ترامب في مواجهة معركة قضائية حامية بعد اعلانه حالة الطوارىء

واشنطن - "القس" دوت كوم - كثر التوعد باللجوء إلى القضاء إثر إعلان دونالد ترامب "حال الطوارىء" لبناء جدار حدودي مع المكسيك أمس الجمعة، في تحد يمكن ان يتصاعد وصولاً إلى قرار تاريخي من المحكمة العليا بشأن توازن السلطات بين البيت الابيض والكونغرس.

وأعلنت ولايتا نيويورك وكاليفورنيا وايضا المنظمة الاميركية النافذة للدفاع عن الحريات المدنية، أنها تنوي خوض معركة قضائية بهذا الشأن.

وكتب حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ان "كاليفورنيا ستراك في المحكمة".

وفي الكونغرس أعلنت اللجنة القضائية في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، فتح تحقيق برلماني "على الفور".

ويؤكد منتقدون وبعض خبراء القانون ان قرار ترامب استخدام سلطاته الاستثنائية لتجاوز رفض الكونغرس التمويل التام للجدار الحدودي مع المكسيك بداعي التصدي للهجرة السرية، يشكل قرارا "غير مسبوق".

ويقول منتقدون ان القرار فيه "تجاوز للسلطة" و"انقلاب" على البرلمان لتجاوز "ازمة" مبالغ فيها بل حتى "مفتعلة" من الرئيس الاميركي.

وفي تبرير لمبادرته تحدث ترامب أمس الجمعة عن "غزو" مخدرات ومجرمين. بيد أنه عزز حجج معارضيه بقوله "لم اكن بحاجة للقيام بذلك (اعلان حالة الطوارىء) لكني افضل ان أفعل ذلك بشكل أسرع".

وكشف ترامب أنه يتوقع ان تصل الملاحقات القضائية الى المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية اميركية.

وعلق "لحسن الحظ ، سنكسب" المعركة بانيا تفاؤله على الارجح على تعيينه قاضيين اثنين محافظين في المحكمة العليا.

بعد أكثر من عامين في البيت الابيض واسابيع من المفاوضات ومعركة لي ذراع حامية مع الديمقراطيين واطول فترة اغلاق جزئي للمؤسسات الحكومية في تاريخ الولايات المتحدة، لم يحصل ترامب من الكونغرس الا على ربع الميزانية اللازمة لبناء الجدار من إجمالي 5,7 مليارات دولار.

وقرر بالتالي أن يعلن "حال الطوارىء" معتمدا على قانون تم التصويت عليه في 1976 بغرض اضافة 6,6 مليارات دولار من مصادر أخرى خصوصا من تمويلات خصصها الكونغرس لوزارة الدفاع.

وعلق شوك شومر ونانسي بيلوسي وهما من قادة الديمقراطيين في الكونغرس ان "افعال الرئيس تتعدى صراحة على سلطة الكونغرس الرقابية الحصرية في أمور الميزانية".

ويتوقع ان تتركز المعركة القضائية المحتدمة حول تحديد مفهوم "الطوارىء".

واوضحت جنيفير داسكال، أستاذة القانون في الجامعة الاميركية ان قانون 1976 "لا يضع حدوداً واضحة لما يشكل او لا يشكل طوارئ وطنية".

ولجأ رؤساء أميركيون الى هذا القانون لكن في مواجهة تهديدات أشد الحاحا، كما فعل جورج بوش اثر اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 او باراك اوباما في اوج وباء انفلونزا الخنازير.

وتضيف داسكال ان اعلان ترامب حال "الطوارىء الوطنية" يشكل سابقة فالقانون "لم يسبق ان استخدم بهذه الطريقة".

ويمكن ان تتيح هذه السابقة لرؤساء مقبلين التعويل على هذا القانون كلما عجزوا عن اقناع الكونغرس. وربما يستخدمها رئيس ديمقراطي مثلا للتصدي لحالات "طوارئ" أخرى مثل التغير المناخي او حمل الاسلحة النارية.

من جهته، اعتبر خبير القانون في جامعة تكساس، بوبي تشيسني، ان استخدام أموال مخصصة لوزارة الدفاع في منشأة مدنية واعتبار الهجرة السرية "طوارىء وطنية"، يمكن ان يوفر أسسا أخرى لملاحقات قضائية.

وتقضي قواعد وزارة الدفاع انه حتى في حال اعادة توزيعها فإن التمويلات المخصصة لمشاريع بناء في الاصل يجب ان تستخدم في مشاريع تطلبها "القوات المسلحة".

واعتبر تشيسني في تغريدة ان هذه المسالة تشكل "النقطة الأضعف في هذا الخلاف".

وأضافت داسكال من جهتها، أن الأراضي الخاصة التي قد يمر فوقها الجدار يمكن ان تفتح جبهة قضائية أخرى.