بين إيران وفنزويلا

بقلم: منيب رشيد المصري

شيطنة إيران من طرف إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية، وتصويرها بأنها العدو الأوحد للعرب، وتُشكل التهديد الأكبر للأمن والسلم العالمي، يأتي ضمن سياسة ممنهجة تتبعها إسرائيل لإنهاء القضية الفلسطينية من خلال تحويل أنظار النظام الرسمي العربي عن دولة الاحتلال وجعل قضية "التهديد" الإيراني" للأمن العربي هي القضية المركزية، والتي من خلالها تستطيع إسرائيل سرا وعلانية تطبيع علاقتها مع البلدان العربية من باب المساهمة في حفظ أمن هذه الدول من الخطر الايراني المشترك.

وكل هذا يأتي بدعم ومباركة من الولايات المتحدة الأمريكية التي نظمت مؤتمر وارسو ودعت اليه قرابة (70) دولة تحت مسمى "السلام والأمن في الشرق الأوسط"، والذي من أهم اهدافه عزل ايران وحصارها والتمهيد على ما يبدو لمهاجمتها لاحقا أو إشاعة الفوضى الداخلية كما حصل في سوريا واليمن وغيرها من البلدان.

بالتوازي مع الحملة الممنهجة ضد إيران، تقوم الولايات المتحدة بمحاولات متتالية لإنهاك بعض الدول في امريكا اللاتينية، والتي لا تتوافق سياساتها مع سياسات الولايات المتحدة، وما تفعله الآن مع دولة فنزويلا لهو خير مثال على أن أمريكا هي الخطر الأكبر على السلام والامن في العالم.

لماذا تسعى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى ضرب دول تسعى أساسا إلى تجسيد استقلالها السياسي والاقتصادي بالشكل الذي يخدم تطورها وازدهارها وبناء قدراتها معتمدة في كل ذلك على ثرواتها الداخلية المادية منها والبشرية؟

ببساطة لأن إسرائيل وأمريكا تشتركان في مفهوم عنصري احلالي واحد قاما على أساسه وتسعيان بشكل دائم إلى الهيمنة على مقدرات الشعوب وثرواتها من أجل مصالحهما التي تتنافى مع مفهوم الإنسانية وأسس ومبادئ القانون الدولي والشرعة الدولية.

إيران وفنزويلا مستهدفتان وبشكل كبير، إيران كقوة إقليمية داعمة للقضية الفلسطينية ولم تكن يوما ضدها أو كان لها موقف يخالف الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفنزويلا التي دعمت ولا زالت تدعم نضال الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا ولها مواقف متقدمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، يستحقان الدعم والتأييد من الشعب الفلسطيني، وإن كانت الآن ظروفه الداخلية ليست على أحسن حال.

ولكن وفي ذات السياق فإن الوقوف إلى جانب هاتين الدولتين الداعمتين للقضية الفلسطينية هو واجب أخلاقي ووطني، لأن أي تهديد لهما وأي هزيمة لمشروعهما سيؤثر سلبا على المشروع الوطني الفلسطيني.

أعداؤنا كُثر وأصدقاؤنا أكثر، ولسنا بصدد أن نكون أو أن نُحسب على محور أو حلف ضد آخر، ولكن نريد أن تبقى قضيتنا حية بوجود الداعمين والأصدقاء من الدول والشعوب الحرة.