تشييع دامع للشقيقين محمد ورزق غنيم في بلدة الخضر

الخضر-بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- في مشهد خيمت عليه مشاعر الألم والحزن للفقد الجلل، شيّعت بلدة الخضر جنوب بيت لحم مساء الأربعاء، الشقيقين الأربعينيين محمد ورزق غنيم اللذين قضيا إثر سقوطهما عن "السقالة" التي كانا يعتليانها خلال أدائهما لعملهما في الطابق الخامس من إحدى العمارات قيد الإنشاء في البلدة صباح اليوم.

والشقيقان محمد (٤٨عاما) وهو أب لستة أبناء، ورزق (٤٦ عاما) وهو أب لخمسة أبناء، يعملان في المهنة منذ عقدين.

وأفاد شهود عيان لمراسل "القدس" بأن العثور على الشقيقين تم بعد نحو ثلاث ساعات من سقوطهما عن العمارة التي يعملان بها في منطقة البالوع شرق البلدة.

وأعرب النقابي محمود أبو عودة، رئيس الدائرة القانونية في اتحاد نقابات عمال فلسطين،عن حزنه الشديد لهذه الحادثة المأساوية، وتقدم من عائلتيهما بالتعازي الحارة، مشيرا الى أن العمال يعملون في ظل أوضاع خطيرة، تؤدي إلى وفاة ما بين "٣٠" الى "٤٠" عاملا سنويا جراء سقوطهم من اماكن مرتفعة اثناء العمل، اضافة الى اصابة مئات آخرين.

وقال أبو عودة، إن شروط السلامة العامة في العديد من ورش العمل والمصانع ناقصة، لذلك فإن لجان المراقبة من قبل اتحاد نقابات العمال تُجري جولات ميدانية من أجل التأكد من توفر الشروط المطلوبة، ومن بينها قضايا التأمين وجاهزية أماكن العمل لمنع وقوع مثل هذه الحوادث.

وتطرق أبو عودة ايضا الى الظروف الصعبة التي يواجهها العمال داخل الخط الاخضر متهما المقاولين الكبار من الفلسطينيين، الذين يعمدون الى نقل المصابين من العمال حين يتعرضون لحوادث عمل الى المستشفيات الفلسطينية، رغم بعد المسافة عن مكان العمل، متجنبين تحويلهم الى المستشفيات الاسرائيلية الأقرب لهم في هذه الحالات، لأن ذلك يعتبر أقل تكلفة بالنسبة لهم، فنقل المصاب الى المستشفيات الاسرائيلية قد يكلفهم ٣٠٠ الى ٤٠٠الف شيكل، بينما لا تزيد التكلفة في المستشفيات الفلسطينية عن عشرة الاف شيكل، وهناك مصابون من العمال يلفظون أنفاسهم الأخيرة أثناء نقلهم نظرا لبعد المسافة عن المستشفيات ، هذا الى جانب امتناع المقاولين عن توفير التأمين لهؤلاء العمال.

وقال أبو عودة إن"الاضطهاد كبير في هذا الاتجاه، واتحاد نقابات العمال رفع العديد من الشكاوى للمحاكم الفلسطينية ضد هؤلاء المقاولين، هذا عدا عن أنهم يدفعون الحد الأدنى من الأجور بما لا يتعدى ١٢٠ شيكلا، في الوقت الذي يتقاضى هؤلاء المقاولون أكثر من ٣٠٠ شيكل عن كل عامل"، مؤكدا أن الاتحاد العام للنقابات مُصر على متابعة هذه القضايا رغم عدم وجود تجاوب من هؤلاء المقاولين، الذين يستغلون كون السلطة الفلسطينية غير مسموح لها بتطبيق قوانينها عليهم على اعتبار أن مكان عملهم هو إسرائيل.