"فاجعة الخضر" .. اسئلة معلقة حول توفر شروط السلامة العامة في مرافق العمل المختلفة

بيت لحم - "القدس" دوت كوم - نجيب فراج - فتحت فاجعة مصرع الشقيقين محمد ورزق غنيم من بلدة الخضر الى الجنوب من بيت لحم في ورشة للبناء داخل البلدة بعد ان انقطع احد الحبال التي كانت تمسك بالحمالة "السقالة" التي استخدماها لتحكيل الحجر في الطابق الخامس من تلك الورشة الباب واسعا امام اسئلة تتعلق بظروف العمل الصعبة والمعقدة ومدى مراعاة متطلبات وشروط السلامة العامة في مثل هذا النوع من الاعمال الموصوفة بالخطيرة والشاقة.

وكانت هذه الفاجعة قد وقعت يوم الاربعاء الماضي حيث سقط الشقيقان غنيم من على "السقالة" ما ادى الى مصرعهما في حادثة فجعت بلدتهما الخضر التي ارتدت وشاحا اسودا ولفها الحزن الشديد.

وقال رسلان ابو ريحان، مدير عام مديرية العمل في محافظة بيت لحم لـ "القدس"، انه وبعد وقوع هذه الحادثة المؤسفة توجهت طواقم المديرية الى مكان الحادث واجرت تحقيقا في ملابساتها واستمعت الى افادات مختلفة وقد تبين ان احد الحبال التي ربطت بها "السقالة" كان تالفا، ما ادى الى انقطاعه وسقوط العاملين، مشيرا الى ان الضحيتين عملا لحسابهما الخاص من خلال الاتفاق المباشر مع صاحب البناية وفي هذه الحالة لم يكن هناك تأمين على حياة العمال في هذه الورشة.

واشار الى ان شركات التأمين وخاصة عندما يتعلق الامر بالعمال الذين يعملون في مهنة "كحلة الحجر" تضع شروطا شديدة مقابل التأمين على حياة العمال في هذا المجال لان هذا النوع من الاعمال يعد الاصعب والاخطر على حياة العمال ولذلك فإن شرط شركات التأمين تكون مشددة ومن الصعب الاقتناع بحمالة مربوطة بالحبال فهناك وسائل اخرى للوصول الى الطوابق العليا من البنايات كاستخدام الرافعات الحديثة او الحمالات الحديدية التي تثبت قواعدها بالارض وهذا من شأنه ان يقلل من مخاطر وقوع الاصابات، مشيرا الى ان حوادث سقوط العمال في محافظة بيت لحم قليلة وخاصة بين العاملين في مجال كحلة الحجر فقبل هذا الحادث قتل عامل قبل عامين في مدينة بيت ساحور.

زيارات تفتيش دائمة

واجاب ابو ريحان عن سؤال بشأن مدى توفر شروط السلامة العامة في مختلف الورش والمصانع واماكن العمل بقوله ان الوزارة تجري زيارات تفتيش دورية على كل هذه المرافق وتفحص شروط السلامة العامة من كل الجوانب وهي تشدد وتدقق دائما على ضرورة ان يكون هناك تأمين في هذه المرافق وقد سبق لنا اغلاق بعض هذه المرافق غير المستوفية للشروط ومن بين هذه المرافق مصانع الحجر وهي كثيرة في المحافظة ولا يمكن لها ان تستمر في العمل دون الالتزام بهذه الشروط واهمها التأمين والادوات التي يجب ان يرتديها العمال كالقبعة وملابس اخرى تحمي من الاصابات في حال وقوع اي مكروه لا سمح الله.

واوضح ان الورش الخاصة والمقصود هنا بناء المنازل يتم متابعتها وتقديم النصح والارشادات اللازمة لصاحبها مع التأكيد على ضرورة استكمال شروط السلامة العامة ، غير انه من الصعب علينا الاقدام على اغلاق ورشة بناء منزل شخصي او بناية خاصة.

واشار الى ان وزارة العمل تتواصل بشكل مستمر مع كل الجهات المعنية بما في ذلك اتحاد نقابات العمال ونقابة المهندسين وتنظيم دورات دورية لحث المقاولين على ضرورة مراعاة شروط السلامة العامة وكيفية الحفاظ على سلامة العمال بمختلف القطاعات.

النقابية منى جبران، عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد عمال فلسطين والتي ذهبت الى منزل عائلة الفقيدين على رأس وفد نقابي لتقديم العزاء بوفاتهما من جهة والوقوف على ملابسات الحادث من جهة اخرى، وصفت هذه الحادثة بأنها مأساوية ومفجعة ، مشيرة الى ان الضحيتين كانا وعلى مدى عقدين من الزمن يعملان في هذا المجال وسط ظروف صعبة وهما يعيلان 11 طفلا في اسرتين تعتمدان كليا على عمل الوالدين.

واوضحت ان وضع هاتين العائلتين المكلومتين اصبح الان اكثر تعقيدا بعد هذه الفاجعة وخاصة في ظل عدم وجود تأمين على الحياة.

وقالت جبران ان ظروف العمال بشكل عام سواء في المطاعم او المصانع او الشركات هي ظروف صعبة وهناك اضطهاد كبير يقع عليهم ونحن نحث العمال دائما على ضرورة وضع الاشتراطات على صاحب العمل فيما يخص توفير ظروف السلامة العامة ورفض الاضطهاد والمسارعة الى تقديم الشكاوى لاتحاد النقابات في حال تعرضهم للظلم او الاضهاد او عند تعريض حياتهم للخطر، حيث يقوم الاتحاد بدوره لجهة مراجعة اصحاب العمل والضغط عليهم لضمان حقوق العامل بما في ذلك الحفاظ على سلامتهم.

من جانبه، قال المحامي محمود عايش الذي يتابع قضايا عمالية "ان القانون واضح بهذا الشأن فلا يمكن ان يكون هناك قبول او يجب ان لا يسمح لاي مرفق او منشأة بالعمل دون وجود التأمين، وهنا التأمين لا يعني دفع التعويضات في حالة حصول وفيات لا سمح الله بل هو خطوة وقائية كي لا تقع هذه الحوادث فأي منشأة تطلب التأمين فإن شركة التأمين تفحص بشكل دقيق شروط السلامة العامة قبل الموافقة على التأمين وهذا من شأنه ان يقلل الحوادث الخطيرة بما فيها الاصابات في صفوف العمال وحتى فيما يتعلق بنشوب الحرائق فالدفاع المدني له ايضا دور كبير في ذلك من خلال تأمين شروط السلامة العامة بالتعاون مع كل الجهات ذات العلاقة".

وذهب عايش الى ابعد من ذلك عبر التشديد على ضرورة ان يشترط أي مواطن يتفق مع مقاول للعمل في ورشة خاصة وجود بوليصة للتأمين ويجب ان يكون هذا الشرط مقيدا في عقد بين الطرفين.