الجزائر على صفيح ساخن .. المعارضة تحذر من خيار التمسك بالرئيس بوتفليقة

الجزائر - "القدس" دوت كوم - حذرت المعارضة الجزائرية، اليوم السبت، دعاة "الاستمرارية" من خيار التمسك بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في أعقاب التظاهرات التي سادت مدن عديدة في الجزائر أمس الجمعة، مطالبة برحيله والنظام القائم.

وقال حزب العمال اليساري في بيان له "بالأمس ثبت أن النظام القديم والفاسد فشل في كسر ينابيع أغلبية الشعب. إنها عملية سياسية لإعادة التأسيس وبداية نقطة تحول سياسية للأمة".

واكد الحزب أن دعاة "الاستمرارية" ( أنصار بوتفليقة) وحدهم هم من سيتحملون المسؤولية عن أي موقف استفزازي يتعارض مع الرغبة العميقة للتغيير التي تم التعبير عنها في جميع أنحاء البلاد في 22 شباط (فبراير) 2019 الذي وصفه بـ "اليوم التاريخي".

كما أكد أن هناك في الجزائر اليوم "ما قبل 22 شباط/ فبراير وما بعد 22 شباط/ فبراير".

من جهته، وصف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني، مظاهرات 22 شباط/ فبراير بـ "الاستفتاء الذي أكد ضرورة نهاية النظام الحالي وتشكيل حكومة خلاص وطني"، داعيا إلى حوار تشرف عليه لجنة من الحكماء لتنظيم فترة انتقالية تفضي إلى انتخابات عامة شفافة ونزيهة.

بدورها، حذرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، اليوم السبت، النظام الحاكم من خطورة الاستهانة بما أسمته "هدير الغليان الذي ينبعث من الشعوب".

وقال عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين في منشور له عبر الصفحة الرسمية للجمعية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) اليوم السبت "إننا نبعث بنداء نجدة واستغاثة، وعويل مصحوب بوعي وحزم وعزم جليل، أن لا تستهينوا بهدير الغليان الذي ينبعث من الشعوب".

وأضاف قسوم "إن ما هو غليان اليوم يوشك أن يتحول إلى فيضان، وإلى طوفان غدا، ويومها يتسع الخرق على الراقع، ولا ينفع الندم وسنبكي جميعا بدموع النساء".

وأكد قسوم، أن الجزائر أحوج ما تكون اليوم إلى ضرورة التضحية بكل نفيس، منوها أن مبادئ الجزائر وقيم شهدائها وأحكام علمائها، وتضحيات مجاهديها وحكمائها، هي التي يجب أن تسود لتقود.

من جهة أخرى، أجبرت الشرطة الجزائرية الناشط السياسي رشيد نكاز، أحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 نيسان (أبريل) المقبل، على مغادرة وسط العاصمة الجزائرية بعدما التفت حوله حشود من المؤيدين أمام مقر بلدة الجزائر الوسطى. وتم اقتياد نكاز، إلى ولاية الشلف التي تقع على مسافة 200 كيلومتر غربي البلاد.

ووصفت مديرية الحملة الانتخابية لنكاز، تصرف الشرطة بـ "غير القانوني".

كما خرج مئات الأشخاص ببلدة عين الحمام بولاية تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل اليوم السبت في مظاهرة رافضة لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة.

وفي السياق ذاته، أعلنت رئيسة تحرير في الإذاعة الجزائرية الحكومية اليوم السبت استقالتها من منصبها للاحتجاج على عدم تغطية تظاهرات الجمعة ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وتجاهلت القنوات التلفزيونية والاذاعات الحكومية المسيرات والاحتجاجات التي شارك فيها الالاف في مختلف مناطق البلاد أمس الجمعة، وخاصة في العاصمة الجزائرية، حيث مقار كل وسائل الاعلام، وحيث نادرا ما تشهد مظاهرة بسبب قرار حكومي بمنعها منذ 2001.

وأكدت مريم عبدو إحدى أبرز رؤساء تحرير القناة الثالثة الناطقة بالفرنسية في الاذاعة الجزائرية، لوكالة (فرنس برس) قرارها بالاستقالة من منصب رئيسة التحرير كما سبق أن أعلنت في صفحتها على (فيسبوك).

وأوضحت في اتصال هاتفي "لم تكن هناك أي تغطية" للتظاهرات "الكل علم بذلك، وأنا باعتباري صحافية لا أقبل هذا ولا أريد ان أكون ضمن مسؤولي هذه القناة".

وأضافت أنها ستواصل تقديم برنامجها الاسبوعي "مسيرة التاريخ" الذي يتناول القضايا الدولية في القناة الاذاعية الثالثة.

وحتى القنوات التلفزيونية الاخبارية الخاصة التي عادة ما تهتم بالحدث وتنقله مباشرة، لم تقم بتغطية تظاهرات الجمعة بشكل واسع.

وأغلب هذه القنوات ملك لرجال أعمال مقربين من الرئيس بوتفليقة.

أما وكالة الانباء الرسمية فلم تنشر سوى برقية واحدة من 400 كلمة حوالى الثامنة مساء حيث أشارت الى أن المتظاهرين طالبوا "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة البالغ 81 سنة، بالعدول عن الترشح لعهدة جديدة".

وهو نفس النبأ الذي نشرته الصحيفة الحكومية "المجاهد".

من جهتها، غطت الصحافة المكتوبة الخاصة والمواقع الاخبارية التظاهرات بشكل واسع.

واستجاب آلاف الجزائريين لدعوات للتظاهر صدرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في عدة مناطق من البلاد للاحتجاج على ترشح بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999 لولاية خامسة في الانتخابات المقررة في 18 نيسان (ابريل) المقبل.

ويستخدم بوتفليقة كرسيا متحركا منذ إصابته بجلطة في الدماغ قي 2013، وأعيد انتخابه باستمرار منذ 2004 بنسبة تفوق 80 بالمئة من الاصوات ومن الجولة الاولى.