ما لم يؤكد رسمياً.

وأعلنت الرئاسة أخيراً أن رئيس الجمهورية البالغ من العمر 81 عاماً سيغادر الجزائر اليوم الأحد متوجها إلى جنيف "لوقت قصير من أجل القيام بفحوص طبية دورية"، علماً بأنه كان قد تعرض في عام 2013 لجلطة في الدماغ ولا يظهر إلا نادراً في العلن.

وقال الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي "سنرى كيف سيتطور الأمر. (تحرك) الجمعة كان شعبياً. حركة (مواطنة) أكثر نخبويةً". وجابي من بين المفكرين الذين وقعوا في أيار (مايو) الماضي على رسالة للرئيس بوتفليقة يدعونه فيها إلى عدم السعي لولاية خامسة.

وأطلقت حركة (مواطنة) "دعوةً للتحرك ضد ولاية خامسة بهدف البدء بشيء ما. وهذا ما حصل مع تظاهرات يوم الجمعة"، حسب ما رأى المسؤول الآخر في الحركة حبيب براهمية.

ووضع بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 1999، حداً للتكهنات في 10 شباط (فبراير) الجاري معلناً سعيه لولاية خامسة في انتخابات 18 نيسان (أبريل) المقبل في "رسالة إلى الأمة".

وفي رسالته، استبق بوتفليقة الانتقادات المتعلقة بصحته، والتي يرى بعض المعارضين بأنها تجعل غير قادر على الحكم.

وكتب بوتفليقة حينها "بطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنت عليها ولم أخف هذا يوماً على شعبنا، إلا أن الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرني قط بل وستمكنني من اجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض".

وكانت (مواطنة) قد دعت سكان العاصمة إلى التظاهر "بهدوء" عند منتصف النهار في ساحة أودين، وفي مناطق وولايات أخرى.

وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي أيضاً في الأيام الأخيرة بدعوة إلى "مسيرة طلاب" ضد الولاية الخامسة في 26 شباط (فبراير) الجاري.