تداعيات اقتصادية خطيرة بسبب السطو الإسرائيلي على أموال المقاصة

رام الله - "القدس" دوت كوم - بثينة سفاريني- أجمع محللون سياسيون واقتصاديون بأن تداعيات سياسية واقتصادية خطيرة سوف تترتّب على القرار الإسرائيلي باقتطاع أكثر من نصف مليار شيكل من أموال الضرائب الفلسطينية، ما يجعل السلطة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه فاتورة الرواتب للموظفين.

ويرى رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، أن هذا القرار يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة على المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل منع إسرائيل والولايات المتحدة وصول المساعدات للشعب الفلسطيني.

وكشف أبو بكر عن أنه سيتم رفع قضية في المحاكم الدولية ضد الخرق الإسرائيلي لاتفاقية باريس الاقتصادية، والتي جاء فيها أن البضائع الفلسطينية التي تصل عن طريق الموانئ التي تسيطر عليها إسرائيل، يتم استيفاء ضريبة عليها بقيمة 17% لصالح السلطة، تحصل إسرائيل منها على عمولة بنسبة 3%، إذ يصل للسلطة ما يقارب 120 مليون دولار شهريًا.

ويرى المحلل السياسي جهاد حرب، أن حكومة اليمين الإسرائيلي تريد استخدام هذا القرار في إطار المزاودات الانتخابية لكسب أصوات اليمين، وهو قرار ستترتب عليه انعكاسات اقتصادية وسياسية على السلطة، وعلى قدرتها في تقديم الخدمات ودفع رواتب الموظفين، وما سينجم عن هذا القرار من ركود اقتصادي.

ويعتقد حرب، أن على السلطة أن ترد على هذا التنصل من الاتفاقيات الاقتصادية بتنصل مقابل من الالتزامات الأمنية، ما سيحد من التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل.

ويرى حرب، أن إسرائيل تحاول ابتزاز السلطة ماليًا، وليس لها أي هدف يتعلق بتغيير موقف السلطة سياسيًا، خاصة في ظل حالة الجمود في العلاقات مع الولايات المتحدة واسرائيل.

ويعتبر حرب أن القرار جزء من سياسة نتنياهو الانتخابية، ومن الصعوبة اعتباره جزءًا من الاستراتيجية الإسرائيلية في الضفة، لأن هذا الأمر سيزيد من حدة التوتر وعدم قدرة السلطة على دفع رواتب الموظفين والأسرى، كذلك فإن السلطة لن تكون قادرة على كبح التوتر الأمني.

وحسب حرب فإن القرار أثار خلافات بين المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل، ففي حين يستغله الجانب السياسي في الانتخابات، تسعى المؤسسة الأمنية للحفاظ على الأمر الواقع في الضفة، وعدم خلق جبهة أخرى إلى جانب جبهة غزة والجبهة الإيرانية في سوريا.

الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس، رأى أن هذا القرار جاء كجزء من سياسية إسرائيل المنهجية في الضفة الغربية، ولا علاقة له بموضوع الانتخابات، فهو يهدف إلى تجريم النظام الفلسطيني، والنظر للفلسطينيين كأعداء سواء في الضفة أو في قطاع غزة.

ويوضح أبو العدس، أن المواقف الإسرائيلية سواء ما يجري في الخان الأحمر أو تهجير السكان من الأغوار وكذلك القرار الأخير باقتطاع الأموال، كلها أمور تدلل على أن الضفة تعيش كما هو الحال في غزة حصارًا إسرائيليًا صامتًا.

ويعتقد أبو العدس أن القرار يهدف لضرب صورة الأسرى، والقضاء على المقاومين في الضفة وعلى أي خيار ممكن أن يتخذه الشعب لمواجهة تغوّل المستوطنين في أراضيهم.

ويشير أبو العدس إلى أن نتنياهو يسعى إلى كسب المرحلة الانتخابية من خلال تقديم وعود للمستوطنين، مثل ضم مناطق الضفة، وتعطيل الوصول لحل سياسي والحفاظ على الأمر الواقع، فإسرائيل حققت ما تريد وهي ليست بحاجة للضغط على السلطة للوصول إلى موقف سياسي من وراء هذا القرار.

من جانبه يرى المحلل الاقتصادي بكر اشتيه، أن اقتطاع أموال المقاصة إنما يهدف إلى الضغط لإحداث تغيير في الموقف السياسي للسلطة، فالمقاصة تقترب من مليارين و200 مليون دولار، واقتطاع 6% منها يؤثر على السلطة ويشل قدرتها على دفع النفقات.

ويوضح اشتيه، أنه لا يمكن التنازل عن موضوع الأسرى باعتباره ملفًا حسّاسًا ولكي تتجنب السلطة الابتزاز المالي عليها أن تحيل إدارة الملفات الوطنية لمنظمة التحرير.

ويتوقع بكر اشتيه، أن يتم إلغاء القرار، فإسرائيل سبق وأن خصمت جزءًا من الضرائب وعادت وأرجعتها.

في ذات السياق، يقول الأسير المحرر عدنان حمارشة وهو والد لأسيرين في سجون الاحتلال، إن هذا القرار محاولة للضغط الاقتصادي على عائلات الأسرى، لأن الأسير عادة ما يكون هو رب الأسرة، وقطع المعاش سوف يؤثر على الوضع الاقتصادي للعائلة ككل، فهو عقاب جماعي تجاه الأسرى وذويهم.

ويوضح حمارشة، أن هذا القرار يؤثر على الحالة النفسية للمجتمع الفلسطيني، وليس فقط على الأسرى وعائلاتهم، وذلك عندما يرى الناس أن من يحاول مقاومة الاحتلال، سيتعرض للعقوبات الإسرائيلية.