الأردن في وارسو.. فلسطين أولا

بقلم: فهد الخيطان

التأم اجتماع وارسو أمس الأول بدعوة أميركية بولندية ومشاركة ممثلين عن سبعين دولة. تهدف الإدارة الأميركية من الاجتماع إلى صوغ استراتيجية جديدة للشرق الأوسط، تحظى بدعم أكبر عدد ممكن من الدول والقوى المؤثرة في المسرح الدولي.


إيران وقضية السلام في الشرق الأوسط أبرز عنوانين لهذه الاستراتيجية. أما مستوى التمثيل في الاجتماع فيعكس تباين المواقف حيال الرؤية الأميركية لقضايا الشرق الأوسط وأولوياتها.


الأردن وبعد نقاش دبلوماسي مستفيض مع الدول العربية والشركاء الدوليين قرر المشاركة على مستوى وزير الخارجية، إلى جانب عدد من الدول العربية. وبالنسبة لهذه الدول يبدو حدثا غير مسبوق المشاركة في اجتماع يحضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحاول تجنيد المؤتمر بتنسيق مع الحليف الأميركي في مواجهة ما يدعيه بالخطر الإيراني.


جلسات الاجتماع ستكون مغلقة، ومن المقرر أن يشارك فيها نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية والمستشار جاريد كوشنير المعني بملف ما بات يعرف بصفقة القرن لحل القضية الفلسطينية.


الأردن لم يغب أبدا عن أي مؤتمر أو اجتماع يبحث قضايا المنطقة، والحضور لا يلزِمه بمخرجات أي اجتماع إذا لم تتوافق مع مواقفه المعروفة ومصالحه الوطنية والقومية.


في هذا اللقاء يشارك الأردن تحت عنوان عريض لا لبس فيه، فلسطين هي قضية العرب الأولى ولا سلام ولا استقرار في الشرق الأوسط دون حل عادل يضمن قيام الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف.

وفي تغريدة لوزير الخارجية أيمن الصفدي قبيل توجهه أمس الأول لوارسو قال بوضوح إن “لا خطر أكبر على المنطقة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب آفاق زواله”.


الرسالة الأردنية هذه بمثابة رد استباقي على محاولات التلاعب بأجندة المنطقة وأولوياتها وتصوير إيران خطرا رئيسيا، وتجاهل خطر الاحتلال الإسرائيلي. وهي في بعدها الثاني رد على مبادرات وصفقات تسعى لتسوية القضية الفلسطينية على حساب الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني، واستبدال السلام العادل بالتطبيع الاقتصادي.


اجتماع البحر الميت التشاوري الذي عقد قبل أسبوعين بمبادرة أردنية ومشاركة خمسة وزراء خارجية عرب، كان في حقيقة الأمر جهد أردني لتنسيق المواقف العربية وبناء أجندة مشتركة قبل التوجه لاجتماع وارسو. ومن المفترض أن يترجم هذا الجهد بإسناد عربي في الغرف المغلقة لموقف الأردن حيال أولويات المنطقة.


الجانب الفلسطيني لا يشارك في اجتماع وارسو، وهذا دون شك موقف حكيم، يدعمه الأردن. الأردن سيكون صوت الفلسطينيين القوي في الاجتماعات، والتنسيق بين الجانبين مستمر على مدار الساعة.


ومن المتوقع أن يقدم كوشنير عرضا موجزا للمشاركين عن خطته الموعودة، والتي سيتم طرحها كما قيل بعد الانتخابات الإسرائيلية. ليس ثمة شيء يلزم العرب والفلسطينيين في الخطة إذا لم تستجب لمصالحهم. وما تسرب من تفاصيل بشأنها يكفي للحكم المسبق عليها بالفشل. الحل العادل هو فقط الذي يرضى به الشعب الفلسطيني ويلبي حقوقهم. هذا هو موقف الأردن، والمشاركة في “وارسو” لن تبدل أو تغير فيه مهما كانت الضغوط.

...عن "الغد" الأردنية