بعد 175 عاماً.. واشنطن تغلق قنصليتها بالقدس وتُحولها مقراً لإقامة فريدمان

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بعد اسبوعين وتحديداً في الرابع من آذار المقبل ستغلق القنصلية الأميركية العامة في القدس المحتلة أبوابها نهائيا، منهية بذلك تراثاً طويلا من التعامل المباشر مع المواطنين الفلسطينيين دام أكثر من 175 عاما، حين تم افتتاحها عام 1844.

ولم يعلق الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو الذي أكد عملية الإغلاق الوشيكة للقنصلية، رداً على سؤال وجهته له "القدس" الثلاثاء، 19 شباط 2019 ، مكتفيا بالقول أن الولايات المتحدة لديها سفارة في القدس في إشارة منه للسفارة الأميركية التي تم نقلها من تل أبيب إلى القدس المحتلة يوم 14 أيار 2018 الماضي.

وسألت "القدس" الناطق بالادينو طالبة منه التعليق على اغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية بعد 175 عاما، تلقى الفلسطينيون منها الخدمات وانتهاء هذا التقليد العريق والمتجذر حيث رد قائلا "حسنا، لدينا سفارة...لدينا سفارة في القدس كما تعلم ونحن نشارك بشكل نشط في كافة أنحاء إسرائيل من سفارتنا".

يشار إلى أن القنصلية تأسست قبل 175 عامًا، وكانت البناية الأولى خارج أسوار مدينة القدس القديمة ، وعملت على مدار الـ25 عامًا الماضية كمركز دبلوماسي أميركي مكلف بالعلاقات مع السلطة الفلسطينية.

واتخذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت ضغوطات السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان والحكومة الإسرائيلية قرارا بدمج القنصلية مع السفارة الأميركية ، التي تم نقلها إلى القدس في أيار الماضي، مخفضة بذلك إلى حد متدن العلاقات الدبلوماسية الفلسطينية الأميركية المباشرة ،إن لم تكن قضت عليه تماما.

وستغادر القنصل الأميركية العامة كارين ساساهارا التي تسلمت موقعها في شهر آب 2018 الماضي، تسهيلا لهذه العملية، موقعها يوم 4 آذار، وسيتم تحويل المبنى التاريخى الى مقر إقامة للسفير الأميركي ديفيد فريدمان ، وفقا لمصادر أميركية.

وبحسب هذه المصادر، سيقوم نائب رئيس البعثة القنصلية بإدارة الشؤون الفلسطينية الجديدة فى السفارة الأميركية في القدس، كما سيتم نقل جميع التقارير المتعلقة بالفلسطينيين عبر السفارة، ولن تكون هناك تقارير مباشرة من الفلسطينيين إلى واشنطن.

يشار إلى أنه ومنذ إعلان الرئيس ترامب اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017 ، تم قطع الاتصالات بين الفلسطينيين والولايات المتحدة بالكامل تقريبًا، ولم تجري السلطة الفلسطينية أي اتصالات على مستويات عالية عبر القنصلية منذ ذلك الوقت.

وفي شأن آخر آخر قال بالادينو رداً على أسئلة "القدس" بشأن قيام شرطة الاحتلال الإسرائيلي في السابع عشر من الشهر الجاري بطرد عائلة حاتم أبو عصب الفلسطينية من منزلها في المدينة القديمة من القدس وتسليمه لمستوطنين على الفور، وما اذا كان هذا الامر يزعج واشنطن سيما وان حليفتها لقد المملكة المتحدة اصدرت بيانا يدين هذا الإجراء، ومتى يمكن لواشنطن ان تعتبر ما يحصل بانه تطهير عرقي؟ وما اذا كان هذا يحتاج مثلا لطرد سكان 10 أو 20 أو 30 منزلا؟ قال بالادينو رداً على ذلك " سأحيلك إلى الحكومة الإسرائيلية".

واقتلعت قوات الاحتلال يوم الأحد الماضي، عائلة حاتم بدوي أبو عصب التي تتكون من تسعة أفراد من منزلها المطل على قبة الصخرة في القدس القديمة وسلمته للمستوطنين على الفور.

وحول اقتطاع سلطات الاحتلال الإسرائيلية مبلغ اكثر من نصف مليار شيقل من أموال الضرائب الفلسطينية، وهو مبلغ يساوي ما تدعي إسرائيل أن السلطة الفلسطينية تدفعه لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وما إذا كانت الولايات المتحدة تدرج ذلك تحت أعمال "القرصنة" رد بالادينو على سؤال "القدس" هذا مرة اخرى بالقول "سأحيلك إلى الحكومة الإسرائيلية للحصول على معلومات بشأن تحويل عائدات الجمارك للسلطة الفلسطينية. ينبغي أن يجيبوا هم على هذا السؤال، إلا أنني أقول إننا ندين الممارسة الكريهة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية وتقضي بدفع المال للإرهابيين المسجونين ولأسر الإرهابيين".