معادلة... مشكلة منظمة التحرير

بقلم : حمدي فراج

لا أعرف على وجه الدقة، من هو المفكر الفلسطيني الذي تفتقت من ذهنيته أن منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت المعنوي للشعب الفلسطيني ، وهو تعريف أقرب من كل التعريفات التقليدية القديمة ، خاصة ونحن ندخل عصر المعرفة من اوسع الأبواب ، معرفة على سبيل المثال لا الحصر أن ليس هناك حكومة أو حزب أو حركة أو منظمة في أي بلد على وجه البسيطة تستطيع ان تحظى بتمثيل جميع الناس بما في ذلك الأنظمة الديمقراطية، هناك دائما معارضة تنجح احيانا وتعتلي السلطة ، في حين يذهب أعضاء السلطة القديمة الى المعارضة ، فيتداولا السلطة حينا ويتقاسماها في ائتلاف احيانا .

منظمتنا، بيتنا المعنوي ، تم تهميشها لصالح السلطة لأكثر من عقدين ، حيث عقد مجلسها الوطني ما قبل الأخير في غزة عام 1996 وحضره الرئيس الامريكي انذاك بيل كلينتون ، ولم يكن سراً أن غرض عقده كان الغاء بعض بنود الميثاق الوطني المتعلقة بالكفاح المسلح وحدود الوطن الفلسطيني ، وتم الغاء تلك البنود بالاغلبية الساحقة وقوفاً وتصفيقاً.

في ايار الماضي ، عقد المجلس دورته 23 في مقر المقاطعة برام الله ، تحت شعار حماية الشرعية ، كان العشرات من أعضائه قد انتقلوا الى الحياة الاخرى ، وكانت صفقة القرن قد اتضحت معالمها فعليا ، تمثل ذلك في القدس التي نقلت امريكا سفارتها اليها من تل ابيب ، واللاجئين التي سحبت امريكا اعترافها بوكالتهم وتمويلها معتمدة عددهم 40 ألفا من أصل ستة ملايين ، شرعنة الاستيطان ، مستوطنات ومستوطنين سيتم ضمهم الى دولة اسرائيل اليهودية ، دولة فلسطينية ثقلها قطاع غزة وبعض جيوب الضفة وعاصمتها أبو ديس وثلاثة احياء اخرى من المدينة العريقة المقدسة . تبادل اراضي مع مصر في سيناء وربما مع مناطق في الداخل مكتظة بالفلسطينيين.

حركة «فتح» المتحكمة بالمنظمة ومؤسساتها قالت على لسان بعض ممثليها ـ انها بذلك ارادت أن تقطع الطريق على حركة حماس من أن تنخرط في الصفقة ، فقامت بحل المجلس التشريعي ذات الأغلبية الحمساوية. الجبهة الشعبية ومعها عدد آخر من الفصائل اليسارية ، قاطعت الجلسة لأسباب تتعلق بمكان الانعقاد وصدق المبتغى ، ثم جاء انفجار الموقف في موسكو مؤخرا بعد أن رفضت الجهاد الاعتراف بأن المنظمة تمثل الشعب الفلسطيني فترد فتح عليها بعدم مجالستها قبل أن تعترف .

المنظمة كبيت معنوي للشعب الفلسطيني بعد أن كانت المعبرة الحقيقية عن تطلعاته في العودة والتحرير والاستقلال ، فإن اعباءها تتعاظم وتتفاقم ، ليس في شمولية التمثيل فحسب ، بل في مواجهة صفقة القرن ، وذلك أضعف الايمان مقارنة بالاسباب الحقيقية لتشكيها في القدس قبل أكثر من نصف قرن .

قبل مقتله في لندن عام 1987 ، رسم ناجي العلي كاريكاتيرا يمثل سيدة متصابية تذهب الى الطبيب لفحص حملها ، فقال لها : «هذا نفاخ يا منظومة».