العدوان على المقابر المقدسية والحجر المقدسي يبلغ ذروته

بقلم: راسم عبيدات

العدوان على شعبنا الفلسطيني في مدينة القدس لم يطل فقط الأحياء بل وحتى الأموات والحجارة، فالمحتل يستهدف شعبنا فوق الأرض وتحت الأرض وفي الفضاء المقدسي، ويقوم بإنتهاك حرمات مقابر المسلمين وجرف رفاتهم ونبش قبورهم دون أي إعتبار لكرامة الإنسان أو إلتزام بقوانين ما يسمى بالشرعية الدولية التي تطبيقاتها فقط على العرب والمسلمين وكل من يناهضون ويتعارضون مع امريكا واسرائيل والغرب الإستعماري في المصالح والأهداف في المنطقة والعالم ....مقبرة مأمن الله واحدة من اكبر واوسع خمسة مقابر إسلامية في مدينة القدس، فهناك مقبرة النبي داود ومقابر باب الرحمة واليوسفية والمجاهدين، مقبرة مأمن الله والنبي داود منع الدفن فيها بعد إحتلال عام 1948، والمقابر الثلاثة الأخرى لم تتوقف الإعتداءات والإنتهاكات بحقها، حيث مقبرة باب الرحمة استولي على قسم منها وحول الى مسارات تلمودية وحدائق توراتية، وسيتم حفر اساسات ضخمة في الجزء المستولى عليه من أجل إقامة أعمدة بطول 26 متراً للعمود الواحد لما يسمى بالقطار الهوائي.

مقبرة مأمن الله تبلغ مساحتها 200 دونم ومن بعد حرب عام 1948 بدأت الإعتداءات عليها، ففي الخمسينات من القرن العشرين جرى إقامة مدرسة دينية يهودية في الجهة الشمالية منها، ومن بعد عدوان عام 1967 ، جرى الإستيلاء على 70% من مساحتها وتحويلها الى ما يسمى بحديقة الإستقلال في نفس الجهة، ولم يتوقف العدوان عليها ونبش قبورها وتجريف رفاة امواتها، حيث أقيم على قسم منها عام 1985 موقف كبير للسيارات وبنايات ضخمة، ومن أعوام 85 - 87 جرت عمليات توسيع للموقف وشق بنية تحتية لخطوط مجاري كان لها تأثير كبير على القبور، واستمر العدوان وتصاعد حيث أعلن في عام 2005 عن إقامة ما يسمى بمتحف التسامح على جزء من تلك المقبرة ( 12 ودونم) ومؤسسة لتامين الوطني في الجهة الشرقية منها، بالإضافة الى ان البلدية تستخدم المقبرة كإستخدمات لها بوضع عدد وحاويات للنفايات خاصة بالبلدية، ومما تجدر الإشارة إليه أنه عندما جرى إقامة ما يسمى بمتحف التسامح، نبش 400 قبر ونقلت الرفاة منها في صناديق خاصة تحفظ في مخازن بلدية الإحتلال.

مقبرة مأمن الله تضم رفات أكثر من 70000 ألف عربي، إستشهدوا على يد الصليبيين بعد إحتلال القدس، منهم العلماء والقضاة والرموز الوطنية والفكرية والمجاهدين والتابعين وغيرهم...واليوم حيث لم يتبق من المقبرة سوى 19 دونماً، تريد حكومة الإحتلال أن تصفيها بشكل نهائي عبر شق طريق من وسطها يلتهم ما تبقى من قبورها، ولتقيم مكانها بنايات ضخمة وأسواق تجاريه ومطاعم .....هذا التجبر الصهيوني و"التطاول" على حرمات المقابر والأموات، ما كان له أن يكون لو كان هناك أمة حية مالكة لإرادتها وقرارها السياسي، ولذلك حكومة الإحتلال ترى في المشاركة الأمريكية المباشرة في العدوان على شعبنا وحالة الضعف والإنقسام الفلسطيني والإنهيار العربي غير المسبوق فرصة مؤاتية لفرض كل خططها وتنفيذ برامجها التهويدية في المدينة، وبما يشمل نبش قبور امواتنا وتدميرها وإجتثاث رفاتهم...العدوان على مقابرنا جزء من حرب شاملة تشن على شعبنا في المدينة المقدسة، ما كان له أن يتصاعد لولا صمت ما يسمى بالمجتمع الدولي، والذي لم يطبق أي من قراراته والتي تنص على حماية الأثار والمقدسات الإسلامية واحترام حرمة المقابر وكرامة الأموات فأين " اليونسكو" ولجنة التراث العالمي من قرارتها التي لا تطبق....؟؟ أم إنها واجبة التطبيق فقط على العرب والمسلمين ...؟؟.

والحرب على المقدسيين ليست وقفاً على المقابر فقط، حيث نشهد عدواناً غير مسبوق على الحجر والممتلكات الفلسطينية، فلا يكاد يمر يوم دون إخطارات بالهدم أو أوامر هدم إداري والحجج والذرائع جاهزة البناء غير المرخص، ولكن الحقيقة هي قلب الواقع الديمغرافي في المدينة لصالح المستوطنين، فالعام الماضي لوحده شهد هدم 153 منشأة وبيت مقدسي، والشيء الأخطر في الإمعان في إذلال المقدسيين وتحقيرهم والحط من كرامتهم وتوليد القهر الداخلي لديهم وإشعارهم بعجزهم، هو إجبار المقدسيين على هدم منازلهم بأيدهم، وإستجابة المقدسيين لتلك الأوامر، لكي يتجنبوا دفع عشرات ألآلاف الشواقل أجرة البلدوزرات والجرافات ورجال الشرطة والمخابرات والقوات الخاصة الذين يقومون بهدم منازلهم.

فمع بداية العام الحالي أجبر 11 عشر مقدسياً على هدم منازلهم بأيديهم والعدد في طريقه للزيادة، فواضح بأن رئيس بلدية الإحتلال الجديد موشيه ليئون من اليمين الصهيوني الديني المتطرف، سيمعن في إذلال شعبنا وأهلنا في القدس عبر سلسلة من القوانين والتشريعات والإجراءات العنصرية، والتي لم تتوقف عند حد هدم المنازل، بل نحن نشهد عمليات تطهير عرقي ففي عقبة الخالدية، يجري طرد المواطن حاتم ابو عصب الموجود في بيت ومصنف كمستأجر محمي منذ 62، تحت حجج وذريعة الجيل الثالث ، والمواطن المذكور هجر من بيته في حي البقعة في القدس الغربية، والذي استولى عليه المستوطنون بعد مذبحة دير ياسين، ويمنع من العودة إليه، وما يتهدد المواطن ابو عصب يتهدد حي بأكمله في منطقة بطن الهوى في سلوان، حيث خطر التهجير والإقتلاع يتهدد اكثر من (702) مواطن فلسطيني، والذريعة بأن الأرض التي يسكنون عليها، املاك يهودية من عام 1880، وكذلك نشهد نفس العملية تتكرر في حي الشيخ جراح في كرم الجاعوني، حيث خمس عائلات مقدسية ( الصباغ) مهددة بالطرد والإقتلاع قريباً، وبما يفتح الطريق لإخلاء 27 عائلة مقدسية في نفس المنطقة، وليس بالبعيد عنها، كبانية ام هارون الذي تواجه نفس المصير، 45 عائلة مقدسية، يريد عراب الإستيطان أريه كنج طردها وتهجيرها، حيث جرى الإستيلاء على بيت المسن شماسنه، وجرت محاولة للإستيلاء على بيت عبد الرازق، والبيت الذي يسكنه مع أرضه التي لا تزيد عن 70 متراً عرض في المزاد العلني ليصل الثمن الى مليون11 و310 ألآلاف شيكل، من اجل منع العرب من شرائه.

هذه الحرب الشاملة التي تشن على اهلنا وشعبنا ومقدساتنا في مدينة القدس في كل مناحي وتفاصيل حياتهم، نحن ندرك تماماً بأنها جرت وتجري برضى وموافقة امريكا وضوء أخضر منها ولذلك، فمن الأهميةِ بمكان الالتفاتُ إلى أنّ مواجهةَ المخططاتِ الإسرائيليةِ تمرُّ عبرَ الوقوفِ في وجهِ الولايات المتحدة، وعدمِ الانصياعِ لمخطّطاتِها للسيطرةِ على المنطقة التي نملكُ نحن ثرواتِها ومقدّراتِها".