هل يُساق الأطباء "مَخْفورين" إلى الزنازين؟

تواصل الجدل حول قانون السلامة الطبية

فائدة الأطرش قضت بثقب في القلب خلال عملية غسيل للكلى

محمد جرار: دخل إلى غرفة العمليات مشيًا وقضى مثأثرًا بخطأ بالتخدير

نقابة الأطباء: نرفض البند الجزائي في القانون

"أمان": مع سجن الطبيب حين الخطأ الجسيم وضرورة إنشاء صندوق لتعويض الضحايا

"الهيئة المستقلة": اللوائح التفسيرية تحل المشكلة وتخوفات الأطباء لا مبرر لها


رام الله - (خاص) - بـ "القدس" دوت كوم - هدأت احتجاجات الأطباء قليلًا على قانون السلامة الطبية بعد "هدنة مفروضة" من أعلى هيئة قضائية، حظرت عليهم عرقلة تقديم الخدمة للمرضى، بينما فتحت وساطات دخلت على خط الأزمة أبواب الحوار حول البنود المثيرة للجدل في ثنايا القانون، الذي يتضمن بندًا جزائيًا من شأنه تعريض الأطباء لعقوبة السجن. ولئن هدأت الاحتجاجات فإن الجدل حول القانون المثير للجدل ما زال مستمرًا. "القدس" التقت جميع الأطراف ذات العلاقة بالقانون ورصدت هواجس الضحايا من التلكؤ في تطبيقة، ومخاوف الأطباء من تداعيات إقراره.

الضحايا: المطلوب فقط الاعتراف بالخطأ الطبي!

بالنسبة للمحامي والناشط الحقوقي فريد الأطرش من مدينة بيت لحم، قضت شقيقته بخطأ طبي، فإن إعلان الحكومة إقرار قانون "السلامة والحماية الطبية"، قد يدشّن مرحلة جديدة من المساءلة والمحاسبة الجدية على قضايا الأخطاء والإهمال الطبي.

القانون كما يصفه فريد في حديث لـ "القدس" دوت كوم، فَتحَ آفاقًا جديدةً وأملًا للمرضى بعدم إبقاء قضية الخطأ الطبي بلا دليل يقود إلى المساءلة، ويؤسس لثقافة حماية حقوق المرضى، والعمل على فتح تحقيق جدي بقضايا الأخطاء الطبية والاعتراف بها.

ويوضح المحامي الأطرش أن قانون الحماية الطبية يجب أن يقر مثلنا مثل بقية دول العالم، رغم وجود ثلاث علل رئيسة فيه؛ كـ"تحصين الأطباء من التوقيف أثناء التحقيق والمحاكمة حتى بوجود اعتراف للطبيب بذلك وهو أمر مخالف للقانون الأساسي"، وكذلك علة "تشكيل اللجنة الطبية المستقلة، فالأصل أن يتم تعيينها من قبل جهة مستقلة محايدة لا من قبل وزير الصحة أو نقيب الأطباء، على أن تكون مشكّلة من أطباء وقضاة وحقوقيين"، أمّا العلة الثالثة فتتمثل بمساواة القانون بين الخطأ والإهمال الطبي، إذ أن الأجدر الفصل بينهما.

وتوفيت فائدة الأطرش (40 عامًا) شقيقة المحامي فريد، في التاسع من تشرين أول 2016، حين محاولة أحد الأطباء إجراء الجلسة الأولى من غسيل الكلى لها بمستشفى بيت جالا الحكومي، إذ يشير فريد أن الطبيب أدخل أنبوبًا بطريقة خاطئة لإجراء الغسيل، فأحدث ثقبًا في قلب شقيقته، وهو ما يؤكده الطبيب الشرعي.

WhatsApp Image 2019-02-19 at 9.21.23 AM

WhatsApp Image 2019-02-19 at 9.21.50 AM

WhatsApp Image 2019-02-19 at 9.22.13 AM

ويشير فريد إلى أن الأطباء أضربوا عن العمل، بعد أن أوقفت النيابة العامة الطبيب المتسبب بوفاة شقيقته، وتم الضغط لتغيير تقرير الطب الشرعي، وأفرج عن الطبيب بعد خمسة أيام من توقيفه، لكن فريد يؤكد أنه سيبقى متابعًا لقضية شقيقته حتى يتم الحصول على حق العائلة. داعيًا إلى تشكيل لجان طبية محايدة ومستقلة للتحقيق بقضايا الأخطاء الطبية.

WhatsApp Image 2019-02-19 at 9.19.41 AM

وأصبح الأطرش، بعد وفاة شقيقته ناشطًا في قضايا المساءلة حول الأخطاء الطبية، ويطالب بالاعتراف بالخطأ الطبي وإيقاع عقوبات إدارية ونقابية، وبتعويض الضحايا في حال وقوع خطأ طبي عادي، أما في حالة الخطأ الطبي الجسيم والإهمال فيدعو إلى إيقاع المسؤولية الجزائية.

نقابة الأطباء: يجب ألا يحاكم الطبيب جزائيًا

ورغم الإعلان عن إنفاذ القانون في 24 كانون أول 2018، إلا أن نقابة الأطباء واجهت القانون بخطوات تصعيدية رفضًا لإنفاذه دون أخذ تعديلات تطالب بها، إلى أن أوقفت خطواتها إثر اصطدامها بقرارات عدة لمحكمة العدل العليا تلزم الأطباء بوقفها لعدم قانونيتها، حيث التزم الأطباء بذلك، مؤكدين دخول وساطات للحوار تمثل الرئيس والحكومة والقيادات السياسية.

وفي 20 كانون ثان 2019، أكدت نقابة الأطباء، في بيان لها، أنها استمعت لتقرير اللجنة المكلفة بالتفاوض مع الحكومة، وأنه تم التوافق على معظم التعديلات المقترحة من قبل النقابة وعلى رأسها البند الجزائي، وأنه من المفترض أن يعقد اجتماع آخر لتثبيت تلك التعديلات على القانون.

ونوهت النقابة إلى أنها لم تتسلم أي ردود من الحكومة فيما يتعلق بطبيعة العمل، وتم الاتفاق مع وزير الصحة على تحديد موعد اجتماع لاحق مع رئيس الوزراء لمناقشة طبيعة العمل، علاوة على الاتفاق مع وزير الصحة على إلغاء جميع الحسومات وأن ما تم حسمه من الراتب سوف يتم صرفه بملحق على راتب الشهر المقبل.

فيما أشارت إلى أنه في حال لم يتم الاتفاق في الاجتماع المرتقب مع رئيس الوزراء فسيتم عقد اجتماع لمجلس النقابة من أجل تحديد موعد اجتماع الهيئة العامة للنقابة لاتخاذ قرارات حاسمة في الأمر.

Screen Shot 2019-02-19 at 9.32.31 AM

وتطالب نقابة الأطباء بتعديلات أسقطت من القانون قبل إقراره، أهمها محاسبة الطبيب وفق البند المدني من القانون وليس الجزائي، مشيرة إلى أنها وقعت على توافقات سلمتها لوزارة الصحة ورُفعت إلى مجلس الوزراء وأقرها بالقراءة الثالثة ورفعت للرئيس من أجل المصادقة على القانون، إلا أنه تم تشكيل لجنة أخرى في الرئاسة، لا تضم أي ممثل عن النقابة، وقامت تلك اللجنة بإلغاء تعديلات تريدها النقابة، كما يوضح منسق اللجنة الإعلامية في نقابة الأطباء، د. يوسف التكروري، في حديث لـ "القدس" دوت كوم.

ووفق التكروري، فإن النقابة ترفض البند الذي يشير إلى محاكمة الطبيب تحت البند الجزائي وليس المدني في قانون "السلامة الطبية"، والذي ينص على التعامل الطبيب كالتعامل مع المجرمين.

وترى نقابة الأطباء بعدم جهوزية القانون للتطبيق لوجود بنود تنص على ضرورة اتباع البروتوكولات الخاصة بالمهنة حين تقديم الخدمة الطبية، وتفتقر كافة التخصصات إلى وجود بروتوكولات، والقانون غير جاهز لافتقار المستشفيات لبيئة العمل التي دعا القانون لضرورة توفرها، علاوة على ضرورة إيجاد بند لحماية العاملين في القطاع الطبي والمؤسسات الطبية بدل الاعتداء على المؤسسات والطواقم الطبية.

الصحة: القانون يحمي الطبيب والمريض والمؤسسة الطبية

وتؤكد وزارة الصحة على لسان المستشارة القانونية لوزير الصحة، أ. أروى التميمي، خلال حديث مع "القدس" دوت كوم، أن القانون وضع لحماية الطبيب والمريض والمؤسسة الطبية، وتنبع أهميته من وجود فراغ قانوني نتيجة محاكمة الأطباء بالمحاكم واعتقال بعضهم بناء على شبهة خطأ طبي، دون وجود تقرير من لجنة مختصة، ويعامل الطبيب كمرتكب للجرم، واقترح وجود القانون بالاستناد إلى القانون الاسترشادي العربي الذي وضعته جامعة الدول العربية.

ويتمحور قانون "الحماية الطبية" حول تشكيل لجنة مستقلة من كوادر بكفاءات صحية عالية لتحسم الأمر حول وجود خطأ طبي، وتمنع النائب العام تحريك دعوى جزائية ضد أي طبيب دون الاستناد إليها، فـ"القانون يحمي الطبيب من أي شكاوى كيدية تعيق عمله، فالطبيب ليس مجرمًا، فهو ملزم ببذل عناية وغير ملزم بتحقيق نتيجة على أن يقوم بعمله وفق الأصول، مع الأخذ بعين الاعتبار حدوث مضاعفات طبية ضمن المعدل الطبيعي، شريطة عدم وقوع خطأ جسيم أو إهمال، على أن يتم وضع تصور لمعرفة الخطأ الجسيم"، وفق التميمي.

WhatsApp Image 2019-02-19 at 9.17.45 AM

وتؤكد التميمي على أن إلغاء الشق الجزائي من القانون واعتماد الشق المدني عبر إيجاد تعويضات يتطلب نقاشًا قانونيًا، وقالت: "نحن ضد معاقبة الطبيب، إلا حينما يصبح سلوك الطبيب عملًا جرميًا متعمّدًا، وهناك إيجابية بالقانون بعدم توقيف الطبيب أثناء التحقيق إلا بعد إصدار المحكمة قرارًا قطعيًا بشأن قضية الطبيب، علاوة على حماية الطبيب من التشهير حال وقوع خطأ طبي إلا بإذن من النيابة أو بعد صدور حكم قطعي".

ووفقًا للتميمي، فإن القانون وضع معايير عامة بحاجة لتفصيلات خاصة كالبروتوكولات الواجب اتباعها في العمل الطبي، التي تعمل الوزارة على إصدارها وتطويرها، "فاللوائح التفسيرية قادرة على تفسير الأمور، وهي بحاجة لفترة زمنية لإعدادها".

وتطرقت التميمي إلى بندي بيئة العمل وصندوق التعويضات من القانون، وقالت: "الطبيب يعمل بقدر ما يستطيع في حال وجود ضغط عمل كبير"، مضيفة أن "القانون تطرق إلى وجود تأمين على الأخطاء الطبية، وهو يكفل تعويض المريض في حال الخطأ الطبي وعلى المؤسسة الصحية أن تكون مؤمِّنة على الأطباء".

"أمان": مع سجن الطبيب حاول وقوع الخطأ الجسيم

ورغم أن البند الجزائي في القانون كان سببًا رئيسًا لاحتجاجات الأطباء، إلا أن المستشار القانوني للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، بلال البرغوثي، يشير إلى إمكانية محاسبة الطبيب على البند الجزائي، حال وقوع خطأ جسيم، بالاستناد إلى قانون العقوبات، رغم أن "أمان" مع تطبيق القانون، وعدم إلغائه أو تجميده أو إيقافه وقد تجرى تعديلات عليه، علاوة على توفير القانون إحصاءات لقضايا الأخطاء الطبية.

ويؤكد البرغوثي أن "أمان" برغم دعمها لمحاسبة الطبيب على الخطأ الجسيم الذي لا يقع به إلا طبيب مهمل أو ضعيف الخبرة، إلا أنها تدعم فكرة محاسبة الطبيب في الأخطاء الطبية العادية على البند المدني من القانون، وإنشاء صندوق لتعويضٍ ضحايا الأخطاء الطبية، يضمن تعويضهم أو علاج المصابين في بعض الحالات.

الدويك: اللوائح التفسيرية للقانون قد تحل المشكلة

ويمكن للوائح التفسيرية لبنود قانون السلامة الطبية أن تحل أزمة الاحتجاجات عليه، "فالقانون لأجل تنفيذه يحتاج إلى تلك اللوائح، وإقرار بروتوكولات طبية لعدد من التخصصات، وهو ما يتوجب على الحكومة ووزارة الصحة المباشرة بإعدادها تشاركيًا مع النقابات والمؤسسات ذات العلاقة"، كما يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار الدويك، في حديث لـ "القدس" دوت كوم.

ولا يرى الدويك بقانون السلامة الطبية أنه يجرّم الخطأ الطبي، إذ لا يوجد فيه أي بند جزائي، معتبرًا ردة فعل الأطباء مبالغًا فيها، وتعكس عدم فهم للقانون، وهو ما يتوجّب على المؤسسات القانونية توضيحه، فالقانون يدفع باتجاه عمل مؤسسي لإيجاد مساءلة وإصلاحات ومعدات وطواقم وخلق بيئة سليمة لتقديم خدمة طبية صحيحة.

ويوضح الدويك أنه قبل المصادقة على قانون الأخطاء الطبية، كان الطبيب يحاكم على الخطأ الطبي وفق قانون أردني يجرم الأطباء في حال التسبب بالوفاة عن غير قصد، وجاء قانون السلامة، لحماية الطبيب ومحاسبته في حال الخطأ الطبي وفق القانون المدني.

انتخابات"الأطباء" في التاسع من آذار

من المقرر أن تُجرى في الثامن من آذار المقبل، انتخابات نقابة الأطباء لاختيار نقيب ولجان فرعية جديدة للنقابة. ووفقًا لأمين سر اللجنة الإعلامية لنقابة الأطباء د.يوسف تكروري، فإن حسم موقف النقابة من قانون السلامة الطبية سيكون بعد الانتهاء من الانتخابات، إذ تواصل اللجنة المشكلة من أجل متابعة القانون مع مجلس الوزراء مهامها، إلى حين تشكيل مجلس جديد يحسم موقف النقابة من القانون المثير للجدل.

الرئيس يكلف البشير لمراجعة القانون

قال أمين سر اللجنة الإعلامية لنقابة الأطباء، د. يوسف التكروري لـ "القدس" دوت كوم إن الرئيس محمود عباس، كلف د.عبد الله البشير عضو المجلس الصحي الأعلى، بمراجعة قانون الحماية الطبية وإعادة صياغته من جديد.

وأشار التكروري إلى أنه سيتم عقد اجتماع خلال الأسابيع المقبلة بين أعضاء اللجنة المكلفة بالحوار من قبل نقابة الأطباء ود.البشير لمراجعة القانون.

محمد جرار... دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولًا!

قبل ستة أشهر توفي الشاب محمد عبد الإله جرار (18 عامًا) من سكان مدينة جنين، وهو الابن البكر لوالده، الذي لن ينسى يوم إصابة ولده بحادث سير، ويقول: "لقد نجا محمد من الموت بأعجوبة، حينما دفعته السيارة 15 مترًا بالهواء، كان محمد يقظًا ويتحدث".

ولكن الوالد لم يكن يعلم أن الموت يلاحق فلذة كبده، خلال إجرائه عملية جراحية موضعية في قدمه، ثم قرر الأطباء إجراءها باستخدام التخدير الكامل، ليخرج محمد من غرفة العمليات بحالة غيبوبة تامة، توفي بعدها بثمانية عشر يومًا متأثرًا بإصابته.

FotoJet (19)

ويؤكد الوالد في حديث لـ "القدس" دوت كوم أن محمد لم يكن يعاني من أي مشاكل صحية حين إصابته، وأخبر الأطباء بتاريخه الطبي، قبل أن يدخل إلى غرفة العمليات، والمفاجأة كانت بخروجه فاقدًا للوعي، "كان يقظًا ولا يعاني شيئًا سوى إصابته في قدمه، أنا أمتلك وثائق وفيديوهات بعدم خطورة حالته، لقد كان يتحدث مع صديقه على فيسبوك قبل دخوله العملية"، كما يوضح الوالد المفجوع بفقد فلذة كبده.

WhatsApp Image 2019-02-19 at 9.13.47 AM

وكان الأطباء أخبروا والد الفقيد بعد العملية أن ابنه أصيب بتشنجات في القصبات الهوائية خلال العملية وأنهم لم يتمكنوا من السيطرة على حالته، "لقد كان الأطباء يخبروننا أنه سوف يستيقظ، وحينما يئسنا نقلناه إلى مستشفى (ايخلوف) الإسرائيلي، بعد خمسة أيام من عمليته، ليتبين وجود تلف في دماغه وبعد ذلك طلب منّا المستشفى نقله إلى جنين لعدم مقدرته فعل شيء بسبب حالته".

FotoJet (20)

فيما يؤكد الوالد أن تقرير الطب الشرعي يؤكد أن وفاة ابنه محمد كانت بسبب نقص الأكسجين عن الدماغ، وقال: "رفعنا قضية ضد المستشفى وتم تشكيل لجنتي تحقيق من قبل وزارة الصحة والنيابة العامة، ونحن ننتظر إنصافنا، لدينا وثائق ورقية ومرئية تثبت وقوع الخطأ الطبي".

ويشير جرار إلى أن مستشفى "ايخلوف" طلب من العائلة دفع مبلغ 100 ألف شيكل، وبعد وفاة محمد طلب منا تسديد مبلغ 2800 شيكل فقط مقابل إجراءات الدخول للمستشفى "أما المستشفى الخاص في جنين، فرفض تقديم أي إجراء أو خدمة علاجية دون الدفع أولًا! يجب أن تتوقف إدارة المستشفى عن هذه الإجراءات المسيئة بتحصيل تكاليف العلاج قبل تقديمه".

ويشدد جرار على ضرورة أن تتم محاسبة المتسببين بوفاة ابنه محمد، فيما يشير إلى أن قانون السلامة الطبية بالنسبة له يفتح بارقة أمل للمرضى، بمحاسبة الأطباء والمؤسسات الطبية، ليكون رادعًا لهم، وأن يكونوا حريصين على حياة الناس.

من جانبه، يؤكد الطبيب المختص بجراحة الرئة والأوعية الدموية، محمد لطفي منصور، والذي يعمل طبيبًا منذ أكثر من 30 عامًا، في حديث لـ"القدس" دوت كوم، أنه لا يوجد طبيب ضد قانون يحمي الطبيب والمريض والممرض والمؤسسة الطبية، "نحن لا نريد محاسبة الطبيب جزائيًا في حال وجود خطأ طبي، ويجب أن يكون هناك تأمين ضد الخطأ الطبي، والطبيب إنسان قد يكون لديه صفات سيئة أو حسنة، وهو معرّض للصواب والخطأ، وقد يبدع أو يخفق".

ويرى منصور أنه من الممكن محاسبة الطبيب جزائيًا في بعض المواقف كحالات الإجهاض بدون وجه حق، أو أن يجري عملية جراحية لمريض وهو في حالة سكر، أو قد يقتل المريض عن قصد.

وفي حالات عدة، يمكن أن تحدث مضاعفات طبية خلال إجراء الطبيب العملية للمريض، وقد ينتج ذلك بسبب إخفاء أهل المريض التاريخ الطبي لمريضهم، والطبيب لا يعلم بالغيب، فالأهل قد يخفون التاريخ الطبي لمرضاهم على اعتبار أن المرض عيب، وخلال العملية يتم الكشف عن بعض المضاعفات نتيجة التاريخ الطبي للمريض.