الكونغرس الأميركي يصوت لوقف المساعدات لحرب السعودية في اليمن

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- صوت مجلس النواب الأميركي (الأربعاء 13 شباط 2019) على مشروع قرار يحظر مشاركة القوات الأميركية في حرب اليمن.

وحظي مشروع بأغلبية ساحقة، حيث صوت لصالح القرار 248 عضوا، مقابل 177 صوتوا ضد مشروع القرار الذي تعارضه أيضا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وسينتقل مشروع القرار الآن للتصويت عليه في مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع أنه يحظى بتأييد غالبية الاعضاء، رغم أن البيت الأبيض كان قد هدد باستخدام الفيتو ضد القرار في حال أقره مجلسا النواب والشيوخ.

وفي حال تمت المصادقة على القرار، فان هذه ستصبح المرة الأولى منذ عقود التي يستخدم فيها الكونغرس صلاحياته في سحب القوات الأميركية من ساحة حرب بتحرك متحد ونادر للحزبين، الديمقراطي الذي يسيطر على أغلبية مجلس النواب، والجمهوري الذي يسيطر على مجلس الشيوخ، من اجل تقليص سلطات الحرب لدى الرئاسة، ما يظهر غضب المشرعين من دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الراسخ للمملكة العربية السعودية، حتى بعد جريمة قتل الكاتب الصحافي جمال خاشقجي الذي كان يكتب عامودا في صحيفة واشنطن بوست.

وسيضغط التصويت الذي أدان الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في اليمن وأودت بحياة آلاف المدنيين وتسببت بمجاعة مدمرة، على مجلس الشيوخ الذي يُسيطر عليه الجمهوريون للرد. وقد صوّت 18 نائباً جمهورياً -ومعظمهم من المحافظين المتشدّدين داخل تجمع الحرية- مع الأغلبية الديمقراطية.

وكان مجلس الشيوخ قد مرر في شهر كانون الأول الماضي قراراً موازياً، بفارق 56 صوتاً مقابل 41 صوتاً، في توبيخ مدهش للرئيس ترامب ودفاع إدارته عن المملكة العربية السعودية. لكن الكونغرس السابق أنهى مشروع القرار ذاك، بعد أن منعت قيادة مجلس النواب الجمهورية (رئيس مجلس النواب السابق بول راين) التصويت عليه. ومع ذلك، فقد خفف عشرات الديمقراطيين من وقع الضربة عندما انشقوا لتأييد تعديل جمهوري للسماح باستمرار مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع المملكة العربية السعودية عندما "يكون ذلك ملائماً لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة".

وقد يدفع تمرير مجلس الشيوخ للقرار المتعلق بالحرب في اليمن الرئيس ترامب إلى استخدام حق النقض لأول مرة خلال فترة رئاسته، وسيأتي بعد أن يسجل الجمهوريون عدم رضاهم عن قضايا السياسة الخارجية الأخرى مثل خطة الرئيس لسحب القوات الأمريكية من سوريا البالغ عددهم حوالي ألفي عنصر من القوات الأميركية الخاصة، إلى جانب سحب القوات الأميركية من وأفغانستان وتهديداته بسحب الولايات المتحدة من منظمة حلف شمال الأطلسي.

وقدمت مجموعة تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء (13/2/2019) عقوبات جديدة على موسكو تتطلب من وزير الخارجية الأميركي أن يوضح "ما إذا كان الاتحاد الروسي يستوفي معايير التصنيف كدولة راعية للإرهاب".

ويطالب الديمقراطيون مجلس الشيوخ بالتحرك، إذ قال النائب الديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، رو خانا، الراعي الرئيسي لمشروع القانون، في مقابلة صحفية إن "هذه هي فرصتهم لإرسال رسالة إلى السعوديين مفادها أن سلوكهم حول قضية خاشقجي وإهمالهم الصارخ لحقوق الإنسان لا يتماشى مع الطريقة الأميركية في ممارسة الأعمال التجارية، ولا يتماشى مع القيم الأميركية"، مضيفاً أنه يشعر "بالارتياح" لأن الكونغرس تحرك أخيرا بشأن القرار الذي طرحه للمرة الأولى في عام 2017.

ويمثل قرار مجلس النواب استخداماً نادراً لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي أعطى الكونغرس القدرة على إجبار القوات العسكرية الأميركية على الانسحاب في حالة عدم وجود إعلان رسمي للحرب. ولم تُستخدم هذه السلطات، التي نشأت في أعقاب حرب فيتنام من قبل تقريباً، مع رفض المشرعين التدخل في مسائل حساسة سياسياً، مثل الحرب والسلام ودعم القوات. لكن الحرب في اليمن تبدو مختلفة، ومن المتوقع أن يتصرف أعضاء مجلس الشيوخ الذين يرعون قرارهم الخاص بسرعة لإجراء التصويت في ظل تذمر المشرعين من كلا الحزبين بشأن رد الإدارة على دور السعودية في قتل خاشقجي.

وقال السناتور الديمقراطي كريستوفر ميرفي، أحد رعاة القرار، إنه يتوقع إجراء تصويت "خلال الثلاثين يوماً المقبلة".

وهدد البيت الأبيض بشكل استباقي بمنع القرار خلال بداية الأسبوع، حيث قال مسؤولو الإدارة في بيان حول سياسة الادارة، إن "الأساس الذي يقوم عليه القرار المشترك معيب" لأن الولايات المتحدة لم تقدم سوى "دعم محدود للدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية" في اليمن.